إيرباص تستهدف مضاعفة أرباحها التشغيلية بحلول 2029 وتطلق برنامجاً لإعادة شراء أسهم بـ 5 مليارات يورو

رفعت شركة «إيرباص» سقف طموحاتها المالية حتى نهاية العقد، مستهدفة مضاعفة أرباحها التشغيلية تقريباً بحلول عام 2029، مع إطلاق برنامج لإعادة شراء الأسهم بقيمة 5 مليارات يورو، في خطوة تعكس ثقتها بقدرتها على تجاوز تحديات الإنتاج التي واجهت صناعة الطيران خلال السنوات الأخيرة.

وخلال عرضها التقديمي للمستثمرين في لندن، أعلنت الشركة أنها تستهدف تحقيق أرباح تشغيلية معدلة تتراوح بين 12 و13 مليار يورو بحلول عام 2029، مقارنة بمستوياتها الحالية، مستندة إلى زيادة إنتاج الطائرات التجارية، وتحسن الكفاءة التشغيلية، واستقرار سلاسل التوريد.

كما كشفت «إيرباص» عن برنامج لإعادة شراء الأسهم يمتد على مدى ثلاث سنوات بقيمة 5 مليارات يورو، في إطار استراتيجية تهدف إلى تعزيز العائد للمساهمين، مع الإبقاء على مرونة مالية تتيح تنفيذ عمليات استحواذ محتملة، وتمويل استثماراتها المستقبلية.

تجاوز اختناقات الإنتاج

تأتي هذه الأهداف بعد سنوات واجهت خلالها «إيرباص» تحديات كبيرة، أبرزها اضطرابات سلاسل الإمداد، ونقص المكونات، وتأخر تسليم المحركات؛ وهي عوامل حدّت من قدرة الشركة على زيادة الإنتاج رغم الطلب القياسي على الطائرات الجديدة.

وأوضحت الشركة أن معظم هذه العقبات بدأت في الانحسار، ما يمنحها فرصة لتسريع وتيرة التصنيع والوفاء بالطلبات المتراكمة التي تعد من الأكبر في تاريخها. وكانت «إيرباص» قد أكدت في تحديثاتها الأخيرة أنها ما زالت تستهدف رفع إنتاج طائرات A320neo إلى 75 طائرة شهرياً خلال السنوات المقبلة، إلى جانب زيادة إنتاج الطائرة عريضة البدن A350 إلى 12 طائرة شهرياً، وهو مستوى يفوق المستهدفات السابقة ويعكس الثقة بتحسن أوضاع سلسلة التوريد.

طلب عالمي قوي

تستفيد الشركة من استمرار الطلب القوي على الطائرات الجديدة، في ظل سعي شركات الطيران إلى تحديث أساطيلها بطائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، بالتزامن مع النمو المتواصل في حركة السفر العالمية.

وتشير بيانات «إيرباص» إلى أن الشركة تمتلك دفتر طلبات يتجاوز 8 آلاف طائرة، وهو ما يوفر رؤية واضحة للإنتاج والإيرادات لسنوات عديدة، ويجعلها في موقع قوي مقارنة بمنافستها الأمريكية «بوينغ».

تعزيز الفجوة مع «بوينغ»

يرى محللون أن تحسن قدرات «إيرباص» الإنتاجية قد يوسع الفارق مع «بوينغ»، التي لا تزال تواجه تحديات تتعلق بجودة التصنيع، والاعتماد التنظيمي لبعض الطرازات، وتأخر برامج التطوير، إضافة إلى استمرار الضغوط على سلاسل التوريد.

وفي قطاع الطائرات عريضة البدن، تراهن «إيرباص» على زيادة إنتاج A350 لتعزيز حصتها السوقية، في وقت لا تزال فيه طائرة 777X التابعة لـ«بوينغ» بانتظار استكمال إجراءات الاعتماد قبل بدء عمليات التسليم.

مرونة مالية أكبر

أكدت «إيرباص» أن تحسن التدفقات النقدية خلال السنوات المقبلة سيمنحها مرونة أكبر في توظيف رأس المال، سواء عبر الاستثمار في التقنيات المستقبلية، أو تنفيذ عمليات استحواذ استراتيجية، أو زيادة العائدات للمساهمين من خلال إعادة شراء الأسهم.

كما تواصل الشركة الاستثمار في برامج الطيران منخفض الانبعاثات، بما في ذلك تطوير طائرات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود، وتقنيات الهيدروجين والطيران المستدام، في إطار استعدادها للتحولات البيئية والتنظيمية التي يشهدها قطاع الطيران العالمي.

وتعكس الأهداف الجديدة ثقة «إيرباص» في دخول مرحلة نمو جديدة، مدفوعة بتحسن بيئة الإنتاج واستمرار الطلب العالمي، ما يعزز موقعها كأكبر شركة لصناعة الطائرات التجارية في العالم خلال السنوات المقبلة.