يبدو أن زمن الرهان على "ساندوتشات البرجر" لإنقاذ ميزانيات عمالقة الأغذية قد ولى؛ فاليوم، تكمن الثروة الحقيقية في أكواب بلاستيكية نابضة بالألوان تُعرف بـ "المشروبات المنعشة"، والتي تمنح الشركات هامش ربح خيالياً يصل إلى 80%.
وبينما تكافح سلاسل الوجبات السريعة لمواجهة ارتفاع أسعار اللحوم وتراجع إقبال الجيل الجديد، وجدت ضالتها في "هوس الألوان" الذي يجتاح الأسواق، محولةً المشروبات البسيطة إلى محرك نمو ملياري يتجاوز بمراحل أرباح الوجبات التقليدية.
إن أحدث صيحة في عالم الوجبات السريعة هي في واقع الأمر "مشروب"، وإن كان من الصعب وضع تعريف محدد له ، من "ستاربكس" إلى "سونيك"، ومن "دنكن" وقريباً "ماكدونالدز"، تقوم عدة سلاسل بإضافة أو توسيع تشكيلة مشروباتها بما يسمى "المنعشات" ، وهي مشروبات منكهة بالفواكه، تتميز بألوانها الزاهية وتجذب المستهلكين الشباب بشكل كبير.
يتخطى إجمالي مبيعات المشروبات في قطاع الوجبات السريعة والخدمة السريعة عالمياً حاجز الـ 200 مليار دولار، وهو القطاع الأسرع نمواً والأكثر قدرة على جذب استثمارات جديدة في عام 2026.
وتعود هذه الهرولة نحو "السوائل" إلى كفاءة الأرباح المذهلة؛ فبيع ما قيمته مليار دولار من المشروبات يمنح الشركة صافي ربح قدره 800 مليون دولار، بينما بيع القيمة نفسها من "الساندوتشات" قد يمنحها فقط ما بين 150 إلى 200 مليون دولار، نظراً لتكاليف المواد الخام والعمالة المعقدة المرتبطة بتحضير الطعام.
وفقاً لـ "مايف ويبستر"، رئيسة شركة الاستشارات "منيو ماترز"، فإن هذه المشروبات تمنح السلاسل "مجالاً واسعاً للابتكار". ووصفها "ديفيد هنكس"، المدير التنفيذي في شركة "تكنوميك"، بأنها "متعة بأسعار معقولة" في وقت يقلل فيه المستهلكون من الإنفاق على الطعام. وقد قفزت المبيعات في السلاسل التي تركز على المشروبات بنسبة 8.1% العام الماضي، بينما نمت سلاسل البرجر بنسبة 0.2% فقط.
هالة الصحة
يتخلى المستهلكون الشباب أيضاً عن المشروبات الساخنة لصالح الخيارات المثلجة والملونة التي تحمل تصوراً بـ "هالة الصحة"، رغم أنها قد تكون محملة بالسكريات. وأوضحت "كلير كوناغان"، خبيرة الاتجاهات في "داتاشينشال"، أن "ستاربكس" كانت الرائدة في مأسسة هذا المفهوم منذ عام 2012، حيث تدر "المنعشات" لها الآن ملياري دولار سنوياً في الولايات المتحدة وحدهـا.
كما أصبحت هذه المشروبات محرك نمو رئيسي لسلسلة "دنكن" التي استعانت بنجوم بارزين لتسويقها. أما سلسلة "سويج"، فتستهدف النساء الشابات (من سن 16 إلى 35 عاماً) اللواتي يبحثن عن "لحظة انتعاش خاصة" بعيداً عن السعرات الحرارية العالية للصودا التقليدية.
من المتوقع أن تنمو هذه الفئة بنسبة تقارب 130% خلال السنوات الأربع القادمة. والآن، تسعى "ماكدونالدز" للاستحواذ على حصتها؛ فبدءاً من 6 مايو، تمت إضافة ثلاثة مشروبات منعشة بنكهات مثل "البطيخ بالفراولة" و"المانجو بالأناناس".
وقال الرئيس التنفيذي لماكدونالدز، "كريس كيمبكزينسكي": "نتوقع أن تكون المشروبات مكاناً يحقق نمواً كبيراً في الأرباح.. ونحن نفعل كل ما بوسعنا للحصول على حصتنا العادلة".
الخلاصة: مع وصول أسعار بعض هذه المشروبات إلى 10 دولارات للكوب الواحد، لم تعد المشروبات مجرد "إضافة" بجانب الوجبة، بل تحولت إلى المنتج الأساسي الذي ينقذ الميزانيات المليارية لشركات الوجبات السريعة من ركود مبيعات "الساندوتشات" التقليدية.
