حصلت شركة «أنثروبيك» (Anthropic PBC) على موافقة أمريكية لاستعادة الوصول جزئياً إلى نموذجها المتقدم للذكاء الاصطناعي «ميثوس 5» (Mythos 5)، بعد معالجة مخاوف إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من مخاطر محتملة على الأمن القومي.
في رسالة اطلعت عليها «بلومبرغ»، كتب وزير التجارة هوارد لوتنيك إلى كبير مسؤولي الحوسبة بالشركة: «عملت أنثروبيك مع الحكومة الأمريكية لمعالجة المخاطر المرتبطة بالنماذج المشمولة». وأوضح أن «هذه الجهود حققت تقدماً ملحوظاً»، بما يسمح بإتاحة النموذج لـ «شركاء موثوقين محددين».
يخفف القرار من حدة مواجهة اندلعت قبل أسبوعين، بعدما حظرت الحكومة على «أنثروبيك» منح الأجانب إمكانية الوصول إلى «ميثوس 5»، ونموذج مرتبط به هو «فابل 5» (Fable 5)، خشية تجاوز ضوابط الأمان. ورداً على ذلك، عطلت الشركة الوصول العالمي إلى النظامين المتقدمين، قبل الدخول في محادثات مكثفة مع الحكومة للتوصل إلى حل.
فقد قال المتحدث باسم وزارة التجارة، بينو كاس: «في غضون أسبوعين فقط، عملنا بجد، لضمان بقاء أمريكا رائدة عالمياً في الذكاء الاصطناعي، مع حماية أمننا».
لم يتضمن خطاب وزارة التجارة، المؤرخ يوم الجمعة، أي إشارة إلى تعديل القيود المفروضة على استخدام نموذج «فابل 5».
وقالت «أنثروبيك» في بيان: «تلقينا إشعاراً من الحكومة الأمريكية بإمكانية إعادة نشر «ميثوس 5»، أقوى نماذجنا في مجال الأمن السيبراني، لمجموعة صغيرة من جهات الدفاع السيبراني ومزودي البنية التحتية».
وأضافت: «نعمل على تجهيز مجموعة المزودين المعتمدين، واستعادة وصولهم إلى (ميثوس 5) بأسرع ما يمكن. ويسرنا رؤية هذا التقدم، ونواصل العمل مع الحكومة لتوسيع نطاق الوصول إلى (ميثوس 5)، وإتاحة (فابل 5) للاستخدام العام مجدداً».
ولم يتضح بعد ما الخطوات التي كان على «أنثروبيك» اتخاذها لطمأنة الحكومة بشأن مخاوفها من إمكانية «اختراق» أو تجاوز ضوابط الأمان في النماذج المتقدمة. وتتوقع الشركة استمرار المحادثات مع الحكومة خلال عطلة نهاية الأسبوع، سعياً إلى استعادة الوصول إلى «فابل 5» قريباً، وفق شخص مطلع على الأمر، طلب عدم الكشف عن هويته لأن المناقشات خاصة.
وأضاف الشخص أن الشركة تعمل أيضاً مع الحكومة لوضع إطار سياساتي للتعامل مع مثل هذه الحالات مستقبلاً.
كانت «أنثروبيك» قد اعترضت على قرار الحكومة فرض قيود تصدير، في منشور على مدونتها، أعلنت فيه تعطيل النظامين. وقالت: «إذا طُبق هذا المعيار على مستوى القطاع، نعتقد أنه سيوقف فعلياً جميع عمليات نشر النماذج الجديدة لدى جميع مزودي النماذج الحدودية».
وفي المنشور نفسه، حذرت «أنثروبيك» من أن «مقاومة الاختراق بصورة كاملة، ليس ممكناً حالياً لأي مزود نماذج».
امتد أثر القرار الحكومي بتقييد إتاحة نماذج «أنثروبيك» إلى قطاع الذكاء الاصطناعي، خصوصاً لدى الشركة الناشئة المنافسة «أوبن إيه آي» (OpenAI)، التي قيدت إصدار نموذج ذكاء اصطناعي جديد وقوي، هو «جي بي تي-5.6» (GPT-5.6)، تحت ضغط من إدارة دونالد ترامب.
