أكد عارف أميري، الرئيس التنفيذي لسلطة مركز دبي المالي العالمي، أن المتخصصين في القطاع يصنفون دبي اليوم المدينة الأولى عالمياً في مجال التكنولوجيا المالية، مؤكداً أن هذا التقدير يعكس الجهود المشتركة لمنظومة متكاملة تضم الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية والمستثمرين ورواد الأعمال والشركاء. وأوضح أن هذا الإنجاز يعزز مكانة دبي مركزاً عالمياً رائداً للابتكار المالي، لكنه شدد على أن طموحات الإمارة لا تحددها التصنيفات وحدها، بل الفرص التي تخلقها والشركات التي تمكنها من النمو والأثر المستدام الذي تحققه.
وأعلن أميري - خلال كلمته في اليوم الثاني من أسبوع دبي لمستقبل القطاع المالي - عن شراكة جديدة تتيح لـ نحو 6 آلاف شركة يابانية ناشئة الوصول المباشر إلى منظومة الابتكار في مركز دبي المالي العالمي، بما يفتح آفاقاً جديدة للتعاون والاستثمار والتوسع الدولي.
وقال أميري: إن المركز يواصل تعزيز تعاونه مع الأسواق الناشئة وتطوير ممرات اقتصادية جديدة عبر دول الجنوب العالمي، بهدف ترسيخ مكانة دبي منصة عالمية تلتقي فيها الابتكارات ورؤوس الأموال والفرص، وتمكين الشركات الطموحة من الوصول إلى أسواق جديدة وتحقيق إمكاناتها على المستوى العالمي. وأكد أن الجيل المقبل من الابتكار المالي لن ينشأ من المراكز المالية التقليدية وحدها، بل سيأتي أيضاً من أسواق وقطاعات جديدة وجيل جديد من رواد الأعمال الذين يمتلكون الطموح لتحدي النماذج القائمة، مشيراً إلى أن دبي تتمتع بموقع فريد يتيح لها ربط هذه الفرص بالاقتصاد العالمي.
2000 شركة
وكشف أميري أن مركز دبي المالي العالمي يحتضن اليوم أكثر من 2000 شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار، مقارنة بـ11 شركة ناشئة فقط عند إطلاق مسرعة التكنولوجيا المالية التابعة للمركز في عام 2017.
وأوضح أن المركز وضع في عام 2016 رؤية واضحة للمساهمة في رسم مستقبل القطاع المالي، واتخذ في العام التالي خطوة مهمة نحو تحقيق هذه الرؤية بإطلاق مسرعة التكنولوجيا المالية. وأشار إلى أن هذا النمو يعكس أكثر من مجرد توسع في منظومة الأعمال، إذ يبرهن على قدرة دبي على استباق التغيرات وخلق الفرص وتحويل الطموحات طويلة الأمد إلى نجاحات قابلة للقياس. وأكد أن طموحات المركز تتجاوز الإنجازات المحققة حتى اليوم، وأن العمل مستمر لبناء منظومة قادرة على تشكيل الجيل المقبل من الابتكار المالي.
مبادرة جديدة
وأعلن أميري أن المركز سيطلق مبادرة جديدة تحت اسم «Dubai FinTech Stack»، تهدف إلى تمكين مؤسسي شركات التكنولوجيا المالية من الوصول إلى القدرات الأساسية التي تساعدهم على تأسيس أعمالهم وتشغيلها وتوسيع نطاقها. وأوضح أن المبادرة ستشمل مجموعة من المجالات، بدءاً من إجراءات انضمام العملاء والمدفوعات، وصولاً إلى إدارة المخاطر والأمن المالي ودمج تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن تسارع الابتكار المالي يتطلب تطوير البنية التحتية الداعمة له بالوتيرة نفسها، خصوصاً مع تزايد أهمية قدرة رواد الأعمال على تطوير الحلول الجديدة واختبارها وطرحها في الأسواق بكفاءة. وأكد أن بناء شركة ناجحة في مجال التكنولوجيا المالية يتطلب أكثر من مجرد فكرة مبتكرة، مشيراً إلى أن المبادرة الجديدة تستهدف تبسيط رحلة الانتقال من الابتكار إلى النجاح التجاري، من خلال تقليل التعقيدات وتسريع التنفيذ وتمكين الشركات من التوسع بثقة أكبر. وشدد على مسؤولية المركز في ضمان استمرار دبي في طليعة التحولات التي تعيد تشكيل قطاع الخدمات المالية.
التوسع العالمي
وقال أميري: إن طموح مركز دبي المالي العالمي منذ البداية لم يقتصر على استقطاب الشركات الناشئة إلى دبي، بل تمثل في تهيئة الظروف التي تتيح لهذه الشركات النجاح والنمو والمنافسة على المستوى الدولي. وأوضح أن المركز يجمع اليوم واحدة من أكثر منظومات الابتكار المالي شمولاً في المنطقة، من خلال بيئة تنظيمية متطورة وبنية تحتية عالمية المستوى، إلى جانب الوصول إلى رؤوس الأموال والمواهب المتميزة وشبكة واسعة من المؤسسات المالية العالمية. وأضاف أن تكامل هذه المقومات يوفر للشركات الأسس اللازمة لتطوير أفكار جديدة وتسريع نموها والتوسع في الأسواق الدولية. وأكد أن المقياس الحقيقي لنجاح المركز لا يتمثل فقط في عدد الشركات التي يستقطبها، وإنما في عدد الشركات التي تنطلق من دبي وتنمو لتصبح رائدة عالمياً في قطاعاتها، مشيراً إلى أن هذا الهدف لا يزال محورياً في طموحات المركز.
الذكاء الاصطناعي
وأكد أميري أن قطاع الخدمات المالية شهد خلال العقد الماضي تحولاً استثنائياً، بعدما أحدثت التكنولوجيا المالية تغييراً جذرياً في طريقة تقديم الخدمات المالية وآليات عمل الشركات ووصول الأفراد إلى الفرص المالية. وأشار إلى أن هذا التحول يدخل اليوم مرحلة جديدة، في ظل الفرص التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية والتكنولوجيات الناشئة، والتي كان من الصعب تصورها قبل سنوات قليلة.
وقال: إن مستقبل القطاع المالي ستشكله الجهات التي تمتلك الرؤية اللازمة لتبني الابتكار والعزيمة لتحويله إلى واقع، مؤكداً أن هذا الطموح هو ما يواصل دفع دبي إلى الأمام. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية والتقنيات الناشئة ستواصل إحداث تحولات في المشهد المالي العالمي، وأن المراكز المالية التي ستنجح مستقبلاً هي تلك التي تجمع بين الابتكار والثقة، والطموح والقدرة، والرؤية والتنفيذ.
واختتم أميري بالتأكيد أن دبي أثبتت قدرتها على الجمع بين هذه العناصر، وأن مركز دبي المالي العالمي سيواصل تعزيز الأسس اللازمة للجيل المقبل من الابتكار المالي، مشدداً على أن طموح المركز لا يقتصر على الاستجابة لمستقبل القطاع المالي، بل أداء دور محوري في تشكيله.
دبي المدينة الأولى عالمياً في مجال التكنولوجيا المالية

