أسهم التكنولوجيا تنعش الأسواق العالمية وسط انحسار التوترات

تشهد الأسواق العالمية موجة صعود واسعة النطاق مدفوعة بعودة شهية المستثمرين نحو أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بالتزامن مع تراجع المخاوف الجيوسياسية في الشرق الأوسط وانخفاض أسعار النفط، ما عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر وأعاد الزخم إلى أسواق الأسهم العالمية.

وفي الولايات المتحدة، ارتفعت المؤشرات الرئيسة في وول ستريت بقيادة أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات، حيث صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 0.8%، فيما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.7%، وسجل مؤشر «ناسداك» المكثف بأسهم التكنولوجيا مكاسب مماثلة تجاوزت 0.7%.

مكاسب

وجاءت المكاسب مدعومة بارتفاع أسهم شركات الرقائق الإلكترونية، إذ صعدت أسهم «إنتل» و«برودكوم» و«مايكرون تكنولوجي» بنسب تراوحت بين 1.5% و3.2%، بينما قفز سهم «أبلايد ديجيتال» بنحو 11% بعد توقيع عقد بقيمة 5.2 مليارات دولار لإنشاء بنية تحتية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.

كما ارتفع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 2.3%، في إشارة إلى عودة الثقة بقطاع الرقائق بعد موجة التراجع التي شهدها الأسبوع الماضي نتيجة مخاوف مرتبطة بتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي.

وفي قطاع التكنولوجيا العملاقة، ارتفعت أسهم «ألفابت» و«ميتا» بنحو 2% لكل منهما، ما دعم قطاع خدمات الاتصالات الذي سجل مكاسب بلغت 1.4%، في حين قاد قطاع السلع الاستهلاكية التقديرية مكاسب مؤشر «ستاندرد آند بورز» بارتفاع بلغ 1.6%.

ويرى محللون أن استمرار رفع توقعات الأرباح المستقبلية لشركات التكنولوجيا يظل المحرك الرئيس للأسواق الأمريكية، رغم استمرار القلق بشأن التضخم وأسعار الفائدة وتداعيات الأوضاع الجيوسياسية.

أوروبا تواصل الصعود

سجلت البورصات الأوروبية مكاسب معتدلة مع تحسن المعنويات العالمية، حيث ارتفع مؤشر داكس الألماني بنسبة 0.3%، وصعد مؤشر كاك 40 الفرنسي بنسبة 0.6%، بينما تراجع مؤشر فوتسي 100 البريطاني بنسبة 0.3%.

ويترقب المستثمرون الأوروبيون تطورات السياسة النقدية الأمريكية وبيانات التضخم المقبلة لتحديد اتجاه الأسواق خلال النصف الثاني من العام.

الأسواق الآسيوية تقفز

في آسيا، سجلت أسواق الأسهم أداءً قوياً بقيادة شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.

وارتفع مؤشر «نيكاي 225» الياباني بنسبة 2.2%، مدعوماً بقفزة بلغت 8.9% لسهم شركة «طوكيو إلكترون» المصنعة لمعدات الرقائق الإلكترونية.

كما صعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 8.2%، مدفوعاً بارتفاع سهم «إس كيه هاينكس» بنسبة 15.9% عقب إعلان شراكة استراتيجية مع «إنفيديا» لتطوير مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب صعود سهم «سامسونج إلكترونيكس» بنسبة 9%.

وفي تايوان، ارتفع مؤشر «تايكس» بنسبة 2.8% بدعم من مكاسب شركة TSMC الرائدة عالمياً في صناعة الرقائق.

في المقابل، تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.4%، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.3%.

النفط يتراجع

في أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط بعد موجة صعود حادة في الجلسة السابقة، مع انحسار المخاوف من تصعيد عسكري واسع في الشرق الأوسط.

وانخفض خام برنت بنحو 1.25 دولار ليقترب من مستوى 93 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 89.8 دولاراً للبرميل.

ورغم التراجع، لا تزال الأسواق تراقب تطورات الأوضاع الإقليمية عن كثب، وخصوصاً مع استمرار المخاوف المتعلقة بحركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.

ترقب بيانات

ويتجه اهتمام المستثمرين حالياً إلى بيانات أسعار المستهلكين الأمريكية المنتظر صدورها الأربعاء، والتي قد تقدم مؤشرات حاسمة بشأن مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.

كما تترقب الأسواق الاكتتابات الضخمة المرتقبة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وفي مقدمتها الطرح المنتظر لشركة سبيس إكس، والذي قد يمنح القطاع دفعة جديدة أو يثير تساؤلات حول مستويات التقييم المرتفعة لأسهم النمو.

وبصورة عامة، تعكس تحركات الأسواق العالمية استمرار الرهان على الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا كمحرك رئيس للنمو، في وقت تتراجع فيه مؤقتاً المخاوف الجيوسياسية التي هيمنت على التداولات خلال الأيام الماضية.