أكد هادي بدري، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية التابعة لدائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، أن دبي باتت الوجهة المفضلة لشركات هونغ كونغ الباحثة عن النمو والتوسع في الأسواق العالمية، مشيراً إلى أن الروابط الاقتصادية بين الجانبين تعود بجذورها إلى طريق الحرير، واليوم تتجدد بصورة أكثر قوة وفاعلية.
وقال بدري في تصريحات لـ«البيان»: «إن دبي تشهد نمواً متسارعاً في قطاعات التمويل واللوجستيات والتكنولوجيا والصناعات المتقدمة، وهو ما يجذب اهتماماً متزايداً من الشركات في هونغ كونغ، مشيراً إلى أنها باتت شريكاً طبيعياً للمؤسسات والشركات الصينية التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها لتوسيع أعمالها على مستوى العالم».
وأضاف: «إن التكامل بين دبي وهونغ كونغ أثمر نتائج ملموسة، حيث شهد مركز دبي المالي العالمي نمواً بنسبة 38% في عدد الشركات ضمن «مجمع الابتكار» في عام 2024 ليصل إلى 1245 شركة، مما وفر آلاف فرص العمل، لافتاً إلى أن دبي أصبحت إحدى أسرع المنظومات نمواً في مجال التكنولوجيا المالية على مستوى العالم. وقال: من خلال أجندة دبي الاقتصادية D33 نطمح إلى مضاعفة حجم اقتصاد الإمارة، وتوسيع حجم تجارتها، وترسيخ مكانتها بين أهم المراكز المالية في العالم».
وأكد أن النمو السكاني في دبي يعزز زخم النشاط الاقتصادي، مشيراً إلى أن عدد سكان الإمارة ارتفع بنسبة 6% خلال العام الماضي، موضحاً أن دبي تعد المستفيد الأكبر عالمياً من هجرة الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية، حيث يحرص الكثير منهم على تأسيس مكاتب عائلية فيها، بما يعزز قاعدة رأس المال وامتدادها العالمي.
استثمار أجنبي
وقال المدير التنفيذي لمؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية: «إن دبي تصدرت المرتبة الأولى عالمياً في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر الجديد لعام 2024 وللسنة الرابعة على التوالي، حيث جذبت 1117 مشروعاً، فيما ارتفعت التدفقات الرأسمالية بنسبة 30%. كما شهدت إطلاق أكثر من 1200 شركة ناشئة رقمية بدعم من غرفة دبي للاقتصاد الرقمي، وهو ضعف العدد في العام الماضي».
ولفت إلى أن قوة دبي لا تكمن في رأس المال والربط اللوجستي فقط بل أيضاً في التعليم، مشيراً إلى أن جامعات عالمية مرموقة مثل كلية لندن للأعمال وجامعة جورجتاون وجامعة برمنغهام ومعهد الإدارة الهندي أحمد آباد، اختارت دبي كموقع لفروعها الدولية. وقال إن مثل هذه المؤسسات تسهم في إعداد المواهب وتعزيز مكانة دبي كحاضنة للكفاءات العالمية.
وأكد أن دبي تتيح لرواد الأعمال من هونغ كونغ، سواء كانوا مؤسسي شركات تقنية أو أصحاب مكاتب عائلية أو مؤسسات صغيرة ومتوسطة، فرصاً استثنائية للنمو والتوسع بسرعة وعلى نطاق واسع مشيراً إلى أن المبادرات التي نطلقها باستمرار مثل مبادرة «ساندبوكس دبي» تتيح للشركات اختيار تقنيات ونماذج عمل جديدة تحت إشراف تنظيمي، ما يقلل من زمن الوصول إلى السوق، كما أن تراخيص اختبار الابتكار تمنح الشركات الناشئة فرصة لتجربة حلولها بدعم حكومي مباشر، بينما تسهم مسرّعات الأعمال بالشراكة مع مؤسسات عالمية في ربط رواد الأعمال بالتمويل والإرشاد.
