أوغندا تستعد لدخول نادي الدول المصدرة للنفط بخام «بيرل سويت»

نفط أوغندا
نفط أوغندا

تقترب أوغندا من دخول سوق النفط العالمية للمرة الأولى، مع استعدادها لبدء إنتاج خامها الجديد الذي أطلقت عليه اسم «بيرل سويت»، فيما تتجه البلاد إلى تسويق الخام للمشترين العالميين تمهيداً لبدء صادراته في أوائل عام 2027.
ويأتي ذلك بعد أن أعلنت شركة النفط الوطنية الأوغندية UNOC تعيين شركة فيتول العالمية لتجارة الطاقة والسلع لتسويق حصة الحكومة الأوغندية والشركة الوطنية من خام «بيرل سويت»، في خطوة تمثل انتقال مشروع النفط الأوغندي من مرحلة التطوير والبنية التحتية إلى مرحلة التسويق التجاري.
وأطلقت أوغندا اسم «بيرل سويت» رسمياً على خامها في 2 سبتمبر الجاري، في إشارة إلى لقب البلاد «لؤلؤة أفريقيا»، فيما تعكس كلمة «سويت» انخفاض محتوى الكبريت في الخام، وهي خاصية تجعله أكثر جاذبية نسبياً للمصافي. ويصنف الخام بأنه متوسط إلى ثقيل ومنخفض الكبريت وشمعي، ويتميز بعائد تحويل مرتفع، بحسب الشركة الوطنية الأوغندية وشركة فيتول.
كينغفيشر يبدأ أولاً
ومن المقرر أن يأتي الإنتاج الأول من حقل كينغفيشر الذي تديره شركة سينوك أوغندا، التابعة لمجموعة «سينوك» الصينية. وتبلغ الطاقة التصميمية للحقل نحو 40 ألف برميل يومياً.
وقالت وزارة الطاقة الأوغندية إن منشأة المعالجة المركزية في كينغفيشر اكتملت ميكانيكياً، فيما دخل المشروع مراحل الاختبارات والتشغيل التجريبي استعداداً لبدء إنتاج النفط الأول. ووفق أحدث البيانات الرسمية، وصلت جاهزية الحقل لإنتاج النفط الأول إلى نحو 98%، مع توقع بدء الإنتاج في الأسابيع المقبلة.
ويضم حقل كينغفيشر 31 بئراً مخططاً لها، تم الانتهاء من 22 منها، فيما صممت المنشأة لمعالجة نحو 40 ألف برميل من الخام يومياً. كما ستستخدم الغازات المصاحبة لتوليد الكهرباء وإنتاج غاز البترول المسال، بينما يعاد حقن المياه في المكمن بعد فصلها عن الخام.
«تيلينغا» يرفع الإنتاج
أما مشروع تيلينغا الأكبر، فتديره شركة توتال إنرجيز الفرنسية، ومن المتوقع أن تبلغ طاقته الإنتاجية القصوى نحو 190 ألف برميل يومياً.
وبإضافة طاقة كينغفيشر البالغة نحو 40 ألف برميل يومياً، تصل الطاقة الإنتاجية القصوى للمشروعين إلى نحو 230 ألف برميل يومياً. ويجب الإشارة إلى أن هذا الرقم يمثل الإنتاج المتوقع عند بلوغ المشروعين ذروة طاقتهما، وليس مستوى الصادرات الأولية لأوغندا.
وتشكل حقول تيلينغا وكينغفيشر محور مشروع تطوير متكامل في منطقة بحيرة ألبرت، التي تقدر الموارد النفطية القابلة للاستخراج فيها بنحو 1.65 مليار برميل. ووفق بيانات القطاع، تبلغ الاستثمارات في مشروعات تيلينغا وكينغفيشر وخط أنابيب شرق أفريقيا نحو 15 مليار دولار.
خط أنابيب بطول 1443 كيلومتراً
ويمثل نقل الخام من قلب أوغندا إلى الأسواق العالمية أحد أهم عناصر المشروع. وسيتم نقل «بيرل سويت» عبر خط أنابيب النفط الخام لشرق أفريقيا (EACOP) الممتد لمسافة 1443 كيلومتراً من منطقة ألبرتِين في أوغندا إلى ميناء تانغا على الساحل التنزاني.
ونظراً للطبيعة الشمعية للخام وارتفاع درجة تجمده، يحتاج النفط إلى إبقائه ساخناً أثناء النقل، ولذلك جرى تصميم خط الأنابيب ليكون معزولاً ومجهزاً بنظام تسخين كهربائي على امتداده. وأعلنت السلطات الأوغندية أن إنجاز خط الأنابيب وصل إلى أكثر من 92% في أحدث تقييمات المشروع.
آسيا في صدارة الأسواق المستهدفة
وتستعد أوغندا لتسويق خام «بيرل سويت» للمشترين العالميين، مع تركيز خاص على الأسواق الآسيوية. وقالت شركة فيتول إن خصائص الخام تجعله مناسباً لعدد من المصافي الآسيوية، فيما بدأت الشركة استخدام شبكتها العالمية في التجارة والتسويق والخدمات اللوجستية للوصول إلى المشترين المحتملين.
ويعني دخول أوغندا سوق النفط مرحلة جديدة للاقتصاد الذي ظل لسنوات ينتظر تحويل الاكتشافات النفطية في منطقة بحيرة ألبرت إلى إنتاج تجاري. وتراهن الحكومة على أن عائدات النفط لن تقتصر على تصدير الخام، بل ستدعم تطوير الصناعات المحلية والبنية التحتية وفرص العمل وتعزيز القدرات الإنتاجية.
وبذلك تنتقل أوغندا تدريجياً من مرحلة اكتشاف النفط وتطوير حقوله إلى مرحلة إنتاج وتسويق خام يحمل اسماً تجارياً لأول مرة، مع استعداد «بيرل سويت» للوصول إلى الأسواق العالمية في أوائل 2027، إذا اكتملت أعمال الإنتاج والنقل والتصدير وفق الجدول المستهدف.