بعد اقترابه من أدنى مستوى على الإطلاق.. ما هو الاحتياطي النفطي الأمريكي؟

أفاد أحدث تقرير صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن حجم الاحتياطي البترولي الاستراتيجي في الولايات المتحدة بلغ نحو 365.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 22 مايو، مقارنة بـ374.2 مليون برميل في الأسبوع السابق، مع تسجيل انخفاض يتجاوز 50 مليون برميل منذ بدء الحرب مع إيران في 28 فبراير.

ويشير هذا التراجع إلى وصول الاحتياطي إلى أدنى مستوى له منذ أبريل 2024، وسط توقعات بأن يستمر الهبوط إذا استمرت وتيرة السحب الحالية. ووفق تقديرات المحلل الاقتصادي باتريك دي هان، فإن المخزون يقترب من مستويات لم تُسجل منذ أغسطس 1983، عندما كان الاحتياطي في مرحلة الامتلاء الأولى بعد تأسيسه وفق نيوزويك.

ما هو الاحتياطي البترولي الاستراتيجي؟

الاحتياطي البترولي الاستراتيجي هو مخزون طوارئ ضخم من النفط الخام تمتلكه الحكومة الأمريكية، وقد أنشئ عام 1975 في عهد الرئيس جيرالد فورد، استجابةً لأزمة النفط العالمية عام 1973 التي تسببت في نقص حاد في الإمدادات وارتفاع كبير في الأسعار، وأثارت مخاوف واسعة بشأن هشاشة أمن الطاقة الأمريكي.

ويقع هذا الاحتياطي في سلسلة من الكهوف الملحية تحت الأرض على طول سواحل ولايتي تكساس ولويزيانا، وتصفه وزارة الطاقة بأنه "أداة استجابة للطوارئ"، تُستخدم لضخ كميات إضافية من النفط إلى الأسواق عند حدوث اضطرابات كبيرة تهدد الاقتصاد الأمريكي.

وقد تم استخدامه في عدة أزمات تاريخية، من بينها حرب الخليج عام 1991، وإعصار كاترينا عام 2005، والأزمة الليبية، وأزمة الطاقة العالمية عقب الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، حيث ساهم في تهدئة الأسواق وخفض الضغوط السعرية.

لماذا يتضاءل مخزون الطوارئ؟

منذ بدء الحرب مع إيران، عادت الولايات المتحدة للاعتماد على الاحتياطي النفطي ضمن جهودها لكبح ارتفاع أسعار النفط والغاز، وفي مارس، أعلنت إدارة ترامب عن الإفراج عن نحو 172 مليون برميل خلال 120 يوماً، ضمن خطة منسقة مع دول أعضاء في وكالة الطاقة الدولية، التي تعهدت بإطلاق نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الطارئة.

ورغم أن هذه الخطوات ساعدت في الحد من ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، فإنها أدت إلى تسارع استنزاف المخزون الاستراتيجي، الذي يتراجع منذ سنوات وفق خبراء الطاقة.

وفي هذا السياق، قال بوب ماكنالي، رئيس شركة رابيدان إنرجي جروب والمستشار السابق في البيت الأبيض، إن الاحتياطي تراجع بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وإن إعادة تعبئته ستتطلب وقتاً طويلاً وتمويلاً حكومياً ضخماً.

كما أشار محلل سوق النفط توماس كلوزا إلى أن انخفاض المخزون يثير انتقادات سياسية واسعة، وقد يمثل عبئاً على الإدارة الحالية، لكنه في الوقت نفسه كان عاملاً رئيسياً في كبح ارتفاع أسعار النفط الخام.

ومن جانبه، أوضح آندي ليبو، رئيس شركة ليبو أويل أسوشيتس، أن عمليات السحب المنسقة عالمياً ساعدت في منع وصول سعر النفط إلى 150 دولاراً للبرميل كما كان يُخشى.

إلا أن التحذيرات تتزايد بشأن اقتراب الولايات المتحدة من "الحد الأدنى التشغيلي" البالغ نحو 240 مليون برميل، حيث يرى محللون أن انخفاض الاحتياطي إلى ما دون 300 مليون برميل قد يثير مخاوف تتعلق بسلامة التخزين وقدرة البلاد على الاستجابة للأزمات المستقبلية، إضافة إلى ضغوط سياسية واقتصادية متزايدة على إدارة ملف الطاقة.