أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني الصيني تراجعاً واضحاً في الإنفاق الاستهلاكي والاستثماري خلال الفترة الأخيرة، لتسجل مستويات هي الأدنى منذ نهاية جائحة كورونا، ما يعكس استمرار الضغوط الهيكلية على ثاني أكبر اقتصاد في العالم.
ووفق البيانات، انخفضت مبيعات التجزئة في الصين بنسبة 0.6% على أساس سنوي خلال الشهر الماضي، في أول تراجع منذ عام 2022، وبما جاء أسوأ من توقعات الأسواق، ما يشير إلى ضعف واضح في الطلب المحلي.
كما تراجعت أسعار المساكن بوتيرة أسرع خلال الشهر، في حين انكمش الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 4.1% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، وهو ما يفوق التقديرات السابقة، ويعكس استمرار أزمة قطاع العقارات وتأثيرها على النشاط الاستثماري.
في المقابل، أظهر القطاع الصناعي قدراً من الصمود، إذ ارتفع الناتج الصناعي في أبريل بنسبة 4.5% على أساس سنوي، مقابل 4.1% في مارس، متجاوزاً التوقعات بشكل طفيف، ما يؤكد استمرار قوة الإنتاج الصناعي مدعوماً بالطلب الخارجي.
كما تراجع معدل البطالة في المناطق الحضرية إلى 5.1%، في إشارة إلى تحسن محدود في سوق العمل، رغم التباطؤ العام في النشاط الاقتصادي.
وتشير البيانات إلى اتساع الفجوة بين قوة القطاع الصناعي وضعف الطلب المحلي، حيث أسهمت طفرة الصادرات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في دعم الإنتاج، بينما يظل الاستهلاك تحت ضغط أزمة العقارات وتراجع ثقة المستهلكين.
وحذرت تقارير تحليلية من أن استمرار ضعف الطلب الداخلي قد يفاقم تباطؤ النمو، رغم الاستفادة من تراجع التوترات الجيوسياسية وتحسن استقرار أسعار الطاقة العالمية بعد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز.
