في مشهد يحبس الأنفاس داخل أروقة وادي السيليكون، نجح تشارلز ليانغ، الرئيس التنفيذي لشركة سوبر ميكرو كمبيوتر، في انتشال سهم شركته من هاوية الفضيحة ليقفز بنسبة 18% في تداولات ما بعد الإغلاق.
فخلال مكالمة أرباح الربع المالي الثالث، وجه ليانغ رسالة حاسمة مفادها أن "لا أحد" في الشركة باستثناء الموظفين الثلاثة المتهمين، ومن بينهم الشريك المؤسس ييه شيان "والي" لياو، كان متورطاً فيما وصفه المدعون الفيدراليون بمخطط معقد لتهريب خوادم بقيمة 2.5 مليار دولار إلى الصين في انتهاك صارخ لضوابط التصدير الأمريكية.
وشدد المديرون التنفيذيون على نقطة قانونية جوهرية وهي أن شركة "سوبر ميكرو" ككيان قانوني، ورئيسها التنفيذي "تشارلز ليانغ"، وزوجته "سارة ليو"، لم يتم تسميتهم كمتهمين في لائحة الاتهام الفيدرالية، مما ساهم في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن ملاحقة الشركة ككل.
مجففات الشعر
تأتي هذه المواجهة كأول ظهور رسمي للشركة منذ صدور لائحة الاتهام التي كشفت عن تفاصيل صادمة؛ حيث اتُهم لياو بخداع المفتشين والمراجعين عبر إنشاء مستودع وهمي كامل وتعبئته بآلاف "الخوادم المزيفة" (Fake Servers) بهدف تضليل عمليات التحقق من الامتثال.
ووفقاً للتحقيقات، لجأ المتهمون لاستخدام "مجففات الشعر" كأداة تقنية بدائية ولكن فعالة لإزالة ملصقات الشحن بالبخار، مما سمح لهم بإعادة توصيف الشحنات وتوجيه الخوادم المزودة بوحدات معالجة الرسومات عالية القيمة من شركة إنفيديا بشكل غير قانوني إلى الصين خلال عامي 2024 و2025. ورغم فداحة التهم، أكد ليانغ أن الشركة لديها "ثقة جيدة جداً في نزاهتها"، معرباً عن "صدمته وحزنه" الشخصي تجاه هذه التصرفات التي لا تمثل أخلاقيات الشركة التي أسسها عام 1993.
استقرار التوريد
سعى ليانغ لتبديد المخاوف بشأن علاقة الشركة بمورديها العمالقة، وعلى رأسهم إنفيديا التي تبلغ قيمتها 5 تريليونات دولار. وأكد أن الشراكات التاريخية مع "إنفيديا"، و"إيه إم دي" (AMD)، و"إنتل" (Intel)، و"برودكوم" (Broadcom) لا تزال قوية وتعمل على مشاريع جديدة عديدة.
ومن جانبه، طمأن المدير المالي ديفيد ويجاند المحللين بأنه لا يوجد تغيير في حصص التوريد المخصصة للشركة، مشيراً إلى أن معظم العملاء يشعرون بـ "صلابة تامة" حيال استمرار التعاون مع "سوبر ميكرو".
وفي غضون ذلك، أعلنت الشركة عن تشكيل لجنة تحقيق مستقلة بقيادة مجلس الإدارة، تضم المدير المستقل الرئيسي "سكوت أنجيل" ورئيس لجنة المراجعة "تالي ليو"، مع التأكيد على أنه لا يوجد جدول زمني محدد لانتهاء هذا التحقيق.أرقام الربع الثالث
التحول الاستراتيجي
على الصعيد المالي، أثبتت الأرقام صمود الشركة؛ حيث حققت إيرادات بلغت 10.2 مليار دولار للربع الثالث، بزيادة مذهلة قدرها 123% على أساس سنوي. ورغم تسجيل انخفاض بنسبة 19% عن الربع السابق، أوضحت الشركة أن ذلك ليس ناتجاً عن ضعف الطلب، بل بسبب تأخيرات تقنية لدى العملاء في تجهيز البنية التحتية للطاقة والشبكات، مؤكدة أنها ستعترف بهذه "الإيرادات المؤجلة" في الفصول القادمة.
ومن المثير للإعجاب ارتفاع الهوامش الإجمالية لتصل إلى 10.1% مقارنة بـ 6.4% في الربع السابق، مدفوعة بتحول استراتيجي في قاعدة العملاء نحو الشركات الكبرى، حيث تراجعت حصة أحد كبار العملاء (Hyperscaler) من 63% إلى 27% من الإيرادات. كما سجلت ربحية السهم المخففة (Non-GAAP) نحو 0.84 دولار، متجاوزة توقعات الشركة السابقة التي كانت عند 0.60 دولار على الأقل.
