«إلدن رينغ» يغادر عالم الألعاب إلى السينما.. أغلى مغامرة لـ«A24»

لسنوات، ارتبط اسم شركة «A24» بنوع مختلف من النجاح في هوليوود، أفلام لا تحتاج دائماً إلى مئات الملايين من الدولارات كي تلفت الأنظار، وأعمال صنعت للشركة مكانة خاصة بعيداً عن وصفات الاستوديوهات العملاقة.

الآن، تستعد الشركة للقفز إلى عالم مختلف تماماً: فرسان ووحوش وأساطير وعالم شاسع يعرفه عشرات الملايين من اللاعبين باسم «إلدن رينغ».

والقفزة ليست صغيرة، ففيلم «إلدن رينغ» المرتقب، الذي يكتبه ويخرجه أليكس غارلاند، تقترب ميزانيته الإنتاجية من 200 مليون دولار، وفق تقارير استندت إلى معلومات نشرتها وول ستريت جورنال، وإذا تأكد الرقم، فسيصبح الفيلم الأغلى في تاريخ «A24» بفارق كبير، متجاوزاً الرقم السابق البالغ نحو 70 مليون دولار.

ولفهم حجم الرهان، تكفي مقارنة واحدة، «A24» أنفقت نحو 50 مليون دولار على فيلم «Civil War» لغارلاند، فيما وصلت ميزانية «Marty Supreme» إلى نحو 70 مليوناً، أما «إلدن رينغ» فيقترب وحده من ثلاثة أضعاف الرقم الأخير، ويدخل من حيث الكلفة منطقة أفلام هوليوود الضخمة، إذ بلغت ميزانية «Spider-Man: No Way Home» نحو 200 مليون دولار أيضاً.

لكن ماذا في لعبة فيديو يجعل شركة اشتهرت بأفلامها المختلفة مستعدة لوضع كل هذا المال على الطاولة؟

بدأت الحكاية قبل وصول «إلدن رينغ» إلى السينما بسنوات، اللعبة التي طورتها شركة فروم سوفتوير صدرت في فبراير 2022، وجاء عالمها ثمرة تعاون بين مصمم الألعاب الياباني هيديتاكا ميازاكي والكاتب جورج آر. آر. مارتن، صاحب سلسلة الروايات التي انطلق منها «Game of Thrones»، والذي ساهم في بناء الخلفية التاريخية والأسطورية لعالم اللعبة.

ومع الوقت تحولت «إلدن رينغ» من إصدار منتظر إلى ظاهرة تجارية، إذ تجاوزت مبيعاتها 36 مليون نسخة، بحسب أحدث الأرقام التي أوردتها تقارير متخصصة.

وسر اللعبة ليس في حكاية تقدم نفسها بسهولة، فعالمها المعروف باسم «الأراضي الوسطى» يقوم على تاريخ متشظٍ وصراعات بين أنصاف الآلهة وسلالات قديمة وتنانين ومخلوقات غريبة، فيما يكتشف اللاعب أجزاء الحكاية عبر استكشاف هذا العالم ومواجهة تحديات اشتهرت بصعوبتها.

هذه الضخامة هي أيضاً ما يجعل نقل «إلدن رينغ» إلى الشاشة أكثر تعقيداً من مجرد تحويل لعبة ناجحة إلى فيلم. 

ولذلك يحمل اختيار أليكس غارلاند دلالة مهمة، فالمخرج والكاتب الذي قدم لـ«A24» فيلم «Civil War» سيتولى كتابة الفيلم وإخراجه، فيما يشارك جورج آر. آر. مارتن نفسه في المشروع كمنتج.

وتشير التقارير إلى أن طاقم التمثيل يضم كيت كونور وكايلي سبيني ونيك أوفرمان وتوم بيرك وهافانا روز ليو، إلى جانب أسماء أخرى. 

أما موعد الاختبار الحقيقي فهو 3 مارس 2028، إذ تشير التقارير إلى طرح الفيلم في صالات «IMAX» في ذلك التاريخ.

وفي الوقت الحالي، لا تزال تفاصيل القصة محدودة، لذلك لا يمكن الجزم بكيفية إنفاق الميزانية الضخمة أو أي أجزاء من عالم اللعبة سيختارها الفيلم تحديداً.

المخاطرة تصبح أوضح بالنظر إلى تاريخ أفلام الألعاب، ففيلم «Prince of Persia: The Sands of Time» بلغت ميزانيته قرابة 200 مليون دولار وحقق نحو 336 مليون دولار عالمياً، فيما كلّف «Warcraft» نحو 160 مليوناً وحقق 439 مليوناً، ومع ذلك لم يتحول أي منهما إلى السلسلة السينمائية الطويلة التي كان يمكن أن تراهن عليها الاستوديوهات. 

لهذا، قد يكون فيلم «إلدن رينغ» أكثر من محاولة لاستثمار شعبية لعبة ناجحة.

بالنسبة إلى «A24»، يمثل المشروع اختباراً لهوية استوديو بنى سمعته بطريقة مختلفة، ثم قرر فجأة الدخول إلى ملعب الأفلام التي تبلغ ميزانياتها مئات الملايين.

وبالنسبة إلى جمهور اللعبة، هناك اختبار آخر ربما يكون أصعب: هل يمكن اختصار عالم احتاج اللاعبون إلى عشرات الساعات لاكتشاف أسراره في ساعتين أو ثلاث أمام شاشة السينما؟