حصلت شركة الطيران اللاتفية «إير بالطيق» (airBaltic) على موافقة قضائية أمريكية أولية لمواصلة عملياتها في إطار إجراءات الحماية من الإفلاس بموجب الفصل 11، كما حصلت على موافقة مؤقتة للوصول إلى الشريحة الأولى من حزمة تمويل «المدين المحتفظ بالسيطرة» (DIP)، في خطوة تتيح للشركة مواصلة تشغيل رحلاتها وسداد التزاماتها الأساسية خلال عملية إعادة الهيكلة.
وقالت الشركة، التي تملك الحكومة اللاتفية حصة الأغلبية فيها: إن قاضي الإفلاس في المحكمة الأمريكية للمنطقة الجنوبية من نيويورك وافق على مجموعة من الطلبات العاجلة التي تقدمت بها الشركة ضمن إجراءات «اليوم الأول»، بما في ذلك ترتيبات التمويل المؤقت. وتتيح الموافقة للشركة الحصول فوراً على 140 مليون يورو (162 مليون دولار) من إجمالي حزمة تمويل تبلغ 350 مليون يورو.
ويأتي اللجوء إلى الفصل 11 بعد أن تقدمت «إير بالطيق» طوعياً بطلب الحماية يوم الاثنين، في محاولة لإعادة هيكلة ديونها وتخفيف الضغوط المالية التي تفاقمت نتيجة ارتفاع تكاليف التشغيل، ولا سيما الوقود، على خلفية الحرب في إيران. وكانت الشركة قد أعلنت قبل أيام حاجتها إلى تمويل قصير الأجل لمواصلة عملياتها، في ظل صعوبات في تأمين تمويل طويل الأجل.
وبموجب الموافقة القضائية، تستطيع «إير بالطيق» مواصلة رحلاتها المجدولة دون انقطاع، والوفاء بالتزامات الحجوزات، ودفع مستحقات الموظفين والموردين، بينما تدخل في الأشهر المقبلة مفاوضات مع حاملي السندات وشركات تأجير الطائرات وغيرهم من الدائنين لإعداد خطة رسمية لإعادة التنظيم. وستحتاج الخطة لاحقاً إلى موافقة قضائية منفصلة قبل خروج الشركة من إجراءات الفصل 11.
وتستهدف الشركة إتمام عملية إعادة الهيكلة بحلول يونيو 2027 تقريباً، مع اعتماد نموذج تشغيلي أصغر وتكاليف أقل. وتشمل الخطة تقليص حجم الأسطول وإعادة 20 طائرة فائضة عن الحاجة إلى شركات التأجير، إلى جانب خفض تكاليف استئجار طائرات أخرى ضمن الأسطول.
وتعكس إعادة هيكلة الأسطول تحولاً عن خطط «إير بالطيق» السابقة للتوسع إلى أسطول يضم نحو 100 طائرة والاستعداد لطرح أسهمها في البورصة. وكانت الشركة تدير قبل الأزمة أسطولاً من 54 طائرة من طراز «إيرباص A220-300»، مع خطة سابقة لخفض العدد إلى 36 طائرة بنهاية 2026. كما حملت الشركة في 2025 خسارة صافية قدرها 44.3 مليون يورو مقابل إيرادات بلغت 779.3 مليون يورو.
اعتراض من حاملي السندات
في المقابل، تقدمت مجموعة من حاملي السندات المضمونة الصادرة عن «إير بالطيق»، والتي تحمل فائدة قدرها 14.5% وتستحق في 2029، باعتراض محدود على حزمة التمويل، مطالبة بتأجيل أجزاء من الموافقة والحفاظ على حقوقها في الطعن في شروط التمويل خلال جلسات لاحقة. وتضم المجموعة شركة الاستثمار «كليرمارك كابيتال» (Klirmark Capital).
وكانت «إير بالطيق» قد درست في البداية مسار إعادة هيكلة بموجب القانون البريطاني، لكنها اختارت في نهاية المطاف التقدم بطلب الحماية في الولايات المتحدة، بدعم من الحكومة اللاتفية. ويستخدم الفصل 11 على نطاق واسع في قطاع الطيران، إذ يسمح للشركات بمواصلة تشغيل رحلاتها أثناء إعادة ترتيب التزاماتها المالية والتفاوض مع الدائنين، مع توفير إطار قانوني لإعادة الهيكلة في الحالات التي تضم أطرافاً ودائنين من دول متعددة.
وتواجه الشركة حالياً مفاوضات معقدة بشأن هيكل ديونها وعقود التأجير والتكاليف التشغيلية، فيما تمثل الموافقة الأولية على تمويل الـDIP خطوة تمويلية مؤقتة وليست موافقة نهائية على خطة إعادة الهيكلة. ومن المنتظر أن تتضح ملامح الخطة النهائية خلال المفاوضات المقبلة مع الدائنين، قبل عرضها على المحكمة للحصول على الموافقات اللازمة.
وتأسست «إير بالطيق» عام 1995، وتعد الناقل الوطني اللاتفي وأكبر شركات الطيران في دول البلطيق. ونقلت الشركة 5.2 ملايين مسافر خلال 2025، وكانت الحكومة اللاتفية تملك 88.37% منها، فيما تمتلك مجموعة «لوفتهانزا» حصة تبلغ 10%، وفق بيانات رويترز.
«إير بلطيق» تحصل على موافقة قضائية أمريكية أولية لإعادة الهيكلة

