هل سباق الذكاء الاصطناعي يتعلق فقط بكفاءة الرقائق؟

جون يون

يقول جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة إنفيديا، إن الصين ستفوز في سباق الذكاء الاصطناعي. للوهلة الأولى، قد يبدو من السهل افتراض أن مؤسس إنفيديا يتحدث عن نفسه فقط.

فـ«إنفيديا» ستستفيد أكثر وأكثر من أي خطاب يشجع الولايات المتحدة على زيادة استثماراتها في الذكاء الاصطناعي أو تخفيف القيود التنظيمية على تطويره، لأن ذلك يعزز، بطبيعة الحال، الطلب على رقائق «إنفيديا»، لكن هل كلامه صحيح؟

قبل فترة وجيزة كان حوالي خُمس إيرادات مراكز بيانات «إنفيديا» يأتي من الصين. وتعتمد إيراداتها على التدفق المستمر من الطلبات على رقائقها من جانب الحكومات ومقدمي الخدمات السحابية ومختبرات أبحاث الذكاء الاصطناعي حول العالم.

ومع ذلك، قد يكون تحذير هوانغ صحيحاً بعض الشيء، فقد بدأ تطوير الذكاء الاصطناعي يتحول من كونه مرتبطاً بشكل أساسي بتوفر الرقائق عالية الجودة إلى كونه مقيداً بإمدادات الكهرباء.

ويمكن لنموذج «جي بي تي-4» استخدام ما يصل إلى 463,269 ميغاواط/ساعة من الكهرباء سنوياً، وفقاً لبحث أجراه أكاديميون في جامعة رود آيلاند وكلية بروفيدنس. ويتجاوز ذلك حجم الاستهلاك السنوي للطاقة لأكثر من 35,000 منزل في الولايات المتحدة، ويعكس مستوى هذا الطلب الحصة المتزايدة لأحمال عمل الذكاء الاصطناعي في استهلاك الكهرباء بمراكز البيانات.

ومن المتوقع أن يتضاعف الاستخدام العالمي للكهرباء الموجه لمراكز البيانات بحلول عام 2030، وسيصل إلى حوالي 1,800 تيراواط/ساعة بحلول عام 2040، وهو ما يكفي لتشغيل 150 مليون منزل أمريكي لمدة عام، وفقاً لشركة «ريستاد إنيرجي».

نتيجة لذلك، سيحدد سعر الطاقة وتوافرها بشكل متزايد وتيرة تقدم الذكاء الاصطناعي. وهنا، تتمتع الصين بميزة السبق، ففي العام الماضي أضافت الصين كمية قياسية من سعة الطاقة المتجددة، معظمها من منشآت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح الجديدة.

وتوسعت الطاقة الشمسية وحدها بنحو 277 غيغاواط، بينما أسهمت طاقة الرياح بنحو 80 غيغاواط، ليصل إجمالي القدرة المتجددة الجديدة إلى أكثر من 356 غيغاواط، متجاوزة بذلك بكثير إجمالي القدرة في الولايات المتحدة.

وهذه الزيادة في الطاقة المتجددة هي مجرد جزء من خطة أكبر، فقد ربطت بكين السياسة الصناعية بجهودها لتعزيز الشبكة الوطنية، وتطوير مشاريع شمسية كبيرة في منغوليا الداخلية، وتوسيع الطاقة الكهرومائية في منطقة سيتشوان، وبناء خطوط نقل عالية الجهد لنقل الكهرباء الداخلية الأرخص إلى مراكز الطلب الساحلية.

كما تمنح السلطات المحلية أسعاراً تفضيلية للكهرباء لشركات مثل علي بابا وتينسنت وبايت دانس لتعزيز حوسبة الذكاء الاصطناعي المحلية، ويساعد هذا الدعم في تعويض انخفاض كفاءة الرقائق المحلية التي تصنعها هواوي، ما يسمح للصين بتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي بتكلفة إجمالية أقل.

في المقابل، ترتفع تكاليف الكهرباء بالجملة في الولايات المتحدة، حيث ارتفعت الأسعار اليوم بنسبة 267 % أعلى مما كانت عليه قبل 5 سنوات في المناطق القريبة من مراكز البيانات.

كذلك فإن الاستثمار في العديد من أنواع مشاريع الطاقة المتجددة، بما في ذلك طاقة الرياح والطاقة الشمسية واسعة النطاق، انخفض في الولايات المتحدة خلال النصف الأول من العام، في انعكاس واضح لتحول السياسات وعدم اليقين التنظيمي، خصوصاً بعدما أصدر البيت الأبيض أمراً تنفيذياً ينهي دعم طاقة الرياح والطاقة الشمسية.

ويجادل البعض بأن ميزة الصين في مجال الطاقة لا يمكنها تعويض تأخرها في مجال الرقائق والنماذج بشكل كامل. ولا تزال وحدات معالجة الرسومات «إتش 100» و«بلاكويل» من «إنفيديا» متقدمة على البدائل الصينية مثل «أسيند 910 بي» التي تنتجها «هواوي» من حيث عرض النطاق الترددي للذاكرة والأداء.

وكان هذا الخلل حاسماً في مرحلة هيمنة الأجهزة على المنافسة التكنولوجية، عندما كان الوصول إلى الرقائق المتقدمة التي تشغل أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية يحدد من يقود الصناعات بأكملها.

ولذلك كانت الولايات المتحدة حريصة على الحد من صعود هواوي من خلال تقييد توريدها للرقائق المتطورة بدءاً من عام 2019، لكن الفرق اليوم هو أن الطاقة بدأت الآن في التوسع بشكل أسرع من الترانزستورات.

وقد تباطأت بالفعل مكاسب أداء الرقائق إلى أرقام أحادية بينما يستمر توليد الطاقة المتجددة في الصين في التوسع بمعدلات ثنائية الرقم كل عام. يوسع انخفاض تكاليف الكهرباء من نطاق الحوسبة التي يمكن شراؤها بالميزانية نفسها، كما أن اتساع سعة الشبكة يسمح بتدريب النماذج بوتيرة أكبر ولمدة أطول.

إن السباق للتفوق في مجال الذكاء الاصطناعي جديد، لكنه جزء من قصة قديمة. وعلى مر التاريخ برزت كل قوة تقنية عظمى بفضل الطاقة الرخيصة، فقد غذت الثورة الصناعية البريطانية ثورة الفحم الرخيص والوفير، وفي الولايات المتحدة غذى النفط والطاقة الكهرومائية هيمنتها في مجال التصنيع والتكنولوجيا العسكرية خلال القرن العشرين.

وبينما يصور كثيرون معركة السيطرة على الذكاء الاصطناعي على أنها منافسة على الرقائق والضوابط التي تحكمها، فإن القوة والغلبة ستكون في النهاية من نصيب هؤلاء الذين يستطيعون الحفاظ على استمرارية تطور نماذج الذكاء الاصطناعي على المدى الطويل.