نتفليكس تواجه دعوى بـ 105 ملايين دولار لسرقة فيلم لنيكولاس كيدج

في واقعةٍ تكاد تكون سيناريوهاتها مستوحاة من أفلام الإثارة التي اشتهر ببطولتها، تحولت عملية سرقة غامضة من مكاتب "نتفليكس" في لوس أنجلوس إلى معركة قضائية شرسة بقيمة 105 ملايين دولار.

فلم يعد النزاع مقتصرًا على فقدان "قرص صلب"، بل امتد ليشمل اتهامات بالتقصير الأمني والإهمال الذي يزعم صنّاع فيلم الإثارة الحربي "فورتيتيود" أنه دمر القيمة التجارية لعملٍ استغرق إنتاجه سبع سنوات واستثمارات فاقت 45 مليون دولار.

وبينما ترفض "نتفليكس" تحمل المسؤولية، يجد صنّاع الفيلم أنفسهم في مواجهة "كابوس القرصنة" الذي يهدد بطمس مستقبل فيلمهم قبل أن يرى النور.

استهدفت عملية السرقة مكاتب المنصة في لوس أنجلوس، حيث سُرق عدد من الأقراص الصلبة، كان أحدها يحتوي على نسخة من فيلم "فورتيتيود" (Fortitude). وعقب هذه الخسارة، بدأ صنّاع الفيلم إجراءات مقاضاة المنصة.

من جهتها، ردت "نتفليكس" في بيان عبر موقع "هوليوود ريبورتر"، قائلة: "تُنازع نتفليكس أي ادعاء بأنها تتحمل مخاطر فقدان فيلم تم تسليمه دون ضمانات السلامة المعتمدة في الصناعة.

ورغم أننا لا نملك حقوق الفيلم، إلا أننا نأخذ أمن المحتوى على محمل الجد، وقد اتخذنا تدابير إضافية لدعم صناعه، تشمل إجراء تحقيق شامل وعرض مراقبة مواقع القرصنة".

تداعيات قانونية وتقنية

وفقاً لمسار الأحداث، استلمت "نتفليكس" النسخة الرقمية للفيلم في يونيو 2026، وذلك بعد أن أبدى قسم الاستحواذ اهتماماً خاصاً بالمواد الترويجية للعمل في ديسمبر 2025. وكان من المفترض عرض الفيلم داخلياً مع توجيهات صريحة بحذف الملفات فور الانتهاء.

وأكد شون بيرني، رئيس قسم الاستحواذ على الأفلام في المنصة، أن هذا الحادث هو الأول من نوعه للشركة، موضحاً أن فرق الأمن والقرصنة في "نتفليكس" في حالة تأهب قصوى.

إلا أن الدعوى القضائية تتهم المنصة بالفشل في الإفصاح عن تفاصيل البلاغات الأمنية، والرفض المتكرر لإشراك شرطة لوس أنجلوس في التحقيق. ويؤكد المدعون أن هذا الإهمال قد عرّض الفيلم لخطر التسريب الدولي، مما أدى إلى تجميد استراتيجيات التوزيع وحملات الجوائز، وهو ما يمثل "ضرراً جسيماً" لاستثمار تجاوز 45 مليون دولار.

سجل النزاعات لم تكن هذه الأزمة هي الأولى التي تلاحق فيلم "فورتيتيود" في طريق عرضه؛ إذ شهد المشروع سابقاً نزاعاً قانونياً بارزاً ضد المخرج مارتن سكورسيزي.

حيث تضمنت القضية مزاعم بتلقي سكورسيزي مبلغ 500 ألف دولار من كاتب السيناريو سيمون أفرام بهدف تطوير الفيلم، إلا أن المدعين أكدوا عدم الوفاء بالالتزامات المطلوبة، وهي القضية التي انتهت لاحقاً بتسوية قانونية بعد سجال وصفه محامو سكورسيزي بأنه "مثال كلاسيكي لصانع أفلام مبتدئ لا يدرك الفجوة بين التوقعات والواقع التجاري".

 يُعد فيلم "فورتيتيود" مشروعاً سينمائياً ضخماً تدور أحداثه في لندن إبان الحرب العالمية الثانية، ويركز على عملاء المخابرات البريطانية. وقد استند إنتاج هذا العمل إلى ميزانية ضخمة بلغت 45 مليون دولار، استُثمرت على مدار 7 سنوات من التطوير والعمل المستمر.

يضم الفيلم نخبة من النجوم، منهم نيكولاس كيدج، ماثيو جود، مايكل شين، وبن كينجسلي، ويحمل توقيع المخرج سيمون ويست.

وفي تصريح مؤثر، قال كاتب الفيلم سيمون أفرام: "لقد قضيت سبع سنوات من حياتي في نقل هذه القصة الحقيقية إلى الشاشة. هذا الفيلم ليس لي وحدي، بل هو نتاج أداء استثنائي لطاقم عمل يستحق أن يُرى ويُقدر، وهو يمثل اللحظة التي استحقها هؤلاء الفنانون".