يعكس اعتماد الإمارات لأكبر ميزانية في تاريخها للعام 2025 التزام الحكومة بمواصلة دعم النمو الاقتصادي والتنمية الشاملة في الدولة، هذه الميزانية الضخمة تأتي في وقت حيوي، حيث تسعى الإمارات إلى تعزيز مكانتها كمركز اقتصادي عالمي، وتحقيق أهدافها الاستراتيجية في مختلف القطاعات.
من الناحية الاقتصادية تعني هذه الخطوة أن الدولة تعزز من قدرتها على الاستثمار في مشاريع البنية التحتية، التعليم، الصحة، والابتكار، وهي قطاعات تعتبر أساسية لتحقيق النمو المستدام.
كما تعكس الميزانية اهتماماً خاصاً بدعم القطاعات غير النفطية، وهي خطوة مهمة في استراتيجية تنويع الاقتصاد بعيداً عن الاعتماد على العائدات النفطية، فزيادة الإنفاق الحكومي ستحفز النشاط الاقتصادي، وتدعم القطاعات الصغيرة والمتوسطة، وتخلق فرص عمل جديدة، مما يعزز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.
وأكد مديرون ومسؤولون في القطاع المالي والبنكي لـ«البيان»: «إن الميزانية الجديدة تعتبر بمثابة رسالة إيجابية للمستثمرين المحليين والدوليين، وتعكس قوة الاقتصاد الإماراتي واستدامة الموارد لتمويل المشروعات التنموية والاقتصادية والاجتماعية».
وأضافوا «إن الحكومة خصصت حصة من الميزانية لدعم الأهداف الاجتماعية، مما يؤكد توجه الدولة نحو الاستثمار في رأس المال البشري وتطوير قوة العمل لديها، بما يلبي أهداف التنمية المستدامة طويلة الأمد، والتي ستنعكس إيجابياً بالضرورة على النمو الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الإماراتي».
ازدهار طويل
وقالت رولا أبو منة، الرئيس التنفيذي، الإمارات والشرق والأوسط وباكستان، في بنك ستاندرد تشارترد، إن الميزانية العامة لعام 2025 تشكل خطوة واعدة نحو المستقبل، تعكس من خلالها التزام دولة الإمارات ببناء اقتصاد مستدام وقوي، مما يضمن مكانة الدولة كمنارة للنمو والفرص ليس فقط على صعيد المنطقة فحسب، بل على الصعيد العالمي أيضاً.
وأضافت «وتعكس هذه الميزانية الاتحادية، التي تعد الأكبر مقارنة بميزانيات السنوات السابقة، قوة الاقتصاد الإماراتي واستدامة الموارد لتمويل المشروعات التنموية والاقتصادية والاجتماعية، كما أنها تعبر عن نهج استراتيجي يمهد الطريق لتحقيق ازدهار طويل الأمد».
وذكرت أبو منة «تجدر الإشارة إلى أن التخصيص الكبير من الميزانية لقطاعات التعليم والرعاية الصحية والتنمية الاجتماعية تجسد التزام الإمارات في الاستثمار بالكوادر البشرية وتجهيزها لتشكل المحرك الأساسي لاقتصاد المستقبل، هذا التركيز على تطوير رأس المال البشري سيمكن الجيل القادم من اكتساب المهارات والصحة اللازمة للنجاح في مشهد عالمي سريع التغير».
ولفتت الرئيس التنفيذي، الإمارات والشرق والأوسط وباكستان، في بنك ستاندرد تشارترد، إلى أن هذه الميزانية التاريخية ليست مجرد إدارة للموارد المالية؛ بل هي خطوة أخرى تجاه تعزيز مكانة دولة الإمارات كلاعب رئيسي في الاقتصاد العالمي، حيث تركز الإمارات على رؤية يتماشى فيها التطوير المستدام والتنويع الاقتصادي والتقدم الاجتماعي جنباً إلى جنب.
رسالة إيجابية
بدوره قال داميان هيتشن، الرئيس التنفيذي في ساكسو بنك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، «يعد إقرار الإمارات الميزانية الاتحادية للعام 2025، والتي تعتبر الأكبر على الإطلاق إنجازاً مهماً يؤكد مرونة الاقتصاد الوطني والتزامه بالنمو الطويل الأجل.
وتعكس هذه الخطة المتوازنة، التي تتوقع إيرادات ومصروفات عند مستويات قياسية، استراتيجية الإمارات في الحفاظ على الاستقرار المالي من خلال الاستثمار في القطاعات الرئيسية مثل التنمية الاجتماعية والبنية التحتية والشؤون الحكومية».
وأضاف هيتشن: «إنه ومن منظور مالي فإن تخصيص 2.864 مليار درهم لقطاع الاستثمارات النقدية يسلط الضوء على جهود الإمارات في تعزيز اقتصاد متنوع قادر على الازدهار بعيداً عن النفط، وبما يتماشى تماماً مع رؤية الإمارات للعام 2071».
وتابع: «وقد شهدت المنطقة بالفعل تقدماً كبيراً في بناء أسواق مالية قوية وجذب الاستثمارات الأجنبية، وسوف يؤدي هذا التمويل المتزايد إلى تعزيز مكانة الإمارات كمركز مالي عالمي، كما أنه يرسل إشارة إيجابية للمستثمرين المحليين والدوليين حول التزام البلاد الطويل الأجل بالنمو الاقتصادي والاستدامة».
