شهد الين الياباني ارتفاعاً حاداً أمام الدولار الأمريكي الأربعاء، في تحرك مفاجئ أعاد العملة إلى مسار الصعود بعد أن كانت قد تراجعت بنحو نصف المكاسب التي حققتها عقب التدخل المشترك النادر من الولايات المتحدة واليابان في سوق الصرف نهاية يوليو.
وارتفع الين 0.94% إلى 158.67 يناً للدولار، بعدما لامس في وقت سابق من اليوم 160.39 يناً، وهو أضعف مستوى له منذ تدخل نهاية يوليو. وكان الين قد سجل قبل التدخل أدنى مستوى في 40 عاماً عند 163.98 يناً للدولار، قبل أن يقفز إلى 155.21 يناً عقب التحرك الرسمي.
ولم يتضح على الفور السبب المباشر وراء القفزة الجديدة في العملة اليابانية، إلا أن تصريحات مسؤولي بنك اليابان عززت التكهنات بأن البنك قد يرفع أسعار الفائدة قريباً. وقال عضو مجلس إدارة البنك، هاجيمي تاكاتا، الأربعاء إن السياسة النقدية ينبغي أن تكون أكثر مرونة في رفع أسعار الفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة، بدلاً من الالتزام بجدول زمني ثابت لرفعها.
وقال كريس سيكلونا، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لدى «دايوا كابيتال ماركتس أوروبا»، إن التحرك كان كبيراً وحاسماً، وربما يمثل فرصة للولايات المتحدة أو اليابان لإعادة تقييم أسعار الفائدة، وخصوصاً بعد تصريحات بنك اليابان.
وكان محافظ بنك اليابان كازو أويدا قد أشار الثلاثاء إلى احتمال كبير لرفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر، فيما أبدى وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت دعماً قوياً لاتخاذ خطوات نقدية «حاسمة» للتعامل مع ضعف الين، خلال اجتماعه مع أويدا.
هل كان ارتفاع الين تدخلاً جديداً؟
أثارت القفزة المفاجئة تكهنات بشأن احتمال تدخل السلطات اليابانية في سوق الصرف، لكن محللين رأوا أن حجم الحركة لا يزال محدوداً مقارنة بما عادة ما يرافق التدخلات الرسمية.
وقال هانك كالينتي، كبير استراتيجيي الأسواق العالمية لدى SMBC لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، إن التدخلات عادة ما تحدث عندما تكون الأسواق ضعيفة، وهو ما قد يوفر بيئة مناسبة لتحرك رسمي. في المقابل، رأى تاكافومي أونوديرا، النائب الأول لرئيس «ميتسوبيشي يو إف جيه» للخدمات المصرفية والائتمانية، أن مكاسب الين لا تزال أقل من المتوقع في حال وجود تدخل رسمي مباشر.
وأشار إريك ثيوريت، استراتيجي العملات لدى «سكوتيا»، إلى أن تراجع الين تدريجياً فوق مستوى 160 يناً للدولار يعكس عدم اقتناع الأسواق بوجود أساس قوي ومستدام للعملة اليابانية في الوقت الحالي.
ويبقى فارق أسعار الفائدة بين الولايات المتحدة واليابان أحد أبرز العوامل الضاغطة على الين، رغم تنامي التوقعات بشأن تشديد السياسة النقدية اليابانية.
النفط وعوائد السندات يدعمان الدولار
في المقابل، تلقى الدولار دعماً في وقت سابق من الأربعاء من ارتفاع أسعار النفط وصعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات، قبل أن تتراجع العملة الأمريكية لاحقاً.
وانخفض مؤشر الدولار 0.16% إلى 99.52، بينما استقر اليورو عند 1.1591 دولار، وتراجع الجنيه الإسترليني 0.11% إلى 1.35 دولار.
وتراجعت أسعار النفط عن أعلى مستوياتها في أكثر من شهر، مع موازنة المتعاملين بين مخاطر تعطل الإمدادات نتيجة الضربات الجوية الأمريكية والإيرانية وبين مؤشرات استمرار تدفق النفط الخام إلى الأسواق.
ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف التضخم، ما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى إبقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. وارتفعت رهانات المتعاملين على رفع الفائدة في اجتماع الفيدرالي المقرر يومي 15 و16 سبتمبر، إذ تشير العقود الآجلة إلى احتمال يبلغ 65%، مقابل 35% قبل التصريحات المتشددة لرئيس الفيدرالي كيفن وارش الجمعة الماضية.
وفي أسواق العملات الأخرى، ارتفع الدولار الكندي 0.39% إلى 1.384 دولار كندي للدولار الأمريكي بعد إبقاء بنك كندا سعر الفائدة عند 2.25%، مع تحذيره من ارتفاع مخاطر التضخم وتزايد الضبابية المحيطة بالنمو بفعل الرسوم الأمريكية.
في المقابل، تراجع الدولار النيوزيلندي 0.71% إلى 0.5849 دولار أمريكي، رغم رفع البنك المركزي النيوزيلندي أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي، مع إشارته إلى أن أي تشديد إضافي سيكون مدروساً في ظل تصاعد المخاطر على الاقتصاد.
الين يقفز أمام الدولار مع تكهنات بشأن تحرك محتمل من اليابان
