رفع بنك أوف أمريكا توقعاته لأسعار خام برنت، في أحدث مؤشر على تصاعد المخاوف بشأن تداعيات استمرار اضطرابات الملاحة عبر مضيق هرمز على إمدادات النفط العالمية، مع اقتراب أسعار الخام من مستوى 100 دولار للبرميل.
وقال البنك إن متوسط سعر برنت خلال النصف الثاني من عام 2026 قد يبلغ 83 دولاراً للبرميل، مقارنة مع توقعاته السابقة، كما رفع متوسط توقعاته للخام في عام 2027 إلى 75 دولاراً للبرميل.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تشهد فيه حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز اضطرابات متزايدة. ووفق بيانات نقلتها رويترز، لم تعبر سوى 7 سفن تجارية للسلع المضيق يوم الاثنين، مقابل 8 سفن في اليوم السابق، مع تزايد المخاوف من استهداف البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج.
120 دولاراً في سيناريو استمرار الصراع
ويرى بنك أوف أمريكا أن المخاطر السعرية قد تصبح أكبر بكثير إذا استمرت الاضطرابات الجيوسياسية حتى نهاية العام. وفي هذا السيناريو، قد يتداول خام برنت ضمن نطاق يراوح بين 95 و120 دولاراً للبرميل، مع استمرار القيود على تدفقات النفط عبر المنطقة.
أما السيناريو الأكثر حدة، فيتمثل في اتساع نطاق الصراع ووصول الأضرار إلى منشآت الطاقة الرئيسية في المنطقة، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى نحو 150 دولاراً للبرميل، بحسب تقديرات البنك. ويظل هذا السيناريو شديد الارتفاع مرتبطاً بحدوث أضرار كبيرة في البنية التحتية، وليس بالتعطل الحالي وحده.
وتزامنت مراجعة بنك أوف أمريكا مع ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية. وصعد خام برنت إلى نحو 99.46 دولاراً للبرميل خلال تعاملات الثلاثاء، مسجلاً أعلى مستوياته منذ يوليو، بعد هجمات استهدفت منشآت للطاقة في السعودية وتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، بحسب رويترز.
اضطراب هرمز يرفع علاوة المخاطر
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات النفطية في العالم، ما يجعل أي انخفاض مستمر في حركة الناقلات عبره مصدراً رئيسياً لارتفاع علاوة المخاطر في أسعار الخام. وفي الوقت نفسه، تشير رويترز إلى أن تدفقات النفط لم تتوقف بالكامل، كما أسهم استخدام مسارات وموانئ بديلة وزيادة الإنتاج من خارج «أوبك» في الحد من صعود الأسعار إلى مستويات أعلى من 100 دولار حتى الآن.
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع النفط على سوق الطاقة، إذ قد يؤدي استمرار الأسعار المرتفعة إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج، وتعزيز الضغوط التضخمية، خصوصاً في الاقتصادات المستوردة للطاقة.
كما يضع ارتفاع أسعار النفط البنوك المركزية أمام معادلة أكثر تعقيداً، إذ قد يؤدي استمرار التضخم المرتبط بالطاقة إلى تأخير خفض أسعار الفائدة أو حتى إعادة النظر في مسار السياسة النقدية. وأظهرت توقعات اقتصادية حديثة أن ارتفاع تكاليف الطاقة بدأ بالفعل يؤثر في توقعات أسعار الفائدة في عدد من الاقتصادات الكبرى.
وبذلك، يتحول مسار مضيق هرمز من عامل جيوسياسي إلى متغير اقتصادي مباشر في تسعير النفط والتضخم والسياسة النقدية والأسواق المالية، مع بقاء تطورات الصراع وحركة الناقلات العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.
بنك أوف أمريكا يرفع توقعاته لبرنت مع استمرار اضطرابات هرمز

