لم يكن أكثر المتفائلين في وول ستريت يتوقع أن تُرغم هيئة الجمارك الأمريكية على فتح خزائنها "عنوة" لرد 168 مليار دولار دفعة واحدة. وبدأت المليارات بالتدفق من حسابات الحكومة إلى أرصدة 330 ألف شركة، معلنةً بذلك أكبر عملية "استرداد مالي" في تاريخ النزاعات الجمركية الأمريكية.
حقوق مستردة
تُعد عملية الرد الجارية بمثابة "طوق نجاة" لقطاع الاستيراد؛ حيث استلمت الشركات في الدفعة الأولى إيداعات وصلت قيمتها إلى 95% من إجمالي المبالغ التي طالبت بها.
ويهدف هذا الضخ المالي السريع إلى تمكين الشركات من سداد ديون الموردين المتراكمة وضمان استمراريتها، بعد أن أبطلت المحكمة العليا في فبراير الماضي الجزء الأكبر من تعريفات ترامب الجمركية التي أرهقت الميزانيات لسنوات.
أتمتة الأداء
لضمان الشفافية والسرعة في إخراج هذه المليارات، اعتمدت هيئة الجمارك بوابة رقمية ذكية أتمتت عملية الرد بالكامل. هذا النظام التقني المتطور سمح للمستوردين باستعادة حقوقهم دون الحاجة لتقديم جبال من المستندات الورقية أو الاستعانة بمكاتب استشارية مكلفة.
ورغم نجاح هذه الخطوة، لا يزال الجدل قائماً حول مدى شمول هذه الإيداعات للفوائد القانونية المستحقة، حيث لم تظهر تفاصيل كافية في إيصالات الاسترداد الحكومية حول هذا الجانب.
هذه المليارات الخارجة من الخزينة لم تتوقف عند حسابات الشركات، بل أشعلت جبهة نزاع جديدة مع المستهلكين؛ حيث تواجه شركات كبرى مثل "نايكي" و"كوسكو" دعاوى قضائية من أفراد يطالبون بحصتهم من التعويضات. الحجة القانونية لهؤلاء المستهلكين تستند إلى أن الشركات قامت بترحيل عبء تلك التعريفات غير القانونية إلى الجمهور عبر رفع أسعار السلع، مما يجعل المستهلك هو المتضرر الحقيقي الذي يحق له استرداد جزء من تلك المبالغ.
صراع الصلاحيات
بينما ترد واشنطن أموال الماضي، لا تزال تصر على جباية أموال الحاضر عبر "تعريفة الـ 10%" الجديدة على الواردات العالمية. هذا التناقض القضائي يحدث في وقت جمعت فيه الحكومة 340 مليار دولار من التعريفات خلال ولاية ترامب الثانية، بينما يعاني المواطن من تضخم خدمات "لزج" بلغ 3.3%، وقفزة في أسعار الوقود بنسبة 50% نتيجة الحرب مع إيران.
كما أن نسبة الرضا عن الأداء الاقتصادي للرئيس هبطت إلى قاع تاريخي عند 30%.
تترقب الأسواق الآن شهر يوليو المقبل، الموعد المحدد لانتهاء صلاحية التعريفات الحالية. وسيكون هذا التاريخ اختباراً حقيقياً لقدرة الإدارة على الصمود أمام القضاء؛ فإما الحصول على موافقة الكونجرس لإعادة فرضها، أو البحث عن ثغرات قانونية بديلة.
وبغض النظر عن المسار القادم، تظل الـ 168 مليار دولار الخارجة من الخزينة شهادة حية على التكلفة القانونية والسياسية الباهظة للحروب التجارية.
