من الصواريخ إلى الشرائح الدماغية... ماسك يبني إمبراطورية تكنولوجية تمتد من الأرض إلى الفضاء

يواصل إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم وأول تريليونير في التاريخ، تعزيز حضوره كأحد أكثر الشخصيات تأثيراً في الاقتصاد العالمي الحديث، من خلال إمبراطورية أعمال مترابطة تمتد عبر قطاعات استراتيجية تشمل الفضاء والذكاء الاصطناعي والسيارات الكهربائية والتكنولوجيا الحيوية والنقل تحت الأرض ومنصات التواصل الاجتماعي.

وتقوم هذه الإمبراطورية على شبكة شركات متداخلة تقودها كيانات رئيسية، أبرزها شركة سبيس إكس التي تمثل حجر الأساس في طموحات ماسك الفضائية، بعدما توسعت من شركة صواريخ إلى منظومة متكاملة تشمل خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ومنصة «إكس»، في إطار رؤية تتجاوز حدود الأرض نحو مشاريع أكثر طموحاً، من بينها إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وخطط مستقبلية لاستعمار المريخ، رغم أن هذه المشاريع لا تزال تعتمد على تقنيات قيد التطوير وتتطلب استثمارات ضخمة للغاية.

وفي موازاة ذلك، يواصل ماسك تعزيز موقعه في سباق الذكاء الاصطناعي من خلال شركة xAI، التي تم دمج جزء من أعمالها مع منظومته الأوسع، في سياق تنافس عالمي محتدم لتطوير نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة، وسط تحديات تتعلق بالخسائر التشغيلية وارتفاع كلفة التطوير والمنافسة الشرسة بين الشركات الكبرى في القطاع.

أما شركة تسلا، فتظل الواجهة الأبرز لنشاط ماسك في قطاع السيارات والطاقة، حيث تحافظ على موقعها كأحد أكبر منتجي السيارات الكهربائية في العالم من حيث القيمة السوقية، رغم تصاعد المنافسة العالمية، خصوصاً من الشركات الصينية. وتعمل تسلا حالياً على توسيع نطاق أعمالها ليشمل الروبوتات والقيادة الذاتية والطاقة الشمسية، في إطار إعادة تعريف مفهوم النقل والطاقة في المستقبل.

وفي قطاع التكنولوجيا الحيوية، تمثل نيورالينك أحد أكثر مشاريعه جرأة، إذ تعمل على تطوير واجهات تربط الدماغ البشري بالحاسوب، مع بدء تجارب سريرية على مرضى يعانون من إصابات عصبية، ما يفتح الباب أمام تطبيقات علاجية وتقنية قد تعيد رسم حدود العلاقة بين الإنسان والآلة.

كما تواصل شركة ذا بورينغ توسعها في مجال البنية التحتية للنقل، عبر مشاريع حفر الأنفاق والأنظمة تحت الأرض مثل «فيغاس لوب» في لاس فيغاس، مع خطط مستقبلية للتوسع في مدن أخرى، رغم ما تواجهه من تحديات تنظيمية وانتقادات تتعلق بالمعايير البيئية والتنفيذية.

ويأتي هذا التوسع في وقت تعيد فيه أسواق المال العالمية ترتيب مراكزها مع الطرح العام التاريخي لشركة سبيس إكس، الذي تجاوزت قيمته السوقية تريليوني دولار، ما دفعها لتتقدم على شركات كبرى ضمن ما يُعرف بـ«العظماء السبعة»، ويفتح الباب أمام إعادة صياغة التصنيفات التقليدية للأسهم القيادية في وول ستريت.

ومع صعود شركات تريليونية جديدة في قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، بدأ محللون يناقشون الحاجة إلى إعادة تعريف هذه المجموعات، مع ظهور تسميات بديلة مثل «مانغوز» و«العشرة الكبار في الذكاء الاصطناعي»، في مؤشر على أن خريطة القوة في أسواق الأسهم العالمية تدخل مرحلة إعادة تشكيل سريعة وغير مسبوقة.

وبينما تتوسع إمبراطورية ماسك على أكثر من جبهة، من الفضاء إلى الذكاء الاصطناعي والروبوتات، تظل الرؤية الأساسية واحدة: بناء منظومة تقنية متكاملة تتجاوز حدود القطاعات التقليدية، وتدفع باتجاه مستقبل يُعاد فيه تعريف الاقتصاد العالمي، وربما شكل الحياة نفسه.