استقرت عائدات السندات الحكومية في منطقة اليورو خلال تعاملات الجمعة، لكنها اتجهت إلى تسجيل انخفاض أسبوعي، مع تحول المستثمرين نحو الأصول الآمنة عقب موجة بيع حادة في أسهم التكنولوجيا الأمريكية، بالتزامن مع تراجع رهانات الأسواق على تشديد السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
واستقر عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات، المعيار المرجعي لأسواق الدين في منطقة اليورو، عند 3.25 %، بعدما لامس في وقت سابق 3.2075 %، وهو أدنى مستوى له منذ 26 أغسطس الماضي، وبذلك تتجه العائدات الألمانية إلى تسجيل انخفاض أسبوعي بنحو 7 نقاط أساس، في انعكاس لزيادة الطلب على السندات باعتبارها ملاذاً آمناً في فترات اضطراب الأسواق.
وجاء هذا الأداء بعد موجة تراجع قوية في أسهم التكنولوجيا، إذ هبط مؤشر «ناسداك 100» بأكثر من 6 % الأربعاء، مع اتجاه المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، قبل أن يستعيد المؤشر جزءاً من خسائره الخميس بدعم تعافي أسهم شركات الرقائق الإلكترونية.
وقال روس هاتشينسون، رئيس استراتيجية السوق والاقتصاد لمنطقة اليورو في «زيورخ للتأمين»، إن السندات تؤدي دورها التقليدي في مثل هذه الظروف، موضحاً أن سندات الخزانة الأمريكية والألمانية تتمتع بخصائص تجذب المستثمرين الباحثين عن أصول عالية الجودة، وهو ما يعزز أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية.
وفي المقابل، لم تؤد بيانات الوظائف الأمريكية الأقوى من المتوقع إلى تغيير ملموس في حركة عائدات السندات الأوروبية. وأظهرت البيانات إضافة الاقتصاد الأمريكي 165 ألف وظيفة في القطاعات غير الزراعية خلال أكتوبر، متجاوزاً توقعات المحللين، إلا أن تأثيرها في الأسواق الأوروبية ظل محدوداً في ظل استمرار المخاوف المرتبطة بتقلبات أسواق الأسهم والآفاق الاقتصادية العالمية.
رهانات الفائدة تتغير
وعلى صعيد السياسة النقدية، قلص المتعاملون توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة لدى البنك المركزي الأوروبي، مع تنامي المخاوف من أن تؤثر اضطرابات قطاع التكنولوجيا في النمو العالمي. وأشارت عقود أسعار الفائدة قصيرة الأجل باليورو إلى توقعات بوصول سعر الفائدة على الودائع لدى البنك إلى نحو 3.02 % بحلول أواخر عام 2027، مقارنة بـ3.25 % في نهاية أكتوبر.
ورغم ذلك، لا تزال الأسواق تسعر احتمالاً بنحو 80 % لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال الشهر المقبل، مقارنة بمستوى الفائدة الحالي البالغ 2.5 %، ما يعكس استمرار التوقعات بتشديد السياسة النقدية، وإن بوتيرة أقل مما كانت عليه في نهاية الشهر الماضي.
وفي سوق السندات الفرنسية، انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو نقطتي أساس، متجهاً نحو تسجيل تراجع أسبوعي إجمالي قدره 20 نقطة أساس. كما تقلص الفارق بين العائد الفرنسي ونظيره الألماني إلى 152 نقطة أساس، بعدما بلغ في وقت سابق 178 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ نوفمبر 2011.
وتظل السندات الفرنسية تحت مراقبة المستثمرين في ظل المخاوف بشأن مستويات الدين العام وقدرة الحكومة على وضع المالية العامة على مسار مستدام، خصوصاً مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة العام المقبل، وما قد يرافقها من صعوبة في تمرير إجراءات مالية لخفض العجز.
وقالت إيفلين جوميز-ليختي، استراتيجية الأصول المتعددة في بنك «ميزوهو»، إن استمرار التراجع في الأصول عالية المخاطر قد يوفر دعماً إضافياً للسندات الألمانية، لكنه لن يكون بالضرورة إيجابياً لفوارق العائدات في بقية أسواق منطقة اليورو، ولا سيما بعد اتساع الفوارق المرتبطة بالسندات الفرنسية خلال الفترة الأخيرة.
وفي إيطاليا، استقر عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات عند 4.344 %، في حين بلغ الفارق بينها وبين السندات الألمانية 108 نقاط أساس، بما يعكس استمرار التباين في مستويات المخاطر وتقييم المستثمرين للديون السيادية داخل منطقة اليورو.
وتبرز تحركات الأسبوع دور السندات الألمانية في امتصاص جانب من التدفقات الباحثة عن الأمان خلال فترات التقلب، في حين تبقى الفوارق بين عائدات الدول مؤشراً مهماً على مدى تباين المخاطر المالية والثقة في استدامة الدين العام داخل التكتل الأوروبي.
السندات الألمانية تقود مكاسب ديون اليورو والعائد يتجه لانخفاض أسبوعي بـ7 نقاط أساس