وذكر الرئيس التنفيذي في ساكسو بنك لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وآسيا، أن تركيز الإمارات المستمر على التنمية الاجتماعية والرواتب التقاعدية، في ظل توجيه ما يقرب من 40 % من الميزانية نحو هذه المجالات، يضمن استفادة المواطنين والمقيمين من ازدهار البلاد، وتعزيز الرعاية الاجتماعية والاستقرار».
وأضاف أنه علاوة على ذلك فإن تخصيص 4 % للاستثمارات المالية يمكن أن يدعم المزيد من الابتكار والتقدم التكنولوجي في قطاع الخدمات المالية، مما يجعل الإمارات الوجهة الأكثر جاذبية لرأس المال العالمي، خاصة في ظل استمرارها في الاستثمار في الصناعات المستقبلية مثل التكنولوجيا المالية والأصول الرقمية، كما تعزز هذه الميزانية القياسية مكانة الإمارات كاقتصاد متقدم يوازن بين احتياجات التنمية الفورية والرؤية المستقبلية للنمو المالي.
قوة العمل
إلى ذلك قال بال كريشن، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة سنشري فاينانشال «أقر مجلس الوزراء الإماراتي ميزانيته للعام المالي 2025، ووافق المجلس على زيادة قدرها 12 % عن ميزانيته لعام 2024، حيث ارتفعت النفقات إلى 19.47 مليار دولار، مع التركيز بشكل كبير على الإنفاق الاجتماعي والرعاية، بالفعل هذه أكبر ميزانية على الإطلاق في تاريخ الإمارات».
وأضاف كريشن أن الميزانية الجديدة للعام 2025 تتضمن تخصيص ما يقرب من 40 % للتنمية الاجتماعية والتقاعد، مع التركيز الأكبر على التعليم، يليها الرعاية الصحية، فيما يزيد على 35 % من النفقات مخصصة للشؤون الحكومية، مع حصص أخرى لقطاعات البنية التحتية والشؤون الاقتصادية والاستثمارات المالية.
وتابع رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة سنشري فاينانشال: «إن توزيع هذه الميزانية يتوافق مع الهدف الأساسي لرؤية الإمارات 2030، الذي يتجلى في تطوير قوة عمل ماهرة ومنتجة، ويهدف إلى بناء وتعزيز وترويج مراكز التعليم».
وأفاد بال كريشن بأن الإمارات كانت قد انضمت في 16 مايو 2018 إلى الإطار الشامل لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تاريخياً، في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تؤدي زيادة الإنفاق الاجتماعي بنسبة 1% إلى زيادة الناتج المحلي الإجمالي بنحو 0.1 %، بالنسبة للسنة المالية 2024، تم تخصيص حوالي 7.3 مليارات دولار لقطاع التنمية الاجتماعية والرواتب التقاعدية، في حيت تم رفع هذا المبلغ بالنسبة للسنة المالية 2025 بنسبة 3.83 % إلى 7.58 مليارات دولار، مما يعني نمواً أساسياً بنحو 0.4 % من هذا الجانب وحده.
تحول شامل
وقال ساشين كيرور، الشريك الإداري لمنطقة الشرق الأوسط، في «ريد سميث» العالمية للاستشارات: «إن الميزانية الاتحادية لدولة الإمارات لعام 2025 تعكس رؤية تضع الأهداف الاقتصادية طويلة الأجل للدولة في قلب استراتيجيتها، مع التأكيد على النمو المستدام والتنويع والابتكار، إنها أكبر ميزانية اتحادية في تاريخ الدولة، مما يعكس قوة اقتصاد الإمارات».
وأكد كيرور أن الدولة تخضع لتحول سريع وشامل، وسوف يكون التخصيص لقطاع البنية التحتية والشؤون الاقتصادية (2.581 مليار درهم)، على وجه الخصوص، بمثابة عامل تغيير، وهو يؤكد التزام الإمارات بتعزيز قدرتها التنافسية العالمية وتعزيز بيئة صديقة للأعمال.
وأضاف: «من المتوقع أن يعزز الاستثمار الكبير في البنية التحتية القطاعات الرئيسية مثل النقل والخدمات اللوجستية والتنمية الحضرية، لا يسهل هذا التركيز العمليات التجارية السلسة فحسب، بل يجذب أيضاً الاستثمار الأجنبي من خلال تحسين الاتصال وإمكانية الوصول».
وتابع الشريك الإداري لمنطقة الشرق الأوسط، في «ريد سميث» العالمية للاستشارات: «ستعمل البنية التحتية القوية على تعزيز مكانة الإمارات كمركز للتجارة الدولية، ولا تزال الحكومة تنظر إلى القطاع الخاص باعتباره المحرك الرئيسي لأجزاء كبيرة من اقتصاد الدولة، وسوف يستفيد القطاع الخاص من الإنفاق على البنية الأساسية لتمكينه من القيام بذلك».
وأشار ساشين كيرور إلى أن التركيز في الميزانية على الرعاية الاجتماعية والرعاية الصحية يوضح نهجاً متوازناً، يضمن أن يترجم النمو الاقتصادي إلى تحسين نوعية الحياة لجميع السكان، وهذا النهج الشامل ضروري للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، وتعزيز مجتمع متماسك ومستدام.




