إقبال قياسي على السندات الكويتية.. طلبات بـ18 مليار دولار تعكس ثقة المستثمرين بالاقتصاد السيادي

سجل الإصدار الجديد من السندات السيادية الكويتية المقومة بالدولار إقبالاً قوياً من المستثمرين الدوليين، بعدما تجاوزت طلبات الاكتتاب نحو 17.8 مليار دولار، في مؤشر يعكس استمرار جاذبية الديون السيادية الخليجية وثقة الأسواق العالمية في قوة المراكز المالية لدول المنطقة.

ووفقاً لوكالة «بلومبرغ»، يأتي الإصدار الكويتي ضمن خطة للعودة إلى أسواق رأس المال الدولية عبر طرح ثلاث شرائح من السندات بآجال استحقاق تبلغ 3 و5 و10 سنوات، وسط توقعات بأن تتمكن الكويت من جمع ما بين 6 و8 مليارات دولار من العملية، بحسب تقديرات مؤسسات مالية دولية.

وتتولى ترتيب الإصدار مجموعة من البنوك العالمية الكبرى، من بينها «غولدمان ساكس» و«سيتي غروب»، فيما تواصل الجهات المعنية تقييم ظروف السوق قبل الإعلان عن الشروط النهائية، بما في ذلك حجم الطرح النهائي والعوائد.

وقال سيرغي ستريغو، رئيس إدارة أدوات الدخل الثابت في الأسواق الناشئة لدى «أموندي»، إن قوة التصنيفات الائتمانية لدول الخليج تدعم قدرتها على تنفيذ إصدارات كبيرة في أسواق الدين، مشيراً إلى أن الطلب على السندات ذات الدرجة الاستثمارية لا يزال قوياً رغم انخفاض هوامش العائد مقارنة بالفترات السابقة.

وأضاف أن الكويت تتمتع بمقومات ائتمانية قوية مدعومة بالاحتياطيات المالية والقدرة على الوفاء بالتزاماتها، ما يجعل إصداراتها محل اهتمام المستثمرين الباحثين عن أدوات دين مستقرة في الأسواق الناشئة.

من جانبه، توقع أمول شيتولي، رئيس الدخل الثابت في «مشرق كابيتال»، أن يتراوح حجم الإصدار بين 6 و8 مليارات دولار، موضحاً أن السوق قادرة على استيعاب هذا الحجم في ظل الطلب القوي من المستثمرين الدوليين، رغم ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأمريكية.

وحددت الكويت التسعير الأولي للسندات عند علاوة تبلغ 70 نقطة أساس فوق عوائد سندات الخزانة الأمريكية للشريحة ذات أجل ثلاث سنوات، و85 نقطة أساس للشريحة ذات أجل عشر سنوات، وهي مستويات تعكس تحسن شروط التسعير مقارنة بالمؤشرات الأولية، مدفوعة بقوة الطلب.

ويأتي نجاح الإصدار في وقت تشهد فيه أسواق الدين العالمية إعادة تقييم لعوائد السندات بفعل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية، إلا أن السندات الخليجية تواصل جذب اهتمام المستثمرين بفضل الاستقرار المالي، وارتفاع التصنيفات السيادية، ووجود احتياطيات كبيرة من الأصول الأجنبية.

ويمثل الإصدار خطوة مهمة للكويت في تعزيز حضورها ضمن أسواق رأس المال الدولية، كما يوفر أداة إضافية لتنويع مصادر التمويل ودعم إدارة السيولة العامة، في ظل توجه حكومات المنطقة إلى تطوير أسواق الدين المحلية والعالمية كجزء من استراتيجياتها المالية طويلة الأجل.

وتحظى الإصدارات السيادية الخليجية باهتمام متزايد من المستثمرين العالميين، مدفوعة بالملاءة المالية، وربط العملات بالدولار الأمريكي، واستمرار تدفقات الإيرادات النفطية، إضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية وبرامج تنويع مصادر الدخل التي تنفذها دول المنطقة.