أغلقت إيران مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي للنفط والغاز البحري، ما أثر بشكل كبير على إمدادات العالم من الفط والغاز، وهو ما دفع الحكومات إلى اتخاذ إجراءات طارئة في محاولة لوقف ارتفاع التكاليف والذي أدى إلى اضطراب الاقتصادات، فكيف استجابت دول العالم لتفاقم أزمة النفط؟
لم تتخذ الحكومة الأمريكية أي خطوات لزيادة الدعم أو مساعدة الأسر التي تعاني من صعوبة سداد فواتيرها، وواصلت سياستها التوسعية في إنتاج الوقود الأحفوري.
المملكة المتحدة- أستراليا- نيوزيلندا- وكندا
قدمت المملكة المتحدة الدعم المالي لمن يستخدمون النفط لتدفئة منازلهم، وتدرس وزيرة المالية، راشيل ريفز، خططاً لضخّ أموال إضافية في صندوق تديره المجالس المحلية لمساعدة الفئات الأكثر ضعفاً خلال الأزمات المالية، لكنها استبعدت تقديم الدعم الشامل الذي قُدّم خلال أزمة الطاقة الأخيرة.
أعلنت نيوزيلندا عن دفعات نقدية أسبوعية لما يقرب من 150 ألف أسرة من ذوي الدخل المتوسط، وذلك ضمن حزمة مساعدات لدعم أسعار الوقود.
خفضت أستراليا ضريبة الوقود بنسبة 50% لمدة ثلاثة أشهر، وأصدرت خطة وطنية لأمن الوقود، وفي ظل مستوى الخطر الحالي، تحثّ أستراليا سائقي السيارات على "شراء الوقود الذي يحتاجونه فقط"، مؤكدةً أن الخيارات الطوعية ستساعد في تجنب آثار ارتفاع الأسعار، في المقابل، امتنعت كندا عن التدخل لمواجهة ارتفاع الأسعار.
الاتحاد الأوروبي
دعا الاتحاد الأوروبي إلى تسريع التحول نحو اقتصاد نظيف يعتمد بشكل أساسي على مصادر الطاقة المتجددة المحلية، على الرغم من أن بعض دوله الأعضاء تُبطئ هذا التحول، ففي الأسبوع الماضي، أرجأت إيطاليا خطتها للتخلص التدريجي من الفحم لأكثر من عقد، بينما طرح المستشار الألماني، فريدريش ميرز، فكرة إبقاء محطات توليد الطاقة بالفحم قيد التشغيل لفترة أطول، ودعا إلى تسريع بناء محطات توليد الطاقة بالغاز، وقد أعلنت عدة حكومات في الاتحاد الأوروبي عن دعم للوقود وتخفيضات ضريبية لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار.
اقترحت المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، تخفيف نظام تسعير الكربون الرئيسي لديها من خلال إنهاء الإلغاء التلقائي للتصاريح الإضافية في مخزون احتياطي.
كما وعدت بفرض ضرائب أقل على الكهرباء مقارنةً بالوقود الأحفوري، مما سيقلل الاعتماد على الواردات عن طريق تسريع التحول من سيارات البنزين ومراجل الغاز.
حثّ دان يورغنسن، مفوض الطاقة في الاتحاد الأوروبي، الدول الأعضاء يوم الثلاثاء على ترشيد استهلاك الطاقة بما يتماشى مع توصيات وكالة الطاقة الدولية.
وقد ترددت معظم الدول في فرض إجراءات صارمة لخفض الطلب، إلا أن سلوفينيا بدأت بتقنين الوقود في محطات الوقود، وخفضت ليتوانيا أسعار تذاكر القطارات الداخلية إلى النصف لمدة شهرين.
