في تحول لافت قد يثير تساؤلات المستهلكين بشأن طرق إنتاج الغذاء، بدأت شركات أوروبية كبرى لتربية السلمون استخدام منتجات ثانوية ناتجة عن صناعة الدواجن في أعلاف الأسماك، مع تصاعد الضغوط على مصادر البروتين التقليدية وارتفاع أسعار السمك وزيته، وفقا لتقرير نشره موقع IFLScience.
وتتصدر شركة "ليروي سي فود غروب" النرويجية، إحدى كبرى شركات إنتاج السلمون، هذا التوجه، بعدما بدأت بالفعل استخدام منتجات ثانوية من الدجاج في تغذية أسماكها، التي يُباع إنتاجها في متاجر بريطانية، كما تتجه شركة "مووي"، إحدى أبرز الشركات الموردة للسلمون إلى الأسواق البريطانية، إلى دراسة إدخال مسحوق الدجاج ضمن أعلافها.
النينيو تضغط على إمدادات الأعلاف
ويأتي هذا التحول في وقت تواجه فيه صناعة تربية السلمون ارتفاعا في تكلفة الأعلاف المعتمدة على الأسماك، التي تُستخدم لإنتاج مسحوق السمك وزيته، وهما من المصادر التقليدية للبروتين والدهون في غذاء السلمون المستزرع.
وتفاقمت الضغوط على الإمدادات مع اضطرابات مصايد الأنشوجة قبالة سواحل بيرو، وهي من المصادر المهمة للأسماك المستخدمة في إنتاج الأعلاف.
ويربط التقرير هذه التطورات بتأثيرات ظاهرة النينيو، التي يمكن أن تؤدي إلى ارتفاع حرارة مياه المحيط الهادئ وتغيير الظروف البحرية، بما يؤثر في توزيع الأسماك وتوافرها.
ومع ارتفاع تكاليف المواد الخام، تتجه الشركات إلى البحث عن بدائل بروتينية أقل تكلفة، وفي مقدمتها المنتجات الثانوية الناتجة عن معالجة الدواجن، بدلا من الاعتماد الحصري على المكونات البحرية.
مفارقة بيئية في صناعة السلمون
ويعيد هذا التوجه تسليط الضوء على أحد التحديات البيئية المرتبطة بتربية الأسماك، إذ لا تعني زيادة إنتاج السلمون المستزرع بالضرورة تقليل الضغط على الأسماك غير المستزرعة، فإنتاج الأعلاف التقليدية يتطلب بدوره كميات من الأسماك المصطادة من البحار.
وبحسب التقرير، قد يحتاج إنتاج كيلوغرام واحد من السلمون العضوي المستزرع إلى ما يصل إلى أربعة كيلوغرامات من الأسماك غير المستزرعة.
وتثير هذه المعادلة تساؤلات بشأن الاستدامة الحقيقية لصناعة الاستزراع السمكي، خصوصا عندما يؤدي الطلب على مكونات الأعلاف البحرية إلى زيادة الضغط على المصايد الطبيعية، وما يرتبط بذلك من تداعيات بيئية واقتصادية على المجتمعات الساحلية.
هل يعرف المستهلك ماذا يأكل السلمون؟
ولا يقتصر الجدل على الجوانب البيئية والاقتصادية، بل يمتد إلى شفافية المعلومات المقدمة للمستهلكين، فبحسب التقرير، لا يُلزم المنتجون حاليا بالإفصاح عن استخدام المنتجات الثانوية للدواجن في أعلاف السلمون، ما يعني أن المستهلك قد لا يعرف طبيعة بعض المكونات المستخدمة في تغذية السمك الذي يشتريه.
ومع ذلك، فإن استخدام مكونات مشتقة من الدواجن في الأعلاف لا يعني، في حد ذاته، أن لحم السلمون يحتوي على الدجاج، فالحديث يدور عن مكونات تدخل في غذاء الأسماك خلال تربيتها، وليس عن خلط لحم الدجاج بلحم السلمون في المنتج النهائي.
وبين ضغوط المناخ وارتفاع تكلفة المواد الخام والبحث عن بدائل أكثر استدامة، تبدو صناعة السلمون أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل سلاسل الإمداد، فيما يبقى التحدي الأساسي هو تحقيق التوازن بين خفض تكاليف الإنتاج، وحماية المصايد البرية، وضمان سلامة الغذاء وشفافية المعلومات أمام المستهلكين.