ولفت إلى أن نظام الترخيص الموحد يبسط دخول السوق عبر دمج الموافقات بين المناطق الحرة والجهات الحكومية، وهو ما يجعل دبي واحدة من أسهل البيئات في العالم لتأسيس وتشغيل وتنمية الأعمال العابرة للحدود، خاصة مع وجود اتفاقية منع الازدواج الضريبي بين الإمارات وهونغ كونغ، إضافة إلى أكثر من 40 اتفاقية تجارة دولية. وأضاف: «الأثر العملي لهذه البيئة واضح، إذ تحتضن دبي اليوم أكثر من 8000 شركة صينية في مختلف القطاعات، فيما تجاوز حجم التجارة بين الإمارات والصين 100 مليار دولار سنوياً.
كما يوفر الموقع الجغرافي لدولة الإمارات القدرة على وضع 70% من سكان العالم في متناول رحلة طيران لا تتجاوز ثماني ساعات، مع وجود واحدة من أفضل شبكات الربط الجوي في العالم. وإلى جانب ذلك، تفتح شبكة اتفاقياتنا التجارية الأبواب أمام الشركات لدخول أسواق سريعة النمو في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب شرق آسيا وغيرها».
شركات صغيرة
وفيما يتعلق بقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، قال: «تشكل هذه الشركات 95% من إجمالي الشركات المسجلة في دبي، وتسهم بنسبة 60% من الناتج المحلي غير النفطي. وفي هونغ كونغ، تمثل أكثر من 98% من المؤسسات ونحو نصف القوى العاملة في القطاع الخاص». وأضاف: «مكانة دبي ضمن أفضل ثلاث مدن عالمياً لريادة الأعمال تعكس البنية التحتية والشبكات والتمويل المتاح لدعم نمو هذه الشركات».
وكشف بدري عن أن شركات من هونغ كونغ بدأت بالفعل في التوسع العالمي من دبي، قائلاً: «أطلقت شركة «Hex Trust» منصتها الإقليمية «HT Markets MENA» كإحدى أوائل منصات الربط المالي في المنطقة، كما أنشأت شركة «كيري لوجستكس» مركزها الإقليمي في دبي، مما خفض زمن الشحن بين آسيا وأوروبا بنسبة تصل إلى 40%. كذلك فإن شركات مثل «Welwing Capital وARCM» تعمل من دبي على هيكلة صفقات عابرة للحدود وجمع رؤوس الأموال».
وقال: «وقّعنا مذكرة تفاهم مع مكتب الخدمات المالية والخزانة في هونغ كونغ لربط المنظمين والبورصات والمؤسسات المالية في مجالات التكنولوجيا المالية والتمويل الأخضر والمكاتب العائلية. كما عززت الزيارات المتبادلة مثل مشاركة وفد هونغ كونغ في قمة دبي للتكنولوجيا المالية من عمق التعاون، إضافة إلى اتفاقيات مع مؤسسات كبرى مثل HSBC وستاندرد تشارترد وسلطة النقد في هونغ كونغ».
وحول جاذبية نموذج «المدينتان التوأم»، قال بدري: «دبي توفر وصولاً لا مثيل له إلى أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، فيما تمنح هونغ كونغ صلة وثيقة بالصين وشرق آسيا. معاً، توفران تغطية عالمية متكاملة دون تداخل، مدعومة بأطر تنظيمية واضحة وقنوات استثمارية وبنية تحتية حياتية من الطراز العالمي».
وأضاف: «نعمل في مؤسسة دبي للتنمية الاقتصادية، ضمن دائرة الاقتصاد والسياحة بدبي، على مساعدة الشركات من هونغ كونغ على تجاوز التحديات، عبر تسهيل الوصول إلى الجهات الحكومية، وتقديم المعلومات السوقية، وتبسيط إجراءات الترخيص، بما يمنحها الثقة للتأسيس والتوسع من دبي».

