هل تبتلع أزمة الرقائق 165 مليار دولار من استثمارات "تي إس إم سي"؟

هل نحن أمام معجزة هندسية أم "فقاعة" استثمارية بمليارات الدولارات؟ بينما تتسابق العقول لتمويل مستقبل الذكاء الاصطناعي، تقف «تي إس إم سي» في قلب عاصفة من الرهانات الكبرى والتحديات الواقعية؛ ففي الوقت الذي تضخ فيه الشركة 165 مليار دولار في أريزونا، تضع أرقام الأداء المالي الحالية العالم أمام تساؤل حاسم: هل تنجح هذه العملاقة التايوانية في تحويل طموحاتها إلى واقع ملموس، أم أن سقف التوقعات بدأ يتجاوز قدرات سلاسل التوريد العالمية؟أرقام تعكس قوة الرهان

لا تأتي هذه الاستثمارات من فراغ، بل تستند إلى أداء مالي استثنائي يعزز من ثقل الشركة في السوق العالمي؛ فقد اختتمت «تي إس إم سي» عام 2025 بإيرادات سنوية بلغت حوالي 92.5 مليار دولار، مدعومة بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي.

ولم يتوقف الزخم في 2026، حيث سجلت إيرادات الربع الأول وحده نحو 25 مليار دولار—بنمو يتجاوز 18% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق—مع الحفاظ على هوامش ربح قوية تتراوح بين 53% و55%. وفي ظل هذه الأرقام، خصصت الشركة ميزانية إنفاق رأسمالي لعام 2026 تتراوح بين 32 و36 مليار دولار لدعم توسعاتها العالمية، وفي مقدمتها مجمعات أريزونا.

رغم هذه الأرقام المذهلة، أقر الرئيس التنفيذي، سي سي وي، خلال الاجتماع السنوي للمساهمين في يونيو 2026 بمدينة هسينتشو، بأن تلبية الطلب الأميركي بالكامل عبر الإنتاج المحلي سيستغرق وقتاً طويلاً جداً، رغم امتلاك الشركة مساحات شاسعة تكفي لتوسعات تمتد لعشر سنوات.

وأكد "وي" أن التوسع المتسارع في تبني الذكاء الاصطناعي يخلق ضغطاً مستمراً على سلاسل التوريد للحصول على أشباه موصلات متقدمة تلبّي احتياجات الحوسبة العالية، مؤكداً أن الشركة تعمل «بجد» لتلبية احتياجات العملاء، لكنها لا تزال غير قادرة على مواكبة كامل حجم الطلب العالمي.

وفيما يخص سياسة التسعير، أبدى الرئيس التنفيذي انفتاحاً على رفع أسعار الرقائق لتحقيق أرباح مستدامة، قائلاً: «أود فعل ذلك... ما زلنا بحاجة إلى تحقيق الربح»، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الشركة لا تتبع نهج الزيادات الحادة في الأسعار كما هو الحال في بعض شركات الذاكرة، مؤكداً أن الشركة تركز على استدامة طويلة الأجل في عملياتها، حيث قال: «لا نريد رفع الأسعار فجأة... هذا غير مستدام».

على الصعيد التقني، أوضح "وي" أن أنظمة الطباعة الحجرية المتقدمة (High-NA EUV) من شركة «إيه إس إم إل» الهولندية لا تزال باهظة التكلفة، مشيراً إلى أن الشركة بدأت بالفعل باستخدام بعض هذه المعدات في البحث والتطوير، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة الاستخدام التجاري الواسع، مع الالتزام بالعمل على خفض التكلفة وتعظيم كفاءتها قبل اعتمادها.

وفيما يتعلق ببيئة العمل، التزمت الشركة بتعزيز مكاسب موظفيها، حيث كشف "وي" أن حصة أرباح العاملين ارتفعت بنحو 30 في المائة بين عامي 2023 و2024، ومن المتوقع نموها بنسبة مماثلة في 2026، دون وجود سقف محدد لهذه الحوافز.

واختتم "وي" رؤيته للمستقبل بالإشارة إلى أن المركبات ذاتية القيادة والروبوتات ستكون المحركات الرئيسية للنمو، مع بقاء تايوان مركزاً صناعياً لا غنى عنه بفضل بنيتها التكنولوجية المتطورة وكوادرها المتخصصة، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية التي تظل عنصراً للمخاطرة الاستراتيجية.