الإعفاء الضريبي لصناديق الاستثمار يعزز تفوق الإمارات عالمياً

قرار الإعفاء من شأنه أن يشجع على إنشاء المزيد من صناديق الاستثمار
قرار الإعفاء من شأنه أن يشجع على إنشاء المزيد من صناديق الاستثمار

أكدت شركة ألفاريز آند مارسال أن قرار الإمارات بإعفاء خدمات إدارة صناديق الاستثمار من ضريبة القيمة المضافة يشكل خطوة استثنائية لا تقتصر فوائدها على الإعفاء الضريبي فحسب، إنما تمتد لتعكس الهدف الاستراتيجي للدولة في تعزيز قطاعها المالي، من خلال تشجيع المستثمرين المحليين والأجانب على تأسيس صناديق على أرضها. وأفاد جاستن وايتهاوس، العضو المنتدب ورئيس قسم الضرائب غير المباشرة في منطقة الشرق الأوسط لدى شركة ألفاريز آند مارسال في تصريحات لـ«البيان»، بأن قرار الإعفاء من شأنه أن يشجع على إنشاء صناديق استثمار وطنية، ويعزز السوق المالي المحلي، كما سيسهم في مواكبة الإمارات للمراكز المالية المرموقة حول العالم مثل لوكسمبورج وسنغافورة والمملكة المتحدة.

ولفت إلى أن الإعفاء يعد قراراً حكيماً ومتقدماً على الصعيد الضريبي، حيث تعمل الحكومة من خلال استهداف صناديق الاستثمار المدرجة في الدولة على دفع عجلة النمو في قطاعها المالي الوطني، وتعزيز قدرتها التنافسية على المستوى العالمي.

أنشطة متنوعة
وقال وايتهاوس: إن خدمات إدارة صناديق الاستثمار في الإمارات تضم أنشطة متنوعة مثل إدارة المحافظ الاستثمارية، وإدارة صناديق التقاعد، وقد خضعت هذه الخدمات سابقاً لضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 %، مما قاد إلى زيادة تكاليف الاستثمار، كما أسفر تأسيس بعض صناديق الاستثمار خارج الإمارات رغم إدارتها محلياً عن حرمانها من أي إعفاء ضريبي محتمل، وبالتالي زيادة التكاليف الإضافية التي غالباً ما يتحملها المستثمرون أيضاً، مما جعل إدارة صناديق الاستثمار أكثر تكلفة بالنسبة للمؤسسين والمستثمرين الأفراد على حد سواء.

وأضاف أنه «مع تطبيق سياسة الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة على صناديق الاستثمار المسجلة في الإمارات، أصبح بإمكان مديري الصناديق الآن تقديم خدماتهم دون تحمّل هذه الضريبة، مما يخلق بيئة استثمارية أكثر تنافسية».

وتابع: «يعد المستثمرون من المؤسسات ممن يديرون رؤوس أموال كبيرة أكبر المستفيدين من هذا الإعفاء، نظراً لاهتمامهم الفائق بضبط التكاليف، ومن شأن تركيز الحكومة الإماراتية على صناديق الاستثمار المسجلة داخل أراضيها، فمن شأنه أن يشجع على إنشاء صناديق استثمار وطنية، ويعزز السوق المالي المحلي».

وأفاد بأن القرار يحمل بعداً استراتيجياً لأنه يشجع على إنشاء صناديق استثمار داخل الإمارات، بدلاً من التوجه إلى دول أخرى تتمتع بمزايا ضريبية ملائمة، فالرسالة التي تريد دولة الإمارات توجيهها في غاية الوضوح، وهي تقول للمستثمرين: «إن كنتم تريدون الاستفادة من الإعفاءات الضريبية لدينا عليكم بتأسيس صناديق الاستثمار هنا، وليس في أي مكان آخر».

وذكر أن هذا التركيز على صناديق الاستثمار المحلية يهدف إلى تعزيز قدرة النظام المالي الوطني، حيث تضمن الدولة من خلال تشجيع مديري صناديق الاستثمار على التأسيس داخل الدولة بقاء رؤوس الأموال والمواهب وخدمات الدعم المختلفة ضمن حدودها. ويتماشى ذلك مع الأهداف الأوسع للتنوع الاقتصادي، وبناء سوق محلية قوية على مستوى القطاع المالي الوطني، وتسعى الإمارات لتحويل أرضها إلى حاضنة لإنشاء وإدارة صناديق الاستثمار، حيث تسهم تدفقات رأس المال بشكلٍ مباشر في نمو الدولة.

الأفضلية التنافسية
وقال وايتهاوس: إن الإعفاء يعزز قدرات الإمارات التنافسية، وفق المنظور الضريبي العالمي، مما يتيح لها مواكبة المراكز المالية المرموقة مثل لوكسمبورج وسنغافورة والمملكة المتحدة، والتي توفر حوافز مشابهة خلال الإعفاءات الضريبية أو تطبيق معدلات منخفضة لضريبة القيمة المضافة أو الضريبة العامة على المبيعات أو الضرائب على الشركات.

وتابع: «أدركت هذه الدول منذ زمن طويل خطورة فرض الضرائب على خدمات إدارة صناديق الاستثمار، لأنها تدفع المستثمرين نحو البحث عن دول أخرى تقدم لهم امتيازات ضريبية ملائمة، وبذلك تحافظ الإمارات على قدرتها التنافسية، من خلال هذا الإعفاء الضريبي، مما يتيح لها استقطاب المستثمرين من المنطقة والعالم».

وأضاف: إن فوائد الإعفاء لا تقتصر على المستثمرين من المؤسسات فحسب، بل تشمل أيضاً المستثمرين الأفراد، لأن الرسوم المنخفضة تعزز إمكاناتهم للوصول إلى صناديق الاستثمار المدارة، وتتيح لهم فرصاً استثمارية أكثر تنوعاً. وتشكل هذه النقطة، وفقاً لوايتهاوس، عاملاً مهماً في السوق الإماراتية، التي تهيمن عليها الاستثمارات التقليدية مثل العقارات، ويمكن لتسهيل شروط وتكاليف الدخول إلى صناديق الاستثمار المدارة أن يوسع من نطاق المشاركة في الأسواق المالية، ويشجع مزيداً من الأفراد على الاستثمار في الأسهم والسندات، وغيرها من الأصول المالية.

وذكر أن التنفيذ الفعال للإعفاء يتطلب وجود دليل واضح حول ضريبة القيمة المضافة، تتولى إصداره الهيئة الاتحادية للضرائب.

الحوافز الضريبية
وأشار وايتهاوس إلى أن المزايا التي يقدمها نظام ضريبة الشركات في الإمارات لا يقتصر على الإعفاء من ضريبة القيمة المضافة، بل يتيح أيضاً العديد من الحوافر لمديري صناديق الاستثمار، حيث يتضمن قانون ضريبة الشركات الجديد في الدولة شروطاً معينة قد تعفي صناديق الاستثمار المؤهلة، وأنشطة إدارة الاستثمار من ضريبة الشركات، مما يوفر مزيداً من الحوافز، التي تشجع صناديق الاستثمار على تأسيس أعمالها محلياً، ويرتقي بدولة الإمارات إلى مصافي الدول العالمية الأكثر جذباً لإدارة الأصول.