«سيتي بنك» يرفع توقعات نمو اقتصاد الإمارات إلى 4.5 % في 2025

توقع «سيتي بنك» أن يسجل الاقتصاد الإماراتي نمواً بنسبة 3.4 % خلال العام 2024، وأن ينمو الناتج المحلي غير النفطي بنحو 4.5 % العام الجاري، بينما يرفع تطلعاته للعام 2025 متوقعاً توسع الاقتصاد بنسبة 4.5 % بفضل انتعاش القطاع النفطي والنمو الصحي نسبياً في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

وقالت ماريا إيفانوفا، الرئيس التنفيذي ومدير الأعمال المصرفية للمؤسسات والشركات في سيتي بنك الإمارات، لـ«البيان» في أول مقابلة صحافية لها منذ توليها المنصب، إن الإمارات توجه اقتصادها بثبات نحو القطاعات غير النفطية، وبالفعل نجحت السياسات الاقتصادية في تحقيق تقدم ملموس على طريق تثبيت موقع الدولة مركزاً عالمياً للتجارة والمال والأعمال والسفر في المنطقة.

وأضافت إيفانوفا: «لقد شهدت الإمارات بوضوح عدداً متزايداً من الاكتتابات العامة الأولية منذ العام الماضي، ويبدو جلياً التزام الدولة بتوسيع أسواقها المالية، ونتوقع أن تتصاعد وتيرة الإدراج مستقبلاً».

وتالياً نص الحوار:

ما هي توقعات نمو الاقتصاد الإماراتي في العامين 2024 و2025؟

نتوقع لاقتصاد الإمارات أن يحقق نمواً فعلياً بنسبة 3.4 % هذا العام مقارنة بـ3.6 % في العام 2023، ويعزى الانخفاض البسيط للتخفيضات الطوعية في حصة إنتاج النفط، في حين أنه من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي النفطي الإجمالي بنسبة 0.5 %.

كما نتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بنحو 4.5 %، وبالنسبة للعام 2025، نتوقع أن يتوسع الاقتصاد بنسبة 4.5 % بفضل انتعاش القطاع النفطي والنمو الصحي نسبياً في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
الإمارات تعمل على تنويع اقتصادها.. كيف ترون ذلك؟

من المهم أن نشير إلى أن التنويع الاقتصادي يمثل ركيزة حيوية لمستقبل دولة الإمارات، حيث توجه الدولة اقتصادها بثبات نحو القطاعات غير النفطية، وقد نجحت السياسات الاقتصادية في تحقيق تقدم ملموس على طريق تثبيت موقع الإمارات مركزاً عالمياً للتجارة والمال والسفر في المنطقة.

كما وقعت الدولة العديد من اتفاقيات الشراكة الاقتصادية الشاملة، التي من المتوقع أن تعزز التجارة والتكامل في سلاسل القيمة العالمية، وبالتالي زيادة جذب الاستثمار الأجنبي المباشر ودعم جهود التنويع.

وبما أن اقتصاد الإمارات معولم بشكل كبير، وبالتالي معرض للتطورات الخارجية، فإننا نتوقع أن يسجل فائض الحساب الجاري للدولة نسبة 8.3 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2024.

كيف تنظرين إلى مستقبل الإدراجات في أسواق المال الإماراتية؟

لقد شهدنا بوضوح عدداً متزايداً من الاكتتابات العامة الأولية منذ العام الماضي، بشكل رئيسي قادتها الكيانات العامة ومؤسسات القطاعات الاستراتيجية الرئيسية، ما يعكس مكانة الإمارات كسوق رأس مال محلي عميق، وبدعم من جاذبية المنطقة المتزايدة للمستثمرين الأجانب، والتدابير الحكومية لدعم المزيد من عمليات الإدراج في القطاع الخاص، والظروف الاقتصادية الجيدة، يبدو جلياً التزام الإمارات بتوسيع أسواقها المالية، ونتوقع أن تتصاعد وتيرة الإدراج مستقبلاً.

ما الفوائد المتوقعة لمبادرة العملة الرقمية من قبل مصرف الإمارات المركزي؟

إن تنفيذ مبادرة العملة الرقمية (CBDC) من قبل مصرف الإمارات المركزي في وقت سابق من هذا العام إنما يصب ضمن الرؤية المستقبلية الحكيمة لقيادة دولة الإمارات، لقد تابعنا عن كثب استراتيجية العملة الرقمية للبنك المركزي وإطلاق «الدرهم الرقمي» في وقت سابق من هذا العام، والذي يعمل على تعزيز اتصالات البنية التحتية للدفع في البلاد مع المبادرات الرقمية وأنظمة الدفع الأخرى، ما يسهم بشكل كبير في تسريع المدفوعات والتجارة عبر الحدود.

