اتفاق تاريخي بين «دول التعاون» وبريطانيا بـ 15 مليار إسترليني سنوياً

وقعت دول مجلس التعاون الخليجي والمملكة المتحدة، الخميس، اتفاقية تجارية طال انتظارها مع مجلس التعاون الخليجي.

وتمثل الاتفاقية، التي اختتمت جلساتها الأربعاء، نهاية لأربع سنوات من المفاوضات بين المملكة المتحدة والتكتل، الذي يضم الإمارات والسعودية وقطر والكويت وعُمان والبحرين.

وكان الوزراء البريطانيون يأملون في إتمام الاتفاقية قبل نهاية العام الماضي.

وقال رئيس الوزراء كير ستارمر إن دول الخليج شركاء اقتصاديون مهمون، وأن هذه الاتفاقية تعمق العلاقات الثنائية القيمة، وتبني الثقة، وتفتح آفاقا جديدة للتجارة والاستثمار.

من شأن هذه الاتفاقية أن تُلغي رسوماً جمركية تُقدّر بنحو 580 مليون جنيه إسترليني سنوياً استناداً إلى الصادرات البريطانية الحالية إلى دول مجلس التعاون الخليجي، بحسب وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، منها 360 مليون جنيه سيتم إلغاؤها منذ اليوم الأول لدخول الاتفاق حيز التنفيذ.

وفي دول مجلس التعاون الخليجي ككل، ستعزز الاتفاقية التجارة الثنائية بنسبة تقارب 20%، وتضيف 15.5 مليار إسترليني سنويا. وفي بريطانيا يتوقع أن تضيف الاتفاقية 3.7 مليار إسترليني (5 مليارات دولار) إلى اقتصادها سنويا على المدى الطويل مقارنة بتوقعات عام 2040. وأضافت الحكومة أنها ستضيف أيضا 1.9 مليار جنيه إسترليني في الأجور الحقيقية.

وبموجب الاتفاقية، سيصبح إتمام إجراءات الجمارك خلال 48 ساعة، وإطلاق الشحنات القابلة للتلف خلال أقل من 6 ساعات بعد استيفاء الشروط.

وقالت وزارة الأعمال والتجارة البريطانية في بيان، إن المملكة المتحدة أصبحت أول دولة من مجموعة السبع تنجح في إبرام اتفاق تجاري مع مجلس التعاون الخليجي، ما من شأنه تعزيز الشراكة الاقتصادية مع المنطقة، ودعم الوظائف، وتقوية مرونة الاقتصاد البريطاني.

قالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن الاتفاقية بُنيت على أسس صلبة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري بين الجانبين العام الماضي نحو 53 مليار جنيه إسترليني (71 مليار دولار)، ومن المتوقع أن ترفع الاتفاقية هذا الرقم على المدى البعيد بنسبة 20 في المئة، من خلال إزالة عوائق تجارية وضريبية وجمركية كبيرة.

وقالت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية إن الاتفاقية تمثل شراكة اقتصادية حديثة وطموحة تدعم مصدري السلع ومقدمي الخدمات والمستثمرين، لتصبح بريطانيا أول دولة من مجموعة السبع توقع اتفاقية تجارة حرة مع دول الخليج.

أكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي أن الاتفاقية تُعد اتفاقية شاملة وحديثة، وتشمل التجارة في السلع والخدمات والخدمات المالية والتجارة الرقمية.

وأضاف أن الاتفاقية تتضمن أيضاً بنوداً خاصة بحماية الاستثمار والمشتريات الحكومية والاتصالات وانتقال الأفراد، مشيراً إلى أنها تمثل نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

ويمكن أن تعزز اتفاقية التجارة الحرة اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي على المدى الطويل. وتسعى الدول الست إلى تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط، والتوجه نحو مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والخدمات المالية والخدمات اللوجستية. وقد يسهم توفير صادرات زراعية بريطانية بأسعار أقل في دعم جهودها لتحسين الأمن الغذائي.

ومن المتوقع أن تستفيد شركات صناعة السيارات البريطانية وشركات الأغذية والمشروبات من انخفاض الرسوم الجمركية على صادراتها، نظرا لارتفاع الطلب على السلع البريطانية في دول مجلس التعاون الخليجي.

وقال جورج الحداري، الرئيس التنفيذي لمجموعة HSBC: «تتميز دول مجلس التعاون الخليجي بكونها منطقة ذات أهمية متزايدة من الناحية الاستراتيجية ولفرص النمو الهامة فيها على المدى الطويل، كما أنها منطقة يتمتع فيها HSBC بتاريخ طويل وارث عميق. وتُعتبر المملكة المتحدة إحدى أسواقنا الرئيسية ولدينا حضور واسع في كافة الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي. وبفضل وجودنا في هذه المنطقة، نستطيع التعرف بشكل مباشر على الفرص التي سوف تنتج عن هذا الاتفاق ونحن على أتم الاستعداد للمساعدة في تعميق الروابط الاقتصادية ودعم شركات الأعمال والمؤسسات على بناء الشراكات والاستثمار وتحقيق المزيد من النمو».