في غرب أستراليا، يقع منجم غرينبوشز، أحد أهم مراكز إنتاج الليثيوم في العالم، والذي يُعد أكبر منجم لليثيوم الصخري عالميا. وبينما تتنافس الصين والولايات المتحدة على السيطرة على سوق المعادن الحيوية، تبرز أستراليا بقوة بفضل هذا المنجم الضخم، الذي يلعب دورا محوريا في تلبية الطلب المتزايد على الليثيوم المستخدم في بطاريات السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.
تعود أنشطة التعدين في غرينبوشز إلى عام 1888، حين بدأ استخراج القصدير الغريني، لتصبح المنطقة من أقدم مواقع التعدين المستمرة في غرب أستراليا. أما إنتاج الليثيوم، فانطلق عام 1983، لتتحول المنطقة لاحقا إلى مركز عالمي بارز لهذا المعدن.
وتتصدر أستراليا إنتاج الليثيوم من المناجم، بإنتاج بلغ 92 ألف طن متري في عام 2025، متقدمة على الصين التي سجلت 62 ألف طن، وتشيلي بنحو 56 ألف طن. وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى تعزيز حضورها في هذا القطاع عبر إطلاق مشروع جديد لاستخراج الليثيوم، هو الأول من نوعه منذ ستينيات القرن الماضي.
يضم المنجم حفرة تعدين مكشوفة وأربعة مصانع لمعالجة الليثيوم، تشمل منشآت لإنتاج المركزات ذات الاستخدامات الكيميائية والتقنية، إلى جانب مصنع لإعادة معالجة المخلفات. ومع التوسعات الجديدة، تستهدف العمليات رفع القدرة الإنتاجية إلى نحو مليوني طن متري سنويا من مركزات الليثيوم عند تشغيل المصانع بكامل طاقتها، بعد معالجة ملايين الأطنان من الخام عالي الجودة.
وتعزز هذه المكانة أهمية منجم غرينبوشز في سوق الليثيوم العالمي، خصوصا مع تزايد الحاجة إلى هذا المعدن في صناعة البطاريات. لكن استمرار الاعتماد على التعدين قد يتأثر بتطور تقنيات إعادة التدوير، التي قد تتيح استعادة نسبة كبيرة من سعة البطاريات المستهلكة وتقلل الحاجة إلى استخراج خامات جديدة، بحسب موقع «SlashGear».
ورغم الأهمية المتزايدة لمنجم غرينبوشز في تأمين إمدادات الليثيوم عالميا، فإن مستقبل القطاع قد يشهد تحولات ملحوظة مع التطور المتسارع في تقنيات إعادة تدوير البطاريات. فالتقنيات الحديثة التي تتيح استعادة ما يصل إلى 95% من سعة بعض بطاريات الليثيوم المستهلكة قد تسهم في إطالة عمرها وتقليل الحاجة إلى استبدالها، فيما يمكن أن يساعد تطوير عمليات إعادة التدوير على استعادة المواد القيّمة المستخدمة في تصنيعها، والحد من الاعتماد على استخراج خامات جديدة.
ومع اتساع استخدام السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة، ستتحدد ملامح سوق الليثيوم خلال السنوات المقبلة وفقا للتوازن بين نمو الطلب، وتكاليف التعدين، والتقدم في تقنيات إعادة التدوير. وحتى مع هذه التحولات المحتملة، يظل منجم غرينبوشز أحد أبرز الأصول الاستراتيجية في صناعة الليثيوم، لما يمتلكه من موارد عالية الجودة وقدرات إنتاجية كبيرة تدعم مكانته في سوق المعادن الحيوية.

