تتابع السلطات الأمريكية عن كثب تسجيل إصابات جديدة بدودة اللولب في العالم الجديد، وسط مخاوف متصاعدة من احتمال توسع انتشار هذا الطفيلي الآكل للحوم، وما قد يترتب عليه من خسائر كبيرة في قطاع الثروة الحيوانية، في ظل استمرار التحقيقات الميدانية وتفعيل خطط احتواء عاجلة.
وعقدت وزيرة الزراعة الأمريكية بروك رولينز وحاكم ولاية تكساس جريج أبوت مؤتمراً صحفياً مع مربي الماشية والباحثين والمسؤولين في مركز أبحاث حشرات الماشية الأمريكي في نيبلينج-بوشلاند لشرح أحدث ما توصلوا إليه من نتائج.
وأكدت الجهات المختصة تسجيل ثلاث حالات إضافية، ليرتفع إجمالي الإصابات داخل الولايات المتحدة إلى 5 حالات مؤكدة، ما دفع المزارعين والجهات البيطرية إلى حالة استنفار لمراقبة الماشية وتعزيز إجراءات الوقاية.
ودودة اللولب أو الدودة الحلزونية للعالم الجديد (New World Screwworm) هي يرقات ذبابة طفيلية تُدعى كوشليوميا هومينيفوراكس، وهي آكلة للحم الحي وتستهدف جميع الحيوانات ذات الدم الحار بما في ذلك الماشية والحيوانات الأليفة، وفي حالات نادرة البشر. تمثل هذه الآفة تهديداً خطيراً للثروة الحيوانية لاختراقها الأنسجة السليمة.
وأوضحت دائرة فحص صحة الحيوان والنبات التابعة لوزارة الزراعة الأمريكية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، أنها رصدت حالتي إصابة جديدتين في ولاية تكساس، شملت عجلاً في مقاطعة لا سال وماعزاً في مقاطعة جيليسبي، ضمن عمليات الرصد البيطري المكثفة في المناطق المتأثرة.
وأضافت الدائرة أن حالة سابقة أُبلغ عنها في كلب داخل مقاطعة أندروز جرى إعادة تصنيفها لاحقاً لتصبح أول حالة مؤكدة في ولاية نيو مكسيكو، بعد التحقق من أن الحيوان كان يقيم في مقاطعة ليا القريبة من الحدود، وليس داخل تكساس كما كان يُعتقد في البداية.
وتُعد دودة اللولب في العالم الجديد واحدة من أخطر الطفيليات التي تصيب الحيوانات ذوات الدم الحار، إذ هي في الأساس يرقات ذبابة تتغذى على اللحم الحي، حيث تضع الإناث بيضها داخل الجروح المفتوحة، ما يؤدي إلى تفاقم سريع في الأنسجة المصابة.
وتكمن خطورة هذه الآفة في طبيعتها «الآكلة للحوم»، إذ لا تكتفي بإتلاف الأنسجة السطحية، بل تحفر داخل الجروح وتوسعها بشكل متسارع، ما يفتح الباب أمام التهابات بكتيرية خطيرة قد تؤدي إلى نفوق الحيوان خلال فترة قصيرة إذا لم يتم التدخل البيطري السريع، الأمر الذي يجعلها تحدياً كبيراً لصناعة الثروة الحيوانية في المناطق الزراعية الواسعة.
حجر صحي
وبحسب البيانات، بلغ عدد الحالات المؤكدة 5 إصابات حتى الآن، شملت عجولاً وماعزاً في تكساس، إضافة إلى كلب في نيو مكسيكو، ما يعكس اتساع نطاق الرصد خارج البؤرة الأولية.
وتعمل السلطات الأمريكية على احتواء التفشي عبر فرض مناطق حجر صحي وتكثيف عمليات الفحص الميداني، إلى جانب الاعتماد على برنامج المكافحة الحيوية الذي يقوم على إطلاق ذكور ذباب معقمة بهدف تقليل فرص التكاثر، وهي تقنية استخدمت تاريخياً بنجاح في احتواء هذه الآفة في عدة مناطق.
كما تواصل وزارة الزراعة الأمريكية توسيع إنتاج الذباب المعقم وبناء منشآت متخصصة لدعم هذا البرنامج، في وقت تشير فيه التقديرات العلمية إلى احتمال ظهور حالات إضافية خلال الفترة المقبلة مع استمرار جهود المراقبة.
ورغم المخاوف، يؤكد خبراء أن سرعة الاستجابة وتكثيف برامج المكافحة الحيوية قد يحدان من انتشار الطفيلي ويمنعان تحوله إلى أزمة واسعة النطاق في قطاع الماشية الأمريكي، خصوصاً مع رفع مستوى الرقابة في الولايات المتأثرة.
