فوائد الدين الأمريكي تتجاوز تريليون دولار وتنذر بتفاقم المديونية

مبنى «ويليام ماكتشيسني مارتن الابن» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في واشنطن العاصمة | بلومبرغ
مبنى «ويليام ماكتشيسني مارتن الابن» التابع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في واشنطن العاصمة | بلومبرغ

سجلت تكاليف الفوائد على الدين الحكومي الأمريكي مستوى قياسياً بلغ 1.05 تريليون دولار خلال السنة المالية 2026، في مؤشر يعكس تصاعد الضغوط على المالية العامة مع تزايد حجم الدين وارتفاع أسعار الفائدة، وسط تحذيرات من دخول الولايات المتحدة في دوامة تتغذى فيها المديونية والعجز وتكاليف الاقتراض بعضها على بعض.
ووفق بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، ارتفع صافي مدفوعات الفوائد خلال السنة المنتهية في سبتمبر الماضي بأكثر من 8%، مقارنة بنحو 970 مليار دولار في السنة المالية 2025، لتصبح أحد أكبر بنود الإنفاق الفيدرالي، بعد الضمان الاجتماعي وبرنامج «ميديكير» للرعاية الصحية لكبار السن.
وتتوقع مؤسسة «بيتر جي بيترسون» أن تعادل تكاليف الفوائد نحو 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، متجاوزة المستوى القياسي السابق المسجل في عام 1991. ويأتي ذلك في وقت تجاوز فيه أحد المقاييس الرئيسية للدين الحكومي 32 تريليون دولار، بزيادة تقارب 10 تريليونات دولار خلال خمس سنوات.
ولا يرتبط ارتفاع فاتورة الفوائد بتضخم الدين وحده، بل أيضاً بزيادة تكلفة تمويله. فقد بلغ متوسط سعر الفائدة الذي دفعته الحكومة على سندات الخزانة القابلة للتداول 3.52% في نهاية سبتمبر، مقارنة بـ1.47% قبل خمس سنوات، فيما اقترب عائد مؤشر سندات الخزانة الأمريكية الذي ترصده «بلومبرغ» من 5%.
تآكل تدريجي للقدرة المالية
ونقلت «بلومبرغ» عن لويز شاينر، الباحثة البارزة في معهد «بروكينغز» والاقتصادية السابقة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي، قولها إن الوضع لا يبدو أزمة فورية، بل «تآكلاً بطيئاً» للقدرة المالية للحكومة. وحذرت من أن توقف بعض المقرضين عن تمويل الولايات المتحدة قد يقود إلى أزمة مالية تحد من قدرة وزارة الخزانة على جمع الأموال من الأسواق.
ورغم هذه المخاوف، لا تزال مزادات الدين الأمريكية تشهد طلباً قوياً، ولم تؤد تكاليف الاقتراض المرتفعة حتى الآن إلى تعطيل تدفقات الائتمان. كما يشير اقتصاديون إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الاسمي، الذي بلغ 6.3% على أساس سنوي في الربع الثاني، لا يزال أعلى من عوائد سندات الخزانة، ما يحد من الضغوط في الوقت الراهن.
لكن فيليب سواغل، مدير مكتب الموازنة في الكونغرس، حذر من أن تدهور الأوضاع المالية يجعل الاقتصاد أكثر عرضة للصدمات، موضحاً أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يزيد العجز، الذي يرفع بدوره الدين، لتعود المديونية وتضغط مجدداً على تكاليف الاقتراض والاقتصاد. ويتوقع المكتب أن تتجاوز نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي 106% بحلول عام 2030.
مخاطر تتجاوز الفاتورة الحالية
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي استمرار ارتفاع العوائد إلى تضخيم الفاتورة خلال السنوات المقبلة. ووفق تقديرات «تي دي سيكيوريتيز»، فإن ارتفاع العوائد بمقدار 100 نقطة أساس عبر منحنى العائد قد يضيف 310 مليارات دولار إلى تكاليف الفوائد في عام 2027.
وفي المقابل، لا يرى بعض الاقتصاديين أن أزمة مالية وشيكة، مستندين إلى استمرار قوة الاقتصاد نسبياً وعدم وصول أسعار الفائدة إلى مستويات تاريخية مرتفعة. غير أنهم يحذرون من أن زيادة مدفوعات الفوائد ستحد من قدرة الحكومة على تمويل أولويات أخرى، خصوصاً مع توقع استمرار ارتفاع نفقات برامج الاستحقاقات الاجتماعية والإنفاق الدفاعي.
وتراهن إدارة الرئيس دونالد ترامب على طفرة الذكاء الاصطناعي لتعزيز النمو الاقتصادي وزيادة الإيرادات الحكومية، إلا أن خبراء الموازنة يشككون في قدرة هذا النمو وحده على معالجة الاختلالات المالية.
وقال بريت لوبر، نائب الرئيس التنفيذي للسياسات في مؤسسة «بيترسون»، إن تفاقم المشكلات يستدعي التحرك لمعالجتها الآن، بدلاً من انتظار أزمة مستقبلية، محذراً من أن الخروج من هذه المعضلة سيكون صعباً للغاية.