يُعد شراء سيارة جديدة تجربة مهمة للكثير من الأشخاص، فهي تمثل وسيلة أساسية للتنقل وقرارا ماليا يحتاج إلى تخطيط جيد. ومع اختلاف الأسعار والعروض المتاحة في السوق، يهتم المشترون عادةً بمواصفات السيارة وتكاليف امتلاكها، لكن هناك جانبا آخر لا يقل أهمية يتعلق بقيمتها مع مرور الوقت، إذ تبدأ السيارة بفقدان جزء من قيمتها منذ الأيام الأولى لاستخدامها.
10 % خلال الشهر الأول
قد يكون من الصعب تحديد الرقم الدقيق للخسارة في الدقائق الأولى بعد استلام السيارة، لأن قيمة المركبات تختلف حسب العلامة التجارية والطراز والطلب في السوق، لكن بيانات شركة Carfax الأمريكية تشير إلى أن السيارة الجديدة قد تفقد أكثر من 10% من قيمتها خلال الشهر الأول فقط من امتلاكها.
سبب الانخفاض
والسبب الرئيسي وراء هذا الانخفاض السريع هو انتقال السيارة من فئة "الجديدة" إلى فئة "المستعملة". فحتى لو قطعت السيارة بضعة كيلومترات فقط، فإن مجرد تسجيلها باسم مالك جديد يجعل قيمتها في سوق إعادة البيع أقل من سعر شرائها من المعرض، لأن المشترين عادةً يعتبرون السيارة الجديدة تماما أكثر جاذبية وضمانًا من سيارة سبق استخدامها.
20 % خلال السنة الأولى
ولا يتوقف انخفاض القيمة عند الأشهر الأولى، إذ تشير تقديرات "كيلي بلو بوك" ، وهي جهة أميركية معروفة تقدّم تقديرات لأسعار السيارات وقيمتها في السوق، إلى أن متوسط انخفاض قيمة السيارة قد يصل إلى نحو 20% خلال السنة الأولى، بينما قد تتجاوز الخسارة 50% من قيمتها الأصلية بعد مرور خمس سنوات. وتختلف سرعة هذا الانخفاض من سيارة إلى أخرى وفقًا لعدة عوامل، أبرزها شعبية الطراز، وسمعة الشركة المصنعة، وتكاليف الصيانة، وحالة السيارة، وعدد الكيلومترات التي قطعتها.
المسافة المقطوعة
كما تلعب المسافة المقطوعة دورًا أساسيًا في تحديد سعر إعادة البيع. فكلما زاد عدد الكيلومترات، انخفضت جاذبية السيارة لدى المشترين المحتملين، خصوصًا إذا اقتربت من مراحل تحتاج فيها إلى صيانة أكبر أو استبدال بعض القطع الرئيسية.
ومع ذلك، لا توجد قاعدة ثابتة يمكن تطبيقها على جميع السيارات لمعرفة مقدار الخسارة مقابل كل 1000 ميل أو كل كيلومتر. فبعض السيارات تحتفظ بقيمتها لفترة طويلة بسبب قوة الطلب عليها في سوق المستعمل، بينما تفقد أنواع أخرى جزءًا كبيرًا من سعرها خلال فترة قصيرة بسبب ضعف الإقبال أو ارتفاع تكاليف تشغيلها.
كيف تقلل خسارة انخفاض قيمة السيارة؟
رغم أن انخفاض قيمة السيارة أمر لا يمكن تجنبه بالكامل، فإن هناك طرقًا تساعد على تقليل تأثيره. ويبدأ الأمر باختيار سيارة تتمتع بسمعة جيدة في سوق السيارات المستعملة، حيث تحافظ بعض الطرازات على نسبة أكبر من قيمتها مقارنة بغيرها بعد مرور سنوات على الاستخدام.
كما تلعب طريقة التعامل مع السيارة دورًا مهمًا في الحفاظ على قيمتها. فالقيادة الهادئة، وتجنب الحوادث، والالتزام بالصيانة الدورية، والحفاظ على نظافة السيارة من الداخل والخارج، كلها عوامل تجعلها أكثر جاذبية عند إعادة بيعها، وفقا لموقع"slashgear".
لماذا تفقد السيارات الكهربائية قيمتها بسرعة أكبر؟
رغم أن السيارات الكهربائية تتميز بانخفاض تكاليف الصيانة مقارنة بالسيارات التقليدية التي تعمل بالوقود، فإنها تواجه تحديًا مختلفًا يتعلق بسرعة انخفاض قيمتها في سوق المستعمل.
أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو اعتماد كثير من مبيعات السيارات الكهربائية خلال السنوات الماضية على الحوافز الحكومية والخصومات التي قدمتها الشركات المصنعة، وهو ما جعل أسعار شرائها الجديدة أقل، لكنه في الوقت نفسه أثر على أسعارها عند إعادة البيع، لأن قيمة السيارة المستعملة لا تُحسب فقط بناءً على السعر الذي دفعه المالك الأول.
إضافة إلى ذلك، فإن التطور السريع في تقنيات السيارات الكهربائية، خصوصًا فيما يتعلق بقدرة البطاريات ومدى القيادة، يجعل الطرازات الأقدم تبدو أقل جاذبية مقارنة بالإصدارات الجديدة التي تقدم مدى أطول وتقنيات أكثر تطورًا.
ومع استمرار نمو سوق السيارات الكهربائية، قد تتغير هذه المعادلة مستقبلًا، لكن في الوقت الحالي لا تزال بعض الطرازات الكهربائية تفقد قيمتها بوتيرة أسرع من كثير من السيارات التقليدية، بسبب محدودية الطلب عليها في سوق السيارات المستعملة وسرعة تطور التكنولوجيا.
