سجلت الصين أعلى فائض تجاري في تاريخها خلال شهري يناير وفبراير مجتمعين، في مؤشر على قوة أداء ثاني أكبر اقتصاد في العالم رغم استمرار التوترات التجارية مع الولايات المتحدة.
وأظهرت البيانات أن الفائض التجاري بلغ 213.62 مليار دولار، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى نحو 179.6 مليار دولار، وفقاً لتقارير اقتصادية نقلها موقع CNBC.
نمو قوي
ارتفعت صادرات الصين بنسبة 21.8% على أساس سنوي خلال الشهرين الأولين من العام، متجاوزة بكثير توقعات الاقتصاديين التي أشارت إلى نمو بنحو 7.1%، وفق استطلاع أجرته رويترز.
كما سجلت الواردات نمواً بنسبة 19.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزة التوقعات البالغة 6.3%، ما يعكس نشاطاً تجارياً قوياً في بداية العام.
تحولات الشركاء
وأظهرت بيانات الجمارك الصينية تراجع التجارة مع الولايات المتحدة بنسبة 16.9% لتبلغ 609.71 مليارات يوان (88.22 مليار دولار)، في المقابل ارتفعت التجارة مع الاتحاد الأوروبي بنسبة 19.9% إلى 998.94 مليار يوان.
كما صعد حجم التجارة مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) بنسبة 20.3% ليصل إلى 1.24 تريليون يوان، ما يعكس تنوع الشركاء التجاريين لبكين.
عوامل موسمية
ويرجع جزء من هذا الارتفاع إلى تأثير عطلة رأس السنة القمرية الجديدة، حيث تجمع الصين عادة بيانات شهري يناير وفبراير معاً لتقليل التشوهات الموسمية الناتجة عن العطلة.
وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة Pinpoint Asset Management: إن توقيت العطلة هذا العام ربما ساهم في تعزيز معدل النمو السنوي للصادرات، لكنه أشار إلى أن ذلك لا يفسر وحده قوة الأرقام المسجلة.
توقعات حذرة
تأتي هذه البيانات في وقت حددت فيه الحكومة الصينية هدف نمو الناتج المحلي الإجمالي بين 4.5% و5%، وهو الأدنى منذ أوائل التسعينيات، بحسب ما أعلنه رئيس مجلس الدولة لي تشيانغ خلال الاجتماعات السياسية السنوية في بكين.
وفي الوقت ذاته ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين في الصين بنسبة 1.3% في فبراير مقارنة بالعام السابق، وهو أعلى معدل ارتفاع منذ أكثر من ثلاث سنوات.
استمرار التوتر التجاري
ورغم تحسن العلاقات نسبياً بعد لقاء جمع الرئيسين شي جين بينغ ودونالد ترامب على هامش قمة قمة أبيك في بوسان في كوريا الجنوبية، فإن الرسوم الجمركية الأمريكية على بعض السلع الصينية لا تزال مرتفعة، إذ قد تصل إلى 100% في بعض المنتجات.
وبحسب شركة تشاينا بريفنج China Briefing لاستخبارات الأعمال، فإن متوسط التعريفات الفعلية على العديد من السلع الصينية المتجهة إلى الولايات المتحدة يظل قريباً من 30%، وهو أعلى من معظم الدول الأخرى، ما يعكس استمرار الضغوط التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم.
