بدأت الثروة التي راكمها جيل الصامتون (مواليد 1928 إلى 1945) وجيل طفرة المواليد (من 1946 إلى 1964) بالانتقال إلى الأجيال التالية والذين استفادوا من عقود من ازدهار أسواق العقارات، ونمو سوق الأسهم، والتوسع الاقتصادي الذي أعقب الحرب العالمية الثانية.
وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 84 تريليون دولار ستنتقل بين الأجيال على مستوى العالم خلال العقدين القادمين، فيما ستشهد الولايات المتحدة انتقال نحو 124 تريليون دولار حتى عام 2048. ويمثل هذا أكبر انتقال للأصول المالية والمادية في تاريخ البشرية، فيما يعرف بالانتقال الكبير للثروة.
وجزء من هذه الثروة يحمل قيمة عاطفية كبيرة، يمكن وصفها بهدير الماضي. وتقدر شركة «هاجرتي»، التي تعمل في مجالي الإعلام وتأمين السيارات، وجود 12 مليون سيارة من المركبات التي تثير حماس عشاق السيارات، سوف تنتقل إلى جيل جديد في أمريكا خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة، وذلك ضمن خطط التركات أو الميراث، وهذا يعادل ما قيمته 570 مليار دولار من السيارات الكلاسيكية.
وقد ازدهر سوق جمع السيارات، وهي سيارات مرغوبة لما تتميز به من تراث وأداء وتصميم، بشكل كبير خلال العقدين الماضيين، وفقاً لشركة «هاجرتي»، ويشمل هذا السوق أكثر من 43 مليون سيارة في الولايات المتحدة، بقيمة إجمالية قابلة للتأمين تقدر بتريليون دولار.
ومع رحيل كبار السن من مالكي هذه السيارات، تصبح سياراتهم العزيزة جزءاً من الإرث الذي يتركونه، في جزء من عملية نقل الثروة الكبرى التي تبلغ قيمتها 90 تريليون دولار. وهو تحول هائل في الأصول من جيل الصمت وجيل طفرة المواليد إلى أبنائهم، والذي يتوقع أن يغير الاقتصاد العالمي خلال العقود القليلة القادمة، وفقاً لشركة الأبحاث «سيرولي أسوشيتس».
كم هائل من الأشياء
وقال كينيث آن، رئيس سوق السيارات الكلاسيكية «برود آرو جروب» إنه عندما تدخل مرآبا لجيل طفرة المواليد، سترى 50 لوحة نيون، و18 مضخة بنزين، وجميع السيارات وقطع الغيار، وكل شيء آخر. وأضاف: لكن الجيل الأصغر سناً يتمتع عموما بعقلية أقل ميلاً نحو التكديس.
وتوريث سيارة من جيل إلى آخر له دلالات عميقة. فالسيارات تعني الحرية والإنجاز وتعكس المكانة الاجتماعية والأسلوب الشخصي والنجاح والهوية. ويمكن لأي سيارة، من أي حقبة، سواء كانت سيارة سباق بورش من الستينيات أو سيارة فورد سيدان من الثمانينيات، أن تصبح جزءاً من تراث العائلة. إنها رموز شخصية بقدر ما هي جماعية.
ولا تمثل هذه السيارات الثمينة مجرد ذكرى لأشخاص مهمين في حياتهم، بل تجسد أيضا كيف سيتم تذكرهم. وتعد النزاعات حول الوصايا والميراث شائكة، وفقاً لميتشل بورت، وهو محام من لوس أنجلوس مختص في قضايا التركات وإدارة الصناديق الائتمانية وتخطيط التركات وقانون الضرائب. وينطبق هذا بشكل خاص على السيارات، لأن قيمة السيارة الكلاسيكية قد تتغير بشكل كبير من وقت كتابة الوصية إلى وقت وفاة صاحبها.
وشهد كلاوس جوتليب، وهو محام مختص في تخطيط التركات في كاليفورنيا، تفاقم نزاعات بين الأشقاء حول السيارات. وقال: لقد خطط الوالد، لكنه لم يكن دقيقاً بما فيه الكفاية، ما ترك مجالاً للتأويل، وكانت هناك قيمة كبيرة على المحك.
سوق مزدهر
وقد تمتد التوترات إلى ما هو أبعد من قيمة المركبات. وتقول كلير بيدويل سميث، المعالجة النفسية والمؤلفة المختصة في الحزن: بالنسبة لأحد الأشقاء، قد يشعر وكأن هناك رابط مقدس مع المتوفى. أما بالنسبة لآخر، فقد يمثل الأمر مسؤولية أو عبئاً أو حتى استياءً مرتبطاً بالعلاقة.
وقال ستيفن بيكمير أحد ملاك «سبيد هاوس»، وهي ورشة لترميم السيارات في دورهام بولاية كارولاينا الشمالية، مختصة في السيارات الموروثة، إنه غالباً ما ينتهي به الأمر إلى لعب دور المعالج النفسي بين الأقارب الذين قد لا يتفقون على ما يجب فعله بالسيارة.
وازدهر سوق السيارات الكلاسيكية مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي، التي جذبت الشباب إلى هذا الشغف، مخالفة الاتجاه التنازلي الذي استمر لسنوات عديدة في أسواق الأصول الفاخرة الأخرى مثل الألماس والفنون. ومن المتوقع أن يصل حجمه إلى 25 مليار دولار بحلول 2032، ارتفاعاً من 12.6 مليار دولار في 2024، وفقاً لشركة أبحاث السوق «كريدنس».
وتطبق ضريبة التركات الفيدرالية في الولايات المتحدة فقط على الثروات التي تتجاوز 15 مليون دولار للفرد. لذلك، فإن الغالبية العظمى من المركبات الموروثة لا تتأثر، كما قال جوتليب، محامي التركات. وأضاف أن من يرثون سيارة لا يدفعون ضريبة إلا على الربح الذي يحققونه عند بيعها، وذلك فقط إذا تجاوز سعر البيع قيمة السيارة وقت وفاة المالك. وفي أغلب الأحيان، لن يحدث ذلك. وأكد أنه من المفيد أن يخطط مالك السيارة لما سيؤول إليه مصيرها. قد يعني ذلك بيعها، أو التبرع بها، أو وضعها في صندوق ائتماني، أو تحديد من سيرثها.


