الهند تبيع 15 مليار دولار لدعم الروبية وسط ضغوط النفط

كثّف بنك الاحتياطي الهندي تدخله في سوق الصرف خلال الأسبوع الماضي، إذ باع ما بين 8 مليارات و15 مليار دولار من العملات الأجنبية لدعم الروبية والحد من تراجعها، وفق تقديرات ستة مصرفيين اطلعوا على تحركات البنك المركزي في السوق.
وتأتي هذه التدخلات المكثفة في الوقت الذي تواجه فيه العملة الهندية ضغوطاً جديدة بفعل ارتفاع أسعار النفط واضطرابات إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط، في ظل اعتماد الهند بشكل كبير على واردات الخام. وأسهم تدخل البنك المركزي في دفع الروبية إلى 94.2850 مقابل الدولار في 3 سبتمبر، وهو أعلى مستوى للعملة الهندية في أكثر من شهرين، قبل أن تعود الضغوط عليها مع صعود أسعار النفط.
وقدّر أحد المصرفيين حجم مبيعات البنك المركزي من الدولار الأسبوع الماضي بنحو 15 مليار دولار، بينما وضع مصرفي في بنك حكومي المبيعات بين 10 و11 مليار دولار خلال الأسبوع المنتهي في 4 سبتمبر، وهو مستوى يزيد على ثلاثة أمثال المبيعات المسجلة في الأسبوع السابق.
ويواصل بنك الاحتياطي الهندي تدخله في سوق الصرف، في محاولة للحد من تقلبات الروبية وليس بالضرورة الدفاع عن مستوى سعري محدد. ويتيح له المستوى المرتفع من احتياطيات النقد الأجنبي مساحة واسعة لزيادة المعروض من الدولار عندما تتعرض العملة لضغوط قوية.
احتياطيات قياسية وتدفقات بـ136.4 مليار دولار
وتزامنت هذه التدخلات مع ارتفاع كبير في احتياطيات الهند من النقد الأجنبي، التي بلغت 740.8 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 28 أغسطس، مسجلة مستوى قياسياً بعد ارتفاعها للأسبوع التاسع على التوالي.
وجاء جزء مهم من الزيادة في الاحتياطيات نتيجة تدفقات دولارية كبيرة اجتذبتها إجراءات اتخذها البنك المركزي خلال الأشهر الماضية. فقد استقطبت الهند أكثر من 136.4 مليار دولار من تدفقات العملات الأجنبية، بينها نحو 127.2 مليار دولار من ودائع الهنود غير المقيمين، بعد أن قدم البنك المركزي تسهيلات تحوطية جديدة شجعت البنوك على جذب المزيد من الودائع بالعملات الأجنبية.
وتمنح هذه التدفقات البنك المركزي دعماً إضافياً في إدارة سوق الصرف، إذ يستطيع استخدام جزء من الاحتياطيات لمواجهة الطلب على الدولار الناجم عن الواردات وخروج رؤوس الأموال، دون استنزاف سريع لمخزونه من العملات الأجنبية.
بيع الدولار يسحب السيولة من السوق
ولا يقتصر تأثير تدخل البنك المركزي على سعر صرف الروبية، إذ يؤدي بيع الدولار وشراء العملة المحلية إلى سحب السيولة بالروبية من النظام المصرفي.
ويأتي ذلك في وقت تتوافر فيه سيولة وفيرة لدى البنوك الهندية، ما قد يدفع أسعار الاقتراض بين البنوك إلى مستويات أدنى من سعر الفائدة الأساسي ويضعف انتقال السياسة النقدية إلى الاقتصاد. ثم فإن تدخل البنك المركزي في سوق الصرف يؤدي في الوقت نفسه دوراً في إدارة السيولة المحلية.
ويتابع المستثمرون هذه التدخلات عن كثب، خصوصاً أن قوة الروبية أو ضعفها تؤثر في تكلفة الواردات، ومعدلات التضخم، وأرباح الشركات التي تعتمد على التجارة الخارجية.
النفط يفرض اختباراً جديداً
ويمثل النفط العامل الأكثر حساسية بالنسبة للروبية في المرحلة الحالية. فارتفاع أسعار الخام يزيد فاتورة واردات الهند، ويؤدي إلى زيادة الطلب على الدولار من جانب شركات النفط والمستوردين، ما يفرض ضغوطاً إضافية على العملة.
ومع اقتراب خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل بفعل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط، يواجه البنك المركزي معادلة أكثر تعقيداً: دعم الروبية من خلال بيع الدولار، مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستوى مريح من الاحتياطيات لمواجهة أي صدمات خارجية أطول أمداً.
وفي المقابل، بدأت الشركات الهندية في التحوط من ضعف محتمل للروبية؛ إذ زاد المستوردون مشترياتهم الآجلة من الدولار لتقليل مخاطر ارتفاع تكلفة الواردات، بينما أحجم بعض المصدرين عن بيع إيراداتهم الدولارية، انتظاراً لمستويات أفضل لسعر الصرف.
وتشير هذه التحركات إلى أن التدخلات الرسمية، رغم قدرتها على تهدئة التقلبات مؤقتاً، لا تلغي الضغوط الأساسية على الروبية. وسيظل مسار أسعار النفط وحركة رؤوس الأموال واتجاه الدولار عالمياً عوامل رئيسية في تحديد حجم التدخل الذي سيحتاج إليه بنك الاحتياطي الهندي خلال الفترة المقبلة.