تواجه شركات صناعة السيارات التقليدية ضغوطاً متزايدة في المنافسة على شريحة واسعة من المستهلكين، مع صعود الشركات الصينية التي تستفيد من انخفاض تكاليف الإنتاج وضخامة الطاقة التصنيعية وسرعة تطوير الطرازات، إلى جانب تقدمها في السيارات الكهربائية والبرمجيات، وفق تقرير صادر عن شركة الأبحاث «موبيليتي غلوبال».
وبحسب التقرير، قد يصعب على الشركات العريقة مجاراة منافساتها الصينية في الأسعار، وربما تكون قد فقدت بالفعل جزءاً من فرص الريادة في السيارات الكهربائية والمركبات المعتمدة على البرمجيات. في المقابل، يُتوقع أن تحتفظ العلامات التقليدية بمزايا تنافسية في قطاعات السيارات الفاخرة وهندسة السلامة ومبيعات الأساطيل.
وقال كالوم ماكراي، المدير التنفيذي في «موبيليتي غلوبال» وأحد معدّي التقرير، إن المنافسة ستزداد حدة في ظل تباطؤ الطلب العالمي على سيارات الركاب، مشيراً إلى أن الضغوط تتصاعد في سوق يرجح ألا يشهد نمواً يُذكر في حجمه الإجمالي.
وأوضح تقرير «نظام جديد: الصين والغرب ومعركة التفوق في صناعة السيارات» أن صعود الصين يعكس تحولاً في موازين المنافسة العالمية، لكنه يختلف عن التجربتين اليابانية والكورية الجنوبية، إذ تستند الشركات الصينية إلى مزايا تشمل سرعة تحديث البرمجيات، والتمويل التفضيلي، وتوافر رأس المال العامل الذي يوفره الموردون، فضلاً عن الدعم الموجه إلى بناء صناعة محلية قوية.
فائض الإنتاج يدفع الشركات الصينية إلى الأسواق الخارجية
وتواجه صناعة السيارات العالمية تدفقاً متزايداً للمركبات الصينية إلى الأسواق الخارجية، في وقت تتنافس فيه أعداد كبيرة من الشركات على قاعدة محدودة من المشترين. وتتوقع «إس آند بي غلوبال ريتنغز» انكماش مبيعات السيارات في الصين حتى عام 2028، قبل استقرارها عند نحو 20 مليون سيارة سنوياً.
وقالت فيتوريا فيراريس، محللة الائتمان لدى الشركة، إن ضعف الطلب المحلي سيواصل دفع فائض الإنتاج الصيني إلى الأسواق المفتوحة، بما يشمل جنوب شرق آسيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وأفريقيا، الأمر الذي يزيد الضغوط التنافسية على الشركات العاملة في هذه الأسواق.
ودفعت موجة الصادرات بعض الحكومات إلى فرض قيود على واردات السيارات الصينية، غير أن هذه الإجراءات قد تسرّع تحول الشركات الصينية نحو التصنيع داخل الأسواق المستهدفة، بدلاً من الاعتماد على التصدير وحده.
أوروبا تتحول إلى قاعدة إنتاج للشركات الصينية
وتتجه شركات صينية إلى إقامة شراكات مع مصنّعي السيارات الأوروبيين للاستفادة من المصانع القائمة وشبكات الخدمات اللوجستية والقوى العاملة، مع الاحتفاظ بسلاسل توريدها للمكونات الأساسية. ومع توسع حصتها السوقية، قد تنتقل هذه الشركات تدريجياً إلى إنشاء مصانع مستقلة.
وتتوقع «موبيليتي غلوبال» أن يتجاوز إنتاج المصانع الجديدة التي تبنيها الشركات الصينية في أوروبا بحلول عام 2030 إنتاج المنشآت القائمة التي تستثمر فيها أو تعيد تأهيلها، مع اقتراب إنتاج العلامات الصينية داخل القارة من 1.1 مليون سيارة.
وقال ماكراي إن الاستثمار في المصانع القائمة يمثل في البداية خياراً أقل مخاطرة وتعقيداً، قبل أن يصبح إنشاء منشآت خاصة خطوة طبيعية مع ترسيخ الحضور في السوق.
وتتبنى «بي واي دي»، أكبر شركة لصناعة السيارات في الصين، استراتيجية تقوم على بناء مصانعها الخاصة في أوروبا. وقالت ستيلا لي، المسؤولة عن أعمال الشركة في الأسواق الخارجية، إن المجموعة تستهدف أن تصبح من كبار مصنّعي السيارات في القارة بحلول نهاية العقد، مع خطط لتوظيف ما يصل إلى 40 ألف شخص. وإلى جانب مصنعها في المجر، تدرس الشركة إقامة مصانع جديدة في فرنسا وإسبانيا.
السوق الأمريكية تظل تحدياً
وفي المقابل، لا تزال قدرة الشركات الصينية على التوسع في الولايات المتحدة غير واضحة، في ظل القيود التي تحد من دخول السيارات المستوردة من الصين، ومع ذلك يرى ماكراي أن شركات مثل «غريت وول موتور»، التي تنتج طيفاً واسعاً من المركبات، بما فيها شاحنات البيك أب، قد تجد فرصاً مستقبلية لدى المشترين الأكثر حساسية للأسعار.
وتعكس هذه التحولات انتقال المنافسة في صناعة السيارات من السعر والطاقة الإنتاجية وحدهما إلى منظومة أوسع، تشمل البرمجيات وسرعة الابتكار والتمويل وسلاسل التوريد ومواقع التصنيع. وفي ظل تباطؤ نمو الطلب العالمي، ستواجه الشركات التقليدية تحدياً متزايداً للحفاظ على حصتها في السوق الجماهيرية، بينما تسعى الشركات الصينية إلى تحويل تفوقها الإنتاجي والتقني إلى حضور صناعي وتجاري مستدام في الأسواق الخارجية.
شركات السيارات التقليدية تواجه خسارة السوق الجماهيرية لصالح المنافسين الصينيين

