سحوبات بـ4.1 مليارات دولار تدفع صناديق «بتكوين» لأسوأ شهر منذ إطلاقها

سجلت صناديق المؤشرات المتداولة لعملة «بتكوين» في الولايات المتحدة أكبر موجة خروج أموال منذ إطلاقها، بعدما سحب المستثمرون أكثر من 4.1 مليارات دولار خلال شهر يونيو، في ظل ضغوط بيعية قوية وتراجع ملحوظ في أداء العملة المشفرة.

وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع هبوط «بتكوين» بأكثر من 18% خلال الشهر، لتتراجع إلى مستويات تقارب 60 ألف دولار، وهو ما دفع المستثمرين التقليديين إلى إعادة تقييم مستويات المخاطر وتقليص انكشافهم على الأصول الرقمية.

وأظهرت البيانات أن هذه التدفقات الخارجة تمثل الأسوأ منذ بدء تداول صناديق «بتكوين» المتداولة في الولايات المتحدة، حيث تعكس تحولاً واضحاً في سلوك المستثمرين نحو نهج أكثر تحفظاً، بعد فترة من الإقبال القوي على هذه الأدوات الاستثمارية.

واستحوذ صندوق «آي بيت» التابع لشركة «بلاك روك»، وهو الأكبر من حيث الأصول المُدارة، على النصيب الأكبر من عمليات السحب بقيمة بلغت نحو 3 مليارات دولار، ما يعكس اتساع نطاق التخارج حتى من أكبر الصناديق في السوق.

ويأتي هذا الضغط في وقت تتعرض فيه السوق المشفرة لهزة إضافية، مع تزايد المخاوف المرتبطة بشركة «ستراتيجي» (مايكروستراتيجي سابقاً)، بعد بيعها جزءاً من حيازاتها من «بتكوين» بقيمة 2.5 مليون دولار، وهو ما اعتبره المستثمرون إشارة سلبية رغم محدودية حجم الصفقة مقارنة بإجمالي الأصول.

كما زادت الضغوط مع التراجعات الحادة في سهم الأداة الاستثمارية التابعة للشركة، وسط مخاوف من احتمالية اللجوء إلى بيع المزيد من الأصول الرقمية لتغطية التزامات مالية مستقبلية، بما في ذلك استحقاقات السندات والتوزيعات النقدية.

ويرى محللون أن موجة السحوبات الحالية تعكس استمرار توجه المستثمرين نحو التحوط وتقليل المخاطر، بعد فترة من الارتفاعات القوية التي شهدتها السوق، مؤكدين أن سلوك السوق تحول من جذب التدفقات في فترات التراجع إلى التخارج السريع، وهو ما يزيد من حدة التقلبات.

وتشير البيانات إلى أن «بتكوين» فقدت جزءاً كبيراً من مكاسبها السابقة، إذ يتم تداولها حالياً عند مستويات تقل بأكثر من 50% عن ذروتها المسجلة في العام الماضي، في ظل بيئة تتسم بارتفاع التذبذب وتغير شهية المخاطر لدى المستثمرين العالميين.

ويعكس هذا الأداء الضغوط المتزايدة على سوق الأصول الرقمية، مع استمرار تأثير العوامل الاقتصادية الكلية، وتغير توقعات السياسة النقدية، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالثقة في نماذج الاستثمار المؤسسي في العملات المشفرة.