مليار دولار و200 شخصية.. "ديزني" تفتح باب الخيال للذكاء الاصطناعي

تملك "ديزني" طفولة كاملة: ميكي ماوس، سندريلا، سيمبا، دارث فيدر، إلسا، ومئات الوجوه التي كبرت معنا حتى صارت جزءًا من الذاكرة العائلية. لذلك، حين تقول "ديزني" إن الذكاء الاصطناعي التوليدي سيصبح جزءًا من "ديزني بلس"، يسمع الجمهور سؤالاً عاطفياً: هل ستتحول الشخصيات التي أحببناها إلى ألعاب توليد لا تنتهي؟

بحسب "فوربس"، أثار بوب إيغر، الرئيس التنفيذي لـ"ديزني"، موجة غضب على الإنترنت بعدما أشار، في مكالمة أرباح الربع الرابع لعام 2025، إلى أن "ديزني بلس" مقبلة على تغييرات كبيرة، بينها السماح بظهور محتوى مولّد بالذكاء الاصطناعي على المنصة. ووصف إيغر هذه التغييرات بأنها من أكبر التحولات التي تمر بها المنصة منذ إطلاقها عام 2019.

بعد ذلك، جاء الرقم الأكبر: اتفاق بين "ديزني" و"أوبن إيه آي" يجعل ديزني أول شريك محتوى رئيسي لمنصة الفيديو التوليدي "سورا". وبموجب الاتفاق، سترخص الشركة أكثر من 200 شخصية من "عوالم ديزني" و"مارفل" و"بيكسار" و"ستار وورز" لصناعة مقاطع قصيرة بالذكاء الاصطناعي، ضمن اتفاق يمتد 3 سنوات، مع استثمار المنصة مليار دولار في "أوبن إيه آي" وحصولها على حق شراء أسهم إضافية لاحقًا. كما ستصبح ديزني عميلًا كبيرًا لتقنيات "أوبن إيه آي" عبر استخدام "تشات جي بي تي إنتربرايز" وواجهات البرمجة داخل الشركة وفي منتجات مثل "ديزني بلس".

ولفهم حجم الرهان، يكفي النظر إلى "ديزني" نفسها. في سنتها المالية 2025، أعلنت الشركة إيرادات سنوية بلغت 94.4 مليار دولار، بارتفاع 3% عن العام السابق، وحققت دخلًا قبل الضرائب بلغ 12 مليار دولار، مقابل 7.6 مليار دولار في العام السابق. كما بلغ الدخل التشغيلي للقطاعات نحو 17.6 مليار دولار، بزيادة 12%. أي أنها لا تدخل الذكاء الاصطناعي من موقع الضعف فقط، بل من موقع شركة تملك مكتبة هائلة وتبحث عن طريقة جديدة لجعلها أكثر تفاعلًا وربحية.

أما "ديزني بلس" نفسها، فهي ليست منصة صغيرة يمكن اختبار الأفكار عليها بهدوء. المنصة جزء من منظومة بث تضم "ديزني بلس" و"هولو" و"إي إس بي إن بلس"، وتخاطب عشرات الملايين من المشتركين حول العالم. لذلك، فإن إدخال أدوات توليدية إليها يعني أن الذكاء الاصطناعي قد ينتقل من المختبر إلى غرفة المعيشة، ومن نقاشات وادي السيليكون إلى حسابات الأطفال والعائلات والمراهقين.

من جهة "ديزني"، يبدو المنطق واضحا، فالأجيال الأصغر لا تكتفي بالمشاهدة. هي تريد المشاركة، التعديل، القص، إعادة النشر، وصناعة نسختها الخاصة من الثقافة الشعبية، فالمنصات الاجتماعية علمت الجمهور أن يكون محرراً ومخرجاً ومعلقاً في الوقت نفسه. لذلك، تريد ديزني أن تدخل هذا المجال بدل أن تترك شخصياتها تستخدم بلا إذن في منصات وأدوات أخرى.

وتؤكد أن الاتفاق لا يشمل أصوات أو ملامح المواهب الحقيقية، وأن الاستخدام سيخضع لضوابط حماية وحقوق. وهذه نقطة مهمة، لأن أحد أكبر مخاوف هوليوود خلال السنوات الأخيرة كان استخدام وجوه الممثلين وأصواتهم أو تدريب النماذج على أعمالهم من دون إذن. كما أن الاتفاق، بحسب "ديزني" و"أوبن إيه آي"، لا يعني فتح مكتبة "ديزني" كلها للتدريب، بل ترخيصاً منظماً لاستخدام شخصيات محددة في مقاطع قصيرة.

ميكي ماوس ليس شكلاً دائرياً وأذنين فقط. دارث فيدر ليس خوذة وصوتاً عميقاً فقط. إلسا ليست فستاناً أزرق وثلجاً. قيمة هذه الشخصيات في السياق، في القصة، في الموسيقى، في الجملة التي قيلت مرة ثم بقيت.. والذكاء الاصطناعي يستطيع تقليد المظهر بسرعة، لكنه لا يضمن أن يحفظ المعنى، ولذلك لدى الجمهور حق الخوف من هذه القرارات التي تتعدى على طفولتهم.