وأعلنت «أوبن إيه آي»، يوم الجمعة، أنها ستطرح نسخة تجريبية لشركاء مختارين معتمدين من الحكومة الأمريكية، قبل إتاحتها على نطاق أوسع خلال الأسابيع المقبلة، بناءً على طلب من الإدارة.
وتعكس المواجهة بشأن «ميثوس 5» و«فابل 5»، أحدث فصول التوتر بين «أنثروبيك» وإدارة دونالد ترامب، بعد أشهر من خلاف مع البنتاغون بشأن ضوابط إضافية طلبتها الشركة، التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً، لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري. وبعد تعثر محادثات التعاقد، صنفت وزارة الدفاع الشركة في مارس، خطراً على سلسلة التوريد، وبدأت البحث عن مزودي ذكاء اصطناعي آخرين للقوات المسلحة.
كانت «أنثروبيك» المملوكة ملكية خاصة، والتي لطالما قدمت نفسها كمطور أكثر مسؤولية للذكاء الاصطناعي من منافسيها، قد أتاحت نموذج «ميثوس» لأول مرة في أبريل لمجموعة محدودة من الشركات والمؤسسات، محذرةً من أن قدرته على اكتشاف ثغرات الأمن السيبراني تجعل توزيعه على نطاق أوسع محفوفاً بالمخاطر.
وفي وقت سابق من هذا الشهر، أطلقت الشركة «فابل 5» كأول نسخة موجهة للجمهور من نموذجها «ميثوس»، مع ضوابط أمان تهدف إلى احتواء قدراته السيبرانية. ويُمنع «فابل 5» من الرد على أنواع محددة من الاستفسارات، بينها تلك المتعلقة بالأمن السيبراني وعلم الأحياء. وفي هذه الحالات، قالت «أنثروبيك» إن روبوت الدردشة «كلود» (Claude) سيوجه الردود عبر نموذج مختلف يسمى «أوبوس 4.8» (Opus 4.8).
ويشير استمرار تقييد «فابل 5» إلى أن الحكومة الفيدرالية لا تزال تتحفظ على إتاحة التكنولوجيا الكامنة وراء هذه النماذج على نطاق واسع، حتى مع الضوابط التي أضافتها «أنثروبيك» قبل إصدارها العام.
كان مقرراً إتاحة «ميثوس 5»، وهو نسخة من «فابل 5» تفتقر إلى بعض إجراءات الحماية، لمجموعة محدودة أكثر من المؤسسات لأغراض الأمن السيبراني، ضمن مبادرة قائمة على الدعوات فقط تُعرف باسم «بروجكت غلاسوينغ» (Project Glasswing). وحتى وقت سابق من هذا الشهر، كان نحو 200 شركة تمتلك حق الوصول إلى «ميثوس» عبر البرنامج، من بينها «أبل» (Apple)، و«ألفابت» (Alphabet) المالكة لـ«جوجل» (Google)، و«سيسكو سيستمز» (Cisco Systems)، و«إنفيديا» (Nvidia)، و«مايكروسوفت» (Microsoft).
مثل حظر أحدث نماذج «أنثروبيك» أكبر تدخل أمريكي حتى الآن في عمليات شركة للذكاء الاصطناعي، وكشف تنامي المخاوف بشأن أمن النماذج المتقدمة. كما أضاف تحدياً جديداً أمام الشركة، بعد أسابيع من تقديمها طلباً سرياً للاكتتاب العام الأولي، مع تجاوز تقييمها 900 مليار دولار.
شملت المفاوضات الأخيرة مسؤولين تنفيذيين كباراً في «أنثروبيك»، بينهم المؤسس المشارك توم براون، الذي التقى وزير التجارة لوتنيك ومسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة الأمريكية خلال الأيام الماضية، وفق أشخاص مطلعين على المحادثات تحدثوا إلى «بلومبرغ».
وقال هؤلاء الأشخاص، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم لأن المناقشات غير علنية، إن مسؤولين أمريكيين أبلغوا «أنثروبيك» بأن القيود ستُرفع بمجرد معالجة المخاوف الأمنية للحكومة.
وفي المحادثات مع وزارة التجارة بشأن «فابل 5» و«ميثوس 5»، ظل الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» داريو أمودي بعيداً عن الواجهة، ما ساعد في تخفيف حدة التوتر بين الجانبين، وفقاً للأشخاص أنفسهم.
