1000 دعوى تطالب باسترداد الرسوم الجمركية الأمريكية في أسبوعين

ارتفع عدد الشركات التي تقاضي الحكومة لاسترداد الرسوم الجمركية بشكل كبير خلال الأسابيع الأخيرة، في مؤشر على أن كثيراً من المستوردين لا يثقون بعد في خطط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنشاء آلية لتقديم المطالبات، وذلك بعد أن أبطلت المحكمة العليا الأمريكية سياسات التجارة التي تبناها الرئيس.

جرى تسجيل نحو ألف دعوى جديدة أمام محكمة التجارة الأمريكية منذ الأول من مارس الجاري، بحسب مراجعة أجرتها «بلومبرغ نيوز» لسجلات متاحة للجمهور. يمثل ذلك نحو ثلث أكثر من 3 آلاف دعوى تتعلق بالرسوم الجمركية رُفعت خلال العام الماضي.

آلية لاسترداد الرسوم الجمركية

أبلغ مسؤولو الجمارك أحد القضاة أنهم يعملون على تطوير نظام جديد للتعامل مع طلبات السداد، بعدما أمر بإطلاق عملية استرداد الرسوم. لكن محامين متخصصين في التجارة يقولون إن هناك عوامل غير واضحة لا تزال قائمة، تجعل من اللجوء إلى القضاء خياراً احترازياً للعملاء، بما في ذلك احتمال استبعاد الحكومة لبعض المدفوعات الجمركية من هذه الآلية، أو الطعن في نطاق صلاحيات القاضي للإشراف عليها.

وقال مايكل رول، الشريك في شركة «رول أند هاريس»، والذي رفع دعاوى لاسترداد الرسوم الجمركية، بينها أكثر من 12 دعوى خلال الأسبوع الماضي وحده: «كل الأمر يتمحور حول حالة عدم اليقين». أضاف أنه إذا لم يعمل نظام المطالبات الحكومي كما هو مخطط له، أو نشأ خلاف بشأن الوضع الضريبي لشركة معينة، فإن «الميزة أنك بدأت الإجراءات بالفعل، وقد رفعت الدعوى أمام المحكمة، وبالتالي أصبحت طرفاً في المسار القضائي».

شركات كبرى تدخل النزاع التجاري

تضم المجموعة الأحدث من المدعين شركات تقف وراء علامات أزياء مثل فيرساتشي و«أديداس» إلى جانب شركة «دوكاتي نورث أمريكا» المصنعة للدراجات النارية، وشركة الشحن العملاقة «دي إتش إل إكسبرس»، وثلاث شركات طيران هي «ألاسكا إيرلاينز» و«هاوايان إيرلاينز» و«هوريزون إير».

وقالت «دي إتش إل» في بيان إنها تتخذ «إجراءات احترازية لحماية مصالح عملائنا رغم أننا نرى تقدماً جيداً في معالجة المسألة من قبل المحكمة وهيئة الجمارك وحماية الحدود». أضافت الشركة أنها «ستقدم مزيداً من المعلومات بمجرد توفر قدر أكبر من الوضوح».

موقف الجمارك الأمريكية والقضاء

يشرف القاضي ريتشارد إيتون من محكمة التجارة الدولية الأمريكية على جميع دعاوى الرسوم الجمركية، بعد أن قضت المحكمة العليا في 20 فبراير بعدم قانونية استخدام ترامب لقانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية. وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أمر إيتون هيئة الجمارك وحماية الحدود بإعادة احتساب الرسوم التي دفعها المستوردون دون الرسوم محل الطعن، وهي عملية من شأنها عادة أن تؤدي إلى رد مبالغ مالية.

واعترضت الإدارة الأمريكية على ذلك، وأبلغت إيتون أن إعادة احتساب الرسوم وفق النظام الحالي ستكون شبه مستحيلة، وطلبت تأجيلاً لتبسيط العملية عبر إنشاء بوابة إلكترونية. ووافق إيتون على هذا التعليق المؤقت، لكنه ألزم الجهات المعنية بتقديم تحديثات دورية. حتى 12 مارس الحالي، وقال أحد المسؤولين إن البوابة اكتمل تطويرها بنحو 70 %و ومن المقرر تقديم التقرير التالي اليوم.

في ظل تزايد عدد الأطراف المهتمة، طلب محامو شركة تعمل في تقنيات الترشيح، والتي أصبحت قضيتها بمثابة الدعوى الرئيسية بحكم الواقع، من إيتون يوم أمس تعديل طريقة إدارته للقضية، وطالبوا بإنشاء «دعوى رئيسية» جديدة وتعيين لجنة توجيهية من المحامين لتنسيق الردود على الحكومة، غير أن إيتون رفض الطلب دون توضيح أسباب.

وقال محامون في مجال التجارة إنه رغم أن أمر إيتون ببدء إعادة احتساب الرسوم صيغ على أنه توجيه واسع النطاق، فإن صياغته قد لا تشمل جميع الرسوم التي دفعها مئات الآلاف من المستوردين على ملايين البضائع التي دخلت الولايات المتحدة الأمريكية في ظل استخدام ترامب لقانون الطوارئ الاقتصادية. وكانت الحكومة قد ذكرت أنها جمعت نحو 166 مليار دولار من الرسوم محل النزاع، وتعهدت بدفع فوائد على المبالغ المستردة.

إعادة احتساب الرسوم الجمركية عملية معقدة

قالت جيسيكا ريفكين، المسؤولة في شركة «أو إف دبليو لو»، التي رفعت دعاوى استرداد خلال الأسبوعين الماضيين، إنه ليس من الواضح متى ستكون البوابة الحكومية جاهزة بالكامل. وأضافت أن أحد المسؤولين أوضح في أحدث تقرير مرحلي أن النظام لن يكون متاحاً على الفور للشركات التي تنطوي مدفوعاتها الجمركية على «سيناريوهات معقدة».

وأعرب بعض المحامين عن قلقهم من أن تضع العملية الحكومية عبء متابعة استرداد الأموال على عاتق المستوردين، وأن الشركات الصغيرة قد لا تمتلك الموارد أو الخبرة اللازمة للمشاركة.

وقالت ريفكين إنها تسعى أيضاً إلى وضوح بشأن ما إذا كانت وزارة العدل ستطعن في نطاق سلطة إيتون. إذ لم يُحسم بعد ما إذا كانت محكمة التجارة تملك صلاحية فرض ما يُعرف بحق الانتصاف الشامل (وهو مصطلح يعني تعويض جميع الأطراف المتضررة)، بغض النظر عما إذا كانت الشركات طرفاً في الإجراءات القانونية أم لا. كانت إدارة ترامب قد دافعت على نطاق واسع عن تقييد سلطة القضاء في تعطيل قراراتها، وحققت حكماً مؤيداً لذلك من المحكمة العليا في العام الماضي.

اختتمت: «رفع دعوى فردية يمثل بمثابة بوليصة تأمين. هناك مبالغ ضخمة عرضة للضياع. إذا كان بإمكانك تحمل التكلفة، فمن الأفضل سلوك جميع المسارات المتاحة».