صندوق النقد يحذر من ركود عالمي ووصول الدين العام لـ 100% بحلول 2029

قال صندوق النقد الدولي اليوم الأربعاء في تقرير الراصد المالي إن الصراع في الشرق الأوسط فاقم الضغوط على الوضع المالي العالمي الهش بالفعل، إذ أدت أسعار الفائدة المرتفعة وأسعار الطاقة المتزايدة إلى تصاعد المطالبات بالدعم من الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.

وذكر رودريجو فالديز، مدير إدارة شؤون المالية العامة الجديد في الصندوق، أنه ينبغي على الدول تجنب دعم الوقود لمساعدة مواطنيها على مواجهة نقص النفط وما يتبعه من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مؤكداً أن التحويلات النقدية المؤقتة والموجهة التي لا تخفي ارتفاع الأسعار ستكون خياراً أفضل بكثير، وأردف : "ليس لدينا نفط أو طاقة. يجب أن ترتفع أسعار الطاقة على الجميع حتى يحدث التكيف ويقل استهلاكنا".

وكان الصندوق قد خفض أمس الثلاثاء توقعاته للنمو الاقتصادي بسبب ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الإمدادات الناجمين عن الحرب، وحذر من أن الاقتصاد العالمي قد ينزلق إلى حافة الركود إذا تفاقم الصراع وبقي سعر النفط فوق 100 دولار للبرميل حتى عام 2027.

وأوضح فالديز أنه يمكن مواجهة ارتفاع الأسعار ثم اتخاذ إجراءات أخرى للمساعدة، معتبراً إياها صدمة عالمية تتطلب إعطاء إشارات واضحة بشأن الأسعار حتى يتكيف الطلب. من جانبها، قالت إيرا دابلا-نوريس، نائبة مدير الشؤون المالية في الصندوق، إن الاستجابة حتى الآن كانت أكثر انضباطاً مما كانت عليه خلال صدمة عام 2022، داعية إلى تبني نهج منضبط للتخفيف من آثار الحرب في ظل ضيق الحيز المالي الذي تواجهه الحكومات.

وأشار التقرير إلى أن الدين الحكومي العالمي بلغ 93.9% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2025، ومن المتوقع أن يصل إلى 100% بحلول عام 2029، وهو أعلى عبء منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، مع احتمال وصوله إلى 102.3% بحلول عام 2031.

كما ارتفعت مدفوعات الفائدة لتصل إلى 3% من الناتج المحلي في 2025. وحذر فالديز من مخاطر ناشئة تتعلق بإعادة تشكيل أسواق الدين ودور صناديق التحوط، فضلاً عن تحديات التشرذم التجاري وتكاليف التحول للطاقة المتجددة. واختتم فالديز بالتأكيد على ضرورة بدء الدول في ضبط أوضاعها المالية فور حل الأزمة، محذراً من أن تأخير الإجراءات سيزيد من خطر حدوث عملية ضبط فوضوية مستقبلاً.