بـ 350 مليار دولار.. حزمة استثمارات كوريا الجنوبية في أمريكا تتبلور في محطة كهرباء ومشاريع نووية

تقترب كوريا الجنوبية والولايات المتحدة من وضع اللمسات الأخيرة على تنفيذ حزمة استثمارات كورية بقيمة 350 مليار دولار في الولايات المتحدة، بموجب اتفاق تجاري أُبرم العام الماضي وخفض الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الكورية إلى 15 %، فيما بدأت ملامح المشاريع التي ستستوعب هذه الاستثمارات تتضح، وفي مقدمتها محطة كهرباء ضخمة في تكساس ومشروعات للطاقة النووية.
وتتوزع الحزمة بين 150 مليار دولار لقطاع بناء السفن و200 مليار دولار لاستثمارات استراتيجية، فيما يتطلب تنفيذ المشاريع مراجعة من لجنة استثمار حكومية أمريكية واستكمال مفاوضات مع وزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك، قبل الإعلان النهائي المتوقع من الرئيس دونالد ترامب.
محطة تكساس.. أول مشروع
ويتمثل أول مشروع تم اختياره ضمن الحزمة في محطة لتوليد الكهرباء بالغاز الطبيعي في منطقة إنسينال بولاية تكساس، بقدرة تبلغ نحو 6.3 جيجاوات، وقيمة تتجاوز 20 مليار دولار، لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ومصانع أشباه الموصلات.
ووفق وزارة الصناعة الكورية الجنوبية، فإن المشروع يمكن أن يحقق عوائد تتراوح بين 43.29 و45.43 مليار دولار خلال 20 عاماً، بما يكفي لاسترداد أصل الاستثمار وتكاليف التمويل. وستوفر كوريا الجنوبية التمويل بالكامل، فيما تبدأ الملكية مناصفة مع الجانب الأمريكي، مع استمرار التفاوض بشأن الهيكل النهائي للملكية.
ومن المقرر أن يبدأ المشروع بقدرة أولية تبلغ 1.4 جيجاوات، قبل إضافة نحو 4.9 جيجاوات على مراحل، بهدف اختبار الطلب على الكهرباء والجدوى التجارية للمشروع.
ثمانية مفاعلات نووية
وفي قطاع الطاقة النووية، تبحث سيؤول وواشنطن إنشاء ما يصل إلى ثمانية مفاعلات نووية كبيرة في الولايات المتحدة، ستة منها باستخدام تقنية AP1000 التابعة لـ«ويستينغهاوس»، ومفاعلان بتصميم APR1400 الكوري الجنوبي.
وفي حال تنفيذ الخطة، ستكون المفاعلات التي تعتمد التصميم الكوري أول وحدات من هذا النوع يتم بناؤها في الولايات المتحدة، ما يمنح الشركات الكورية فرصة لتوسيع حضورها في سوق الطاقة النووية الأمريكية. إلا أن مزيج المفاعلات النهائي لا يزال قيد التفاوض.
حصة في «ويستينغهاوس»
وبالتوازي، تجري كوريا الجنوبية مفاوضات للاستحواذ على حصة تتراوح بين 5 % و10 % في شركة «ويستينغهاوس» الأمريكية للطاقة النووية، في خطوة ترتبط بمناقشات أوسع حول حقوق التصويت والإدارة والملكية الفكرية.
وتعود ملكية الشركة حالياً إلى «بروكفيلد» وشركائها بنسبة 51 %، فيما تملك شركة «كاميكو» الكندية 49 %. وكانت سيؤول تسعى في وقت سابق إلى حصة أكبر، لكن المفاوضات الحالية تتركز على نطاق 5 % إلى 10 %.
ألاسكا.. مشروع لم يحسم بعد
ومن بين الخيارات الأخرى مشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا، الذي تقدر قيمته بنحو 50 مليار دولار ويشمل تطوير خط أنابيب بطول نحو 1300 كيلومتر لنقل الغاز من شمال الولاية إلى منشآت التصدير في نيكييسكي.
ولا تزال مشاركة كوريا الجنوبية في المشروع قيد البحث، في ظل مخاوف سابقة بشأن الجدوى التجارية، ولم تتخذ سيؤول قراراً نهائياً بشأن الاستثمار فيه.
استثمارات أبعد من الطاقة
وتشمل المقترحات أيضاً التعاون الأمريكي الكوري في إعادة معالجة الوقود النووي المستنفد، إلى جانب مشاريع محتملة في تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، فيما ترتبط بعض المناقشات بالطموحات الكورية لتطوير غواصات تعمل بالطاقة النووية وتأمين الوقود اللازم لها.
وتؤكد الحكومة الكورية أن الاستثمارات الاستراتيجية ستظل ضمن سقف 200 مليار دولار، مع وضع حد سنوي للتمويل يبلغ 20 مليار دولار، بينما لا تزال بعض المشاريع بحاجة إلى اتفاقات نهائية ومراجعات أمريكية قبل دخولها حيز التنفيذ.
وتكشف ملامح الحزمة عن تركيز متزايد على الطاقة والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والطاقة النووية، بالتوازي مع هدف أوسع يتمثل في تعزيز حضور الشركات الكورية داخل السوق الأمريكية وتحويل الاستثمارات المرتبطة بالاتفاق التجاري إلى منصات للتوسع في الأسواق العالمية.