كيف تنظرين إلى مستويات تدفق التجارة والاستثمار بين الشرق الأوسط وآسيا؟ وأين موقع الإمارات من ذلك؟

نلاحظ اليوم تغيراً في مسار التدفقات العالمية، فأحجام التجارة والاستثمار بين الشرق الأوسط وآسيا وكذلك بين الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية آخذة في الازدياد، ولا شك في أن الإمارات تتمتع بميزة فريدة للاستفادة من هذه التدفقات في كلا الاتجاهين. ومن جهتنا، فقد شهدنا نمواً سنوياً قوياً في الإيرادات المتأتية من التدفقات الواردة من خارج الدولة منذ العام 2020، معظمها في قطاعات الاستهلاك والرعاية الصحية والتكنولوجيا والصناعة.

إن الاندماج السريع لدولة الإمارات في الاقتصاد العالمي سيسرع بالتأكيد من تدفقات المالية في الاتجاهين، وذلك مع الأسواق الناشئة كالمتقدمة على حد سواء، ومن الجدير بالذكر أنه على مدى السنوات الخمس الماضية، توسعت وجهة تدفقات الإمارات إلى آسيا في مختلف الصناعات، وخاصة قطاع السيارات الكهربائية، على حساب قطاع النفط والغاز التقليدي.

ومن الأمثلة على ذلك استثمار «القابضة» (ADQ) في عام 2021 في شركة «تاتا موتورز EV»، تلاه العام الماضي الاستثمار الاستراتيجي لشركة «سي واي في إن القابضة» (CYVN) في شركة «نيو»، والذي يعد أكبر استثمار استراتيجي من الشرق الأوسط إلى شركة صينية متخصصة في مجال السيارات الكهربائية.

لماذا يتدفق كبار الأثرياء إلى الإمارات؟

على مدى العقود القليلة الماضية، اتخذت قيادة الإمارات خطوات إيجابية لجهة جذب كبار الأثرياء، ما أدى إلى تراكم الثروات وتوسع فرص إدارتها، ناهيك عن ازدياد تدفق السيولة الناتجة عن أنشطة وأعمال هؤلاء الأثرياء.

تعد الإمارات قوة اقتصادية مثيرة للإعجاب، حيث تجمع بين الجاذبية المحلية والثقل الإقليمي والعالمي، وهذا يعني وفرة من الفرص أمامنا لتطوير أسواق رأس المال وإدارة الثروات، وتمكين الشركات المحلية الناشئة من النمو في الخارج، كاستيعاب تدفق الشركات متعددة الجنسيات مع توسعها في المنطقة.

وبصفتنا مصرفاً عالمياً يتمتع بحضور يمتد إلى 60 عاماً في الإمارات، فقد كنا شاهدين على النقلة النوعية والنهضة الاقتصادية للدولة منذ تأسيسها، واليوم نرى تنامياً مضطرداً في الأسواق الإماراتية، وقد أدى التنويع الاستراتيجي لاقتصاد الدولة إلى خلق قاعدة صلبة للتنمية الاقتصادية على المدى الطويل، على خلفية ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والتركيز المكثف على العقارات والسياحة.

حدثينا عن جهود التوطين في سيتي بنك؟

يدين سيتي بنك الإمارات بالكثير من نجاحه إلى اندماجه المحلي على مدى العقود الستة الماضية، وينبع ذلك من الشراكات القوية مع كبار العملاء المحليين، والحوار المستمر مع الجهات التنظيمية، والخطوات الثابتة في سياسات التوطين، إذ يسرنا أن نرى أن عدداً كبيراً من موظفينا من أبناء الإمارات قد وصلوا إلى مستوى مهني متميز، ونفخر في سيتي بنك بتعيين أول امرأة إماراتية تنفيذية للعمليات المصرفية المحلية، وهي شمسة الفلاسي.

ما أبرز محطات سيتي بنك في مجال الاكتتابات وإصدارات السندات والصكوك؟

اضطلعنا بدور المنسق العالمي للاكتتاب العام الأولي لهيئة كهرباء ومياه دبي بقيمة 6.1 مليارات دولار في العام 2022، عُدّ حينها أكبر اكتتاب عام في الإمارات على الإطلاق، وأكبر اكتتاب عام في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ اكتتاب أرامكو في عام 2019، وأكبر اكتتاب عام أولي للمرافق على مستوى العالم منذ العام 2008.

وفي العام 2023 قمنا بقيادة العديد من المعاملات، منها الاكتتاب العام لشركة أدنوك للإمداد والخدمات، أكبر اكتتاب عام في قطاع النقل على مستوى العالم خلال العام، والمشاركة في تنظيم عملية طرح «مصدر» إصدارها الأول من السندات الخضراء بقيمة 750 مليون دولار، وإدارة الطرح الأول لصكوك خضراء لصالح «موانئ دبي العالمية» بقيمة 1.5 مليار دولار.