في الوقت الذي تراهن فيه كبرى السلاسل العالمية على الأتمتة، جاءت الصفعة قوية ومكلفة لـ 'بيتزا هت'. 100 مليون دولار هو حجم الفاتورة التي يدفعها صاحب امتياز نتيجة 'انهيار تشغيلي' تسبب فيه نظام رقمي ذكي، ليثبت أن التكنولوجيا حين تخرج عن السيطرة، فإنها لا تكتفي بوقف نمو المبيعات، بل تلتهم قيمة الشركة بالكامل.
في واقعة تكشف عن الجانب الكارثي لفرض تقنيات جديدة على قطاع المطاعم، رفعت شركة "تشاك بيتزا نورث إيست" وهي إحدى أكبر الشركات المالكة لحق امتياز سلسلة "بيتزا هت" وتدير أكثر من 110 فروع في نيويورك ونيو جيرسي وولايات أخرى—دعوى قضائية في محكمة تكساس للأعمال ضد شركة "يام! براندز"، الشركة الأم لبيتزا هت، تطالب فيها بتعويضات تصل إلى 100 مليون دولار عن خسائر تجارية فادحة.
دراغون تيل
تزعم الشركة في دعواها، والتي أوردت تفاصيلها منصة "ريستورانت دايف" (Restaurant Dive)، أن النظام التقني "دراغون تيل" ( الذي فرضته الشركة الأم على الفروع، قد تسبب في "انهيارات تشغيلية متتالية".
وبدلاً من تحسين الأداء، منح النظام للسائقين المستقلين من شركات التوصيل التابعة لجهات خارجية رؤية مفرطة لعمليات المطبخ، مما مكنهم من التلاعب بالطلبات، وتأخير مواعيد التوصيل، وتقويض رضا العملاء بشكل غير مسبوق، مما أدى إلى تراجع حاد في قيمة المؤسسة.
استغلال ثغرات النظام
وفقاً للدعوى، ترافق تطبيق نظام "دراغون تيل" مع عقد وطني وقعته "بيتزا هت" مع شركة "دور داش" (DoorDash)، مما منح السائقين صلاحيات أكبر في الوصول إلى بيانات الطلبات.
وتزعم "تشاك بيتزا" أن السائقين بدأوا في تعمد الانتظار لتجميع عدة طلبات معاً، مما أدى إلى بقاء البيتزا خارج الفرن لفترات طويلة، وزيادة أوقات الانتظار، بالإضافة إلى ظهور تفاصيل "الإكراميات" أمام السائقين، مما دفعهم إلى رفض طلبات بعينها.
فروع تحت الضغط
وتدعي الشركة صاحبة الامتياز أنها كانت قبل نشر النظام في عام 2024 من بين أفضل مشغلي "بيتزا هت" أداءً، حيث كان يتم توصيل أكثر من 90% من الطلبات في غضون 30 دقيقة. وتؤكد الدعوى أن الفروع التابعة لها كانت تمثل في وقت ما 15% من حجم طلبات "بيتزا هت" عبر "دور داش"، رغم أن مواقعها لا تتجاوز 2% من إجمالي فروع السلسلة في الولايات المتحدة.
على الجانب الآخر، أكدت "يام! براندز" في بيان لها نقلته "ريستورانت دايف" أنها تراجع الادعاءات ولن تعلق على التقاضي الجاري. ويأتي هذا في وقت تعاني فيه "بيتزا هت" من ضغوط نمو، حيث سجلت تراجعاً بنسبة 4% في مبيعات المتاجر المماثلة في الربع الأخير.
يشار إلى أن محاولات عمالقة الوجبات السريعة في فرض أنظمة رقمية جديدة شهدت نتائج متباينة؛ حيث لم تكن تجارب شركات مثل "ماكدونالدز" و"وينديز" موفقة، وانتهت شراكة ماكدونالدز مع "آي بي إم" (IBM) في عام 2024 بعد شكاوى العملاء من أخطاء متكررة.
ويحذر خبراء مثل "أجاي أغراوال"، البروفيسور بجامعة تورنتو، من أن فوائد هذه الأنظمة غالباً ما تكون متواضعة ما لم تترافق مع إعادة تصميم جذرية وشاملة لأنظمة العمل بالكامل، بدلاً من مجرد فرض أدوات تقنية عشوائية.