لم تعد الوظيفة في القطاع العقاري بالنسبة إلى الشباب الإماراتي مجرد فرصة لدخول سوق العمل، بل أصبحت بوابة لبناء مسارات مهنية متنوعة في قطاع تتسع أنشطته وتتعدد تخصصاته، من الوساطة والمبيعات إلى إدارة العقارات والتطوير والاستثمار، وصولاً إلى تأسيس مشروعات خاصة.
وتكشف تجارب عدد من الشباب والشابات المواطنين عن تنوع طموحاتهم المهنية واختلاف مساراتهم نحو القطاع، بين طلاب يسعون إلى توظيف تخصصاتهم الأكاديمية في وظائف عقارية، وخريجين يبحثون عن بداية مهنية في الإدارة، وآخرين بدأوا بالفعل خطواتهم الأولى في الوساطة، ويطمحون إلى تطوير خبراتهم وإتمام صفقات أكبر.
وخلال فعاليات «اليوم العقاري الرابع لتوظيف الإماراتيين»، الذي نظمته دائرة الأراضي والأملاك بدبي بمشاركة أكثر من 80 شركة عقارية، التقت «البيان» عدداً من المواطنين لاستطلاع تطلعاتهم المهنية ودوافع اختيارهم القطاع العقاري، وما يوفره من فرص للنمو والتطور الوظيفي.
من الدراسة إلى سوق العمل
قال عبيد علي، الذي يدرس دبلوم إدارة الأراضي والأملاك في كليات التقنية العليا، إنه يسعى إلى الحصول على فرصة وظيفية في القطاع العقاري تتناسب مع تخصصه الدراسي، مشيراً إلى اهتمامه بصورة خاصة بمجال المبيعات العقارية.
وأوضح أنه تقدم بطلبات توظيف إلى ثلاث شركات تطوير عقاري خلال مشاركته في المعرض، ويعتزم مواصلة التقديم إلى شركات أخرى، معرباً عن أمله في الحصول على فرصة تتيح له تطبيق المعارف التي يكتسبها خلال دراسته، مشيداً بأهمية الدور الذي تقوم به أراضي دبي لفتح آفاق العمل المهني للشباب وبسهولة إجراءات التقديم والمقابلات.
التدرج المهني
من جانبه، أكد أحمد سيف السعدي، البالغ من العمر 18 عاماً، والذي يدرس دبلوم إدارة العقارات في كليات التقنية العليا، أنه يتطلع إلى بدء مسيرته المهنية في مجال الوساطة العقارية، والتدرج في العمل لاكتساب الخبرات والوصول إلى مستويات مهنية أعلى.
وأشار إلى أنه تقدم إلى ثلاث شركات خلال المعرض، ويواصل الاطلاع على الفرص المتاحة، لافتاً إلى أنه يفضل العمل بدوام جزئي خلال فترة الدراسة، قبل الانتقال إلى الدوام الكامل بعد التخرج.
وقال إن المعرض يسهّل على الشباب المواطنين الوصول إلى الشركات والتقدم للوظائف بصورة مباشرة، بدلاً من البحث الفردي عن الفرص، مؤكداً ثقته بإمكانات التطور المهني التي يوفرها القطاع العقاري في دبي.
آفاق المهنة
واستعرض راشد بدر رمضان الحوسني تجربته في دخول القطاع العقاري من خلال نسخة عام 2025 من معرض التوظيف، موضحاً أنه التحق بشركة الدرهم العقارية بنظام العمل الحر القائم على العمولات المرتبطة بإتمام الصفقات.
وقال الحوسني، الحاصل على بكالوريوس في الهندسة الكهربائية من كليات التقنية العليا بالشارقة، والذي يواصل دراسة الماجستير في الإدارة البيئية والاستدامة بجامعة حمدان الذكية، إن التزاماته الدراسية حدّت من نشاطه المهني في البداية، قبل أن يبدأ التركيز بصورة أكبر على العمل العقاري خلال الشهرين الماضيين.
وأشاد بالبرامج التدريبية التي تقدمها دائرة الأراضي والأملاك في دبي، مشيراً إلى أنه استفاد من الحصول على ترخيص الوساطة العقارية مجاناً، إلى جانب الدعم والتدريب المستمر من الشركة التي يعمل معها.
وأكد أنه يطمح إلى تطوير خبراته ومهاراته في الشركة والتركيز على إتمام الصفقات خلال المرحلة المقبلة.
الإدارة العقارية
بدوره، قال هزاع سهيل الأميري، خريج حديث بتخصص إدارة الأعمال من جامعة ويستمنستر في لندن، إنه يشارك للمرة الأولى في معرض التوظيف العقاري، بحثاً عن فرصة مهنية في مجال الإدارة لدى إحدى الشركات العقارية الكبرى.
وأوضح أنه أبدى اهتماماً بفرص العمل لدى شركات من بينها «دبي القابضة» و«داماك» و«تايجر»، وقدم سيرته الذاتية إلى عدد من الجهات المشاركة، مشيراً إلى أنه يعتزم مواصلة البحث عن فرصة في المجال الإداري مناسبة لتخصصه ومؤهلاته الأكاديمية.
وأعرب عن تطلعه إلى تحقيق النجاح وبناء مسيرة مهنية مستقرة في القطاع العقاري، مثمناً تنظيم المعرض وإتاحته فرص التواصل المباشر مع الشركات.
أبرز الاهتمامات
وقالت ندى خلف مبارك، التي تدرس دبلوم إدارة العقارات في كليات التقنية العليا، وتتوقع تخرجها في عام 2028، إنها تطمح إلى العمل في مجال الوساطة والمبيعات العقارية، باعتباره المجال الذي ترغب في بناء مستقبلها المهني فيه.
وأوضحت أنها قدمت سيرتها الذاتية إلى نحو عشر شركات خلال مشاركتها الأولى في المعرض، مشيدة بسهولة إجراءات التقديم وتعاون الجهات المشاركة.
وأكدت أهمية المبادرات الحكومية الداعمة لتوظيف المواطنين، وما توفره من فرص للتعرف إلى الشركات ومتطلبات العمل في القطاع العقاري.
تأسيس العمل الخاص
من جهتها، أكدت أسماء عبداللطيف النصار، طالبة السنة الأولى في دبلوم إدارة العقارات والأملاك بكليات التقنية العليا، اهتمامها بالعمل وسيطة عقارية، انطلاقاً من رغبتها في مساعدة الملاك والمستأجرين على التوصل إلى حلول تلبي احتياجات الطرفين.
وأشارت إلى أنها تقدمت بطلبات توظيف إلى نحو عشر شركات خلال المعرض، معربة عن تطلعها إلى تطوير خبراتها المهنية، وإمكانية تأسيس مشروعها الخاص مستقبلاً.
وأشادت بدور المعرض في جمع الشركات والباحثين عن عمل في مكان واحد، بما يسهل على المواطنين استكشاف الفرص الوظيفية والتقدم إليها، ويوفر لهم خيارات أوسع لدخول القطاع العقاري.

