20 مليار في 20 دقيقة.. من هو زامبولي رجل الصفقات السريعة؟

يُعد باولو زامبولي واحدا من أكثر الشخصيات غير التقليدية في محيط الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، حيث جمع بين عالم الأزياء والمال والسياسة ليصنع لنفسه دورا مؤثرا في ما يُعرف بـ"دبلوماسية الصفقات".

من الأزياء إلى البيت الأبيض

وُلد زامبولي في إيطاليا ونشأ في أسرة ميسورة، حيث أمضى جزءًا من طفولته وشبابه داخل قلعة تابعة لعائلته. وبعد وفاة والده في حادث تزلج وهو في سن الثامنة عشرة، ترك دراسته الجامعية ليتولى إدارة أعمال العائلة، قبل أن يبيع الشركة ويتجه إلى عالم الأزياء، وفقا لـ"نيويورك تايمز".

بدأ مسيرته المهنية في مجال الموضة بدعم من شخصيات مؤثرة في هذا القطاع، ثم انتقل إلى الولايات المتحدة في منتصف التسعينيات، حيث عمل في وكالات عرض أزياء في نيويورك. وهناك أسس وكالته الخاصة، ونجح في بناء شبكة علاقات واسعة، كان من أبرزها علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزوجته ميلانيا ترامب.

ومع مرور الوقت، توسعت أنشطته لتشمل مجالات العقارات والعلاقات الدولية، حيث عمل لفترة ضمن مؤسسة ترامب، قبل أن يؤسس شركة عقارية خاصة به. كما ظهر اسمه في سياقات مرتبطة بالأمم المتحدة، حيث قدّم نفسه في أدوار دبلوماسية غير تقليدية عبر بعض الدول الصغيرة مثل دومينيكا وغرينادا، ما عزز صورته كشخصية تجمع بين الأعمال والدبلوماسية.

على الصعيد الشخصي، تعرّف عام 2002 على عارضة الأزياء البرازيلية أماندا أونغارو، وتطورت العلاقة بينهما إلى زواج أثمر عن ابن، قبل أن ينتهي بالانفصال النهائي في عام 2021. لاحقًا، رافق هذه العلاقة جدل قانوني وإعلامي حول الحضانة.

وفي عام 2025، ظهر زامبولي مجددا في مناسبات سياسية بارزة، من بينها فعاليات تنصيب ترامب، ما يعكس استمرار حضوره في المشهد العام وتداخل مسيرته بين الأزياء والأعمال والسياسة.

صعوده السياسي

مع وصول ترامب إلى السلطة، تحوّل زامبولي من رجل أعمال إلى شخصية ذات دور سياسي غير رسمي، قبل أن يُعيَّن لاحقًا في مهام دبلوماسية، من بينها تمثيل الولايات المتحدة في منظمات دولية والعمل كمبعوث خاص في بعض الملفات الاقتصادية.

20 مليار في 20 دقيقة

اشتهر باولو زامبولي بشعار يردده باستمرار: "20 مليار دولار في 20 دقيقة"، في إشارة إلى أسلوبه القائم على السرعة والحسم في إبرام الصفقات الكبرى. ويعكس هذا الشعار فلسفته في العمل، حيث يركّز على بناء العلاقات المباشرة مع صناع القرار وجمع الأطراف المعنية على طاولة واحدة خلال وقت قياسي.

ويؤكد زامبولي أنه لا ينخرط في التفاصيل التقنية المعقدة، بل يكتفي بدور "المُيسّر" الذي يفتح القنوات ويخلق فرص التفاهم، بينما تتولى الجهات الحكومية والشركات المختصة استكمال الجوانب الفنية والقانونية، ما يمنحه مرونة وسرعة في التحرك عبر أسواق دولية متعددة.

وقد شارك في الترويج لصفقات تتعلق ببيع طائرات لشركة Boeing، إضافة إلى مشاريع في مجالات الطاقة، خاصة في أوروبا وآسيا الوسطى.

ورغم تباهيه بإبرام صفقة طائرات بقيمة 20 مليار دولار في أوزبكستان، تشير روايات رسمية إلى أن الصفقة الفعلية كانت أقل، ما يعكس فجوة بين رواياته والوقائع. كما أثار جدلًا بعد تقارير عن استغلال نفوذه في نزاع شخصي، وهو ما نفاه، وفقا لـ "فايننشيال تايمز".

شخصية مثيرة للجدل

يثير زامبولي جدلا مستمرا بسبب أسلوبه غير التقليدي، حيث يتنقل بين العواصم بطائرات خاصة، ويجمع بين الحضور السياسي والاجتماعي، وينشر تفاصيل لقاءاته عبر وسائل التواصل. كما واجه انتقادات تتعلق باستخدام نفوذه في قضايا شخصية، وهو ما ينفيه.

دبلوماسية من نوع مختلف

يرى مراقبون أن باولو زامبولي يمثل نموذجا واضحا لما يُعرف بـ"الدبلوماسية الموازية"، حيث لا تقتصر العلاقات الدولية على القنوات الرسمية والمؤسسات الحكومية، بل تمتد إلى شبكات شخصية من رجال الأعمال والنفوذ. في هذا النموذج، تتداخل المصالح الاقتصادية مع العلاقات الفردية، وتُدار التفاهمات عبر لقاءات مباشرة وسريعة بدل المسارات الدبلوماسية التقليدية الطويلة.

ويعتمد هذا الأسلوب على المرونة والسرعة في اقتناص الفرص، لكنه يثير في الوقت نفسه تساؤلات حول الشفافية ودور المؤسسات الرسمية، خاصة عندما تتحول الصفقات الكبرى إلى أداة رئيسية في إدارة العلاقات بين الدول.