منظمة: نظام التجارة العالمي يمر بمنعطف حرج

دعت منظمة التجارة العالمية الدول الأعضاء ​الثلاثاء، إلى إجراء تعديلات على قواعد التجارة العالمية، مشيرة إلى أنه ​في حال لم يحدث ذلك فإن الدول ستواجه خطر التشرذم الذي ربما يؤدي إلى انخفاض كبير في الناتج الاقتصادي ويضر بشدة بالبلدان الأكثر فقراً.
وقالت المنظمة، ومقرها جنيف، في تقريرها السنوي إن القواعد القائمة لم تنجح في مواكبة التغيرات في ميزان القوى الاقتصادية وصعود السياسات الصناعية ⁠والتجارة الرقمية وتصاعد التوترات السياسية بين دول كبرى.
ويأتي التحذير بعد أن فشل أعضاء منظمة التجارة العالمية البالغ عددهم 166 عضواً في التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة إصلاحات خلال اجتماع وزاري عقد في ياوندي ‌بالكاميرون في مارس الماضي قبل استئناف المحادثات في جنيف حول قضايا تشمل صنع القرار وتسوية النزاعات والتحديات التي تفرضها الإعانات والتدخل الحكومي.
وتعمل المنظمة جاهدة ‌للتوصل إلى توافق بشأن الإصلاحات بين جميع الأعضاء، نظراً لأنها تقوم على مبدأ الإجماع في اتخاذ القرارات، وكذلك لأن الدول الأعضاء تختلف في مستويات تطورها الاقتصادي وكثيراً ما يكون هناك تضارب في المصالح.
كتل متنافسة
ووضع خبراء اقتصاد في المنظمة تصوراً يتفكك فيه العالم ​إلى كتل جيوسياسية متنافسة، وأشاروا إلى أن ​الناتج المحلي الإجمالي العالمي سيكون أقل ⁠5.1 % والصادرات 18.6 % بحلول 2050 مقارنة بما كان متوقعاً. وفي سيناريو أكثر خطورة، ينهار فيه التعاون متعدد الأطراف وتحل محله مجموعات ​مختلفة من ⁠اتفاقيات التجارة الحرة، سينخفض ⁠الناتج المحلي الإجمالي العالمي 6.9 % والصادرات بنحو 27 %.
في المقابل، ذكر التقرير أن تعزيز التعاون متعدد الأطراف قد يؤدي إلى زيادة الناتج ⁠المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 2.9 % وزيادة الصادرات بنحو 18 %، ومن المرجح أن تستفيد البلدان الأقل نمواً بدرجة أكبر من تعزيز التعاون، لكنها قد تتكبد أيضاً أكبر الخسائر جراء التشرذم.
وقال روب ستايجر كبير خبراء الاقتصاد في منظمة التجارة العالمية لرويترز إن النظام التجاري يمر «بمنعطف ‌حرج»، مشيراً إلى 4 تحديات رئيسية حددها التقرير تتمثل في توزيع أوسع للقوة الاقتصادية وتدخل متزايد من ​الحكومات في الاقتصادات وتغيرات في طبيعة التجارة مدفوعة بالتحول الرقمي وسلاسل القيمة العالمية وتصاعد الاحتكاكات السياسية.
وأضاف: «القواعد تتعرض لضغوط تسبب فعلاً تأثيراً ملموساً. إذا انهار النظام العالمي متعدد الأطراف، فإن سيناريوهاتنا تشير إلى أن ذلك سيترتب عليه تكاليف، ​وستكون باهظة للغاية».