ليست الصين ولا روسيا.. دولة أفريقية تغير خريطة المعادن النادرة عالمياً

أعلنت شركة Tsodilo Resources Limited الكندية عن اكتشاف واعد لعناصر أرضية نادرة (REE) في مشروعها Gcwihaba Metals في بوتسوانا، في خطوة قد تفتح الطريق لدخول دولة أفريقية جديدة إلى سوق يهيمن عليه حالياً الصين.

وتتكون العناصر الأرضية النادرة من 17 عنصرا معدنيا حيويا للصناعات الحديثة، مثل توربينات الرياح وأنظمة الاتصالات وصناعة الدفاع، فضلاً عن السيارات الكهربائية التي تعتمد على المغناطيسات الأرضية النادرة.

وقد بلغ الإنتاج العالمي من هذه العناصر 390,000 طن متري في عام 2024، أي ما يقرب ثلاثة أضعاف إنتاج عام 2017، مع استحواذ الصين على 69% من الإنتاج.

وقالت شركة Tsodilo إن عمليات الحفر في منطقتي الاستكشاف C26 وC27 كشفت عن تركيزات عالية من المعادن على أعماق تتراوح بين 20 و50 مترا تحت السطح، ضمن ما يعرف بـ نظام سكارن، وهو تكوين صخري متحول تأثر بالسوائل الساخنة والنشطة كيميائيا مثل الصهارة.

وأوضحت بيانات الشركة أن الرواسب تحتوي على جميع العناصر الأرضية النادرة الـ 15 المصنفة كحرجة من قبل الهيئة الجيولوجية الأمريكية، إلى جانب معادن شائعة مثل النحاس والكوبالت والنيكل والفضة، فيما يخطط الفريق لمزيد من الحفر لتحديد حجم المشروع وجدواه الاقتصادية بدقة.

ندرة العناصر وأهميتها

على الرغم من اسمها، فإن العناصر الأرضية النادرة ليست نادرة بشكل مطلق، إذ يعد السيريوم مثالاً، حيث يأتي في المرتبة الخامسة والعشرين بين العناصر الأكثر وفرة على الأرض، وما يجعلها حيوية هو العثور على تراكيز عالية تجعل استخراجها اقتصاديا.

ويعد النيوديميوم والبرسيوديميوم من العناصر الأساسية لإنتاج المغناطيسات الدائمة عالية القوة المستخدمة في المحركات الكهربائية وتوربينات الرياح وأجهزة التصوير بالرنين المغناطيسي ومكبرات الصوت، بما في ذلك أفضل مكبرات البلوتوث، أما الديسبروسيوم والتيربيوم فيضافان لتعزيز مقاومة الحرارة للمغناطيسات، حيث يمكن لمغناطيس نيوديميوم-حديد-بورون تقليدي العمل عند 176 درجة فهرنهايت، وترتفع قدرته الحرارية إلى 392 درجة عند إضافة الديسبروسيوم.

التحديات أمام استغلال الاكتشاف

رغم الأهمية الاستراتيجية للاكتشاف، يبقى مشروع Gcwihaba في مرحلة الاستكشاف الأولية، ومن المتوقع أن تحتاج الشركة لإجراء دراسات إضافية لتقدير الموارد المعدنية والجدوى الاقتصادية، بالإضافة إلى مواجهة تحديات البيئة والبنية التحتية والتراخيص والتمويل.

ويشكل هذا الاكتشاف فرصة لبوتسوانا، التي تمتلك صناعة ماس مزدهرة وتعد ثاني أكبر منتج عالمي للأحجار الكريمة، لتنويع اقتصادها ودخول سوق العناصر الأرضية النادرة الذي يهيمن عليه حالياً الصين، التي تتحكم أيضا في 90% من عمليات فصل ومعالجة هذه المعادن.

ويشير تقرير حديث لـ Bloomberg Intelligence إلى أن الإنتاج العالمي من العناصر الأرضية النادرة سيظل غير كافٍ لتلبية الطلب المتزايد بنسبة 7% سنويا حتى 2030، ما يجعل أي مصدر جديد لهذه المواد في غاية الأهمية.

ويؤكد الخبراء أن الاكتشاف الجديد، على الرغم من كونه لا يغير ميزان العرض العالمي مباشرة، يمثل خطوة مهمة لتقليل مخاطر سلسلة التوريد العالمية وتقليل الاعتماد على الصين في إنتاج السيارات الكهربائية والتكنولوجيا عالية التقنية.