آسيا
يشهد الفحم عودةً قوية في أنحاء آسيا، التي كانت الأكثر تضرراً من أزمة الطاقة، فقد أمرت الهند بتشغيل محطات توليد الطاقة بالفحم بكامل طاقتها وتجنب انقطاعات التيار المخطط لها، بينما تسمح اليابان بعودة محطات الفحم الأقل كفاءة إلى سوق الكهرباء، ورفعت كوريا الجنوبية القيود المفروضة على الكهرباء المولدة من الفحم وأعلنت تأجيل خطتها للتخلص التدريجي منه. كما تعمل بنغلاديش وتايلاند والفلبين على زيادة إنتاج الكهرباء من هذا الوقود الأحفوري الأكثر تلويثاً للبيئة.
أما الصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، أقل تأثراً بالأزمة من جيرانها، ففي السنوات الأخيرة، زادت إنتاجها من الطاقة بشكل كبير - من مصادر الوقود الأحفوري والنووي والمتجدد - وراكمت احتياطياً استراتيجياً ضخماً من النفط، وقد تجنبت مصافيها الحكومية استيراد النفط الخام الإيراني خشية انقطاعها عن الأسواق الدولية، بينما واصلت المصافي الصغيرة المستقلة تكريره للاستهلاك المحلي.
اتخذت دول جنوب وجنوب شرق آسيا خطوات جادة لخفض الطلب على الطاقة، فقد فرضت سريلانكا نظامًا لتقنين الوقود وأسبوع عمل من أربعة أيام .
وحثت فيتنام أصحاب العمل على السماح للموظفين بالعمل من المنزل، وفي تايلاند، دعت الحكومة المواطنين إلى تقليل استخدام مكيفات الهواء، وأمرت المسؤولين بارتداء قمصان قصيرة الأكمام بدون ربطات عنق، كما خفضت تايلاند درجات الحرارة في المكاتب الحكومية إلى 26-27 درجة مئوية، وانضمت إلى دول أخرى في المنطقة في دعواتها لتقليل استخدام السيارات، وزيادة الاعتماد على وسائل النقل العام، وتشجيع مشاركة السيارات.
أفريقيا
اتخذت بعض الدول في أفريقيا إجراءات طارئة لمواجهة الصدمة، ففي مصر قامت الحكومة المصرية بإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة لمواجهة الارتفاع الكبير في أسعار الوقود من أبرز هذه الإجراءات الإبطاء الكامل للمشروعات الكبرى كثيفة استهلاك السولار والبنزين لمدة لا تقل عن شهرين، وخفض مخصصات الوقود لكافة السيارات والمركبات الحكومية بنسبة 30%، إلى جانب تفعيل منظومة العمل عن بعد يوم الأحد من كل أسبوع ابتداءً من إبريل.
خفّضت جنوب أفريقيا ضريبة الوقود لمدة شهر، ووجّهت تنزانيا وزارة الطاقة الشهر الماضي لتعزيز احتياطاتها الاستراتيجية من الوقود، وحدّدت منذ ذلك الحين سقفاً جديداً لسعر البنزين في دار السلام.
وقدّمت إثيوبيا دعماً خاصاً للوقود، وتخطط زيمبابوي لزيادة مزج الوقود بالإيثانول، وبدأ جنوب السودان بتقنين الكهرباء في العاصمة جوبا، بينما قلّصت موريشيوس استخدام الطاقة الكهربائية للأغراض غير الضرورية.
أمريكا الجنوبية
رفعت التشيلي أسعار الوقود لمواءمتها مع الأسعار العالمية، وأعلنت الحكومة عن إجراءات لتخفيف العبء، مثل تجميد أسعار المواصلات العامة لبقية العام.
أرجأت الحكومة الأرجنتينية، يوم الأربعاء، زيادةً مقررةً في الضرائب على الوقود السائل وثاني أكسيد الكربون، وستسمح للشركات المحلية بمزج ما يصل إلى 15% من الإيثانول مع البنزين طوعاً.
أما البرازيل فتتمتع بحماية جزئية من تقلبات الأسعار بفضل أسطولها الكبير من المركبات القادرة على العمل بأي مزيج من الإيثانول والبنزين. إذ يمكن للسائقين ملء خزانات سياراتهم بالإيثانول المُستخرج من قصب السكر المحلي بدلاً من الاعتماد على الوقود الأحفوري المستورد وفق الغارديان.





