20 مليار دولار حجم قطاع الذكاء الاصطناعي في الإمارات

عدلي دحيلة
عدلي دحيلة
سليمان جودة
سليمان جودة
أشرف عرفة
أشرف عرفة
rrrrr
rrrrr

عدلي دحيلة:
الإمارات تتصدر إقليمياً سوق الذكاء الاصطناعي وتفتح آفاقاً عالمية للحلول التقنية
سليمان جودة:
الإمارات منصة مثالية للتوسع في الذكاء الاصطناعي وإدارة الأصول
أشرف عرفة:
زخم مشاريع الذكاء الاصطناعي في الإمارات يعزز فرص الشركات العالمية
إيلونا شوكينا:
الإمارات بوابة مثالية لأسواق المنطقة وفرص واعدة لتوطين صناعة الروبوتات

تتجه الإمارات إلى ترسيخ مكانتها مركزاً إقليمياً لاستثمارات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مدفوعة بنمو الطلب على الحلول التقنية المتقدمة، وتطور البنية التحتية الرقمية، وجاذبية بيئة الأعمال، إلى جانب تسارع تبني المؤسسات والقطاعات الاقتصادية تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ويعزز هذا المزيج حضور الدولة على خريطة الشركات العالمية المتخصصة، التي تتخذ منها نقطة انطلاق لتوسيع أعمالها في أسواق الشرق الأوسط.
ويقدر مختصون حجم سوق الذكاء الاصطناعي في الإمارات بنحو 20 مليار دولار سنوياً، مع توقعات بمواصلة نموه خلال السنوات المقبلة، في ظل اتساع مجالات الاستخدام في قطاعات التعليم والخدمات المالية والصحة والخدمات الحكومية والصناعة. وتدفع هذه الفرص شركات دولية إلى تعزيز حضورها المحلي، سواء عبر تأسيس مقار إقليمية أو تطوير شراكات لتقديم حلول متخصصة تلبي احتياجات السوق.
ولا تقتصر أهمية هذا التوسع على جذب الاستثمارات والخبرات العالمية، بل تمتد إلى تطوير سوق العمل وخلق وظائف أكثر تخصصاً، وتعزيز نقل المعرفة، وتهيئة الظروف اللازمة لتوطين بعض مراحل تصنيع الروبوتات والتقنيات المتقدمة مستقبلاً، مستفيدة من البنية الصناعية واللوجستية التي تمتلكها الدولة.
التعليم بوابة للتحول التجاري
وقال عدلي دحيلة، المدير التنفيذي لشبكة «عنكبوت»، إن الزخم الذي يشهده استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي والروبوتات في الأنشطة الاقتصادية والمجتمعية بالإمارات يتواكب مع اتساع خطط دمج هذه التقنيات في مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن حجم السوق والفرص المتاحة يعززان جاذبية الدولة لكبرى الشركات العالمية المتخصصة.
وأوضح أن قطاع التعليم يمثل أحد المجالات الواعدة، في ظل ما توفره الشبكة من بنية تقنية تربط الجامعات وتدعم تقديم خدمات ذات مستوى عالمي. وأضاف أن الخبرات المتراكمة في تقديم الحلول التقنية للقطاع تتيح توسيع نطاق الاستفادة منها تجارياً، لتشمل المؤسسات التعليمية وبرامج التعليم المستمر في السوق المحلي.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة تركز على توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير العمليات التشغيلية ورفع كفاءتها وتسريع إنجازها، بما يفتح المجال أمام انتقال الحلول المطورة محلياً إلى أسواق عالمية، بدلاً من الاقتصار على تلبية احتياجات السوق الإماراتي.
ولفت دحيلة إلى أن الفرص لا تقتصر على التعليم، بل تشمل الخدمات المالية والصحية والحكومية والصناعة، حيث تتوسع تطبيقات الروبوتات والأتمتة في العمليات الإنتاجية. وفي المقابل، أكد أهمية مواكبة هذا التحول باستثمارات متواصلة في الأمن السيبراني، لضمان حماية الأنظمة والبيانات وتعزيز موثوقية الحلول الرقمية.
استثمارات وفرص في القطاعات الحيوية
من جانبه، قال سليمان جودة، نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة آسيا والشرق الأوسط لدى شركة «آي إف إس» (IFS)، إن الإمارات تمثل سوقاً محورياً في المنطقة بفضل أصولها وبنيتها التحتية وقدرتها على استيعاب التطبيقات التقنية المتقدمة، ولا سيما في إدارة الأصول والمشاريع الكبرى والمرافق والقطاعات الحيوية باستخدام الذكاء الاصطناعي عن بُعد.
وأضاف أن هذه المقومات تتيح فرصاً استثمارية واسعة، وتجعل الدولة منصة مناسبة للشركات الراغبة في دخول أسواق المنطقة والتوسع انطلاقاً منها.
وأشار إلى أن القيمة الاستثمارية لأنشطة الشركة في السوق الإماراتي تقارب 500 مليون درهم، موضحاً أن أعمالها ترتبط بقطاعات حيوية تشمل الطاقة، بما فيها الطاقة النووية، والطيران والدفاع والاتصالات والفضاء والموارد الطبيعية والتشييد والنقل.
وأضاف أن الشركة تستهدف تعزيز حضورها في قطاعات أخرى، من بينها الصناعة، التي تتيح مجالاً واسعاً لتطبيق الأنظمة الروبوتية والأتمتة، إلى جانب المناخ والبيئة، في ظل توجه الدولة نحو تحقيق الحياد المناخي وتوظيف التكنولوجيا في رفع كفاءة استخدام الموارد وتحسين الأداء التشغيلي.
وفي ما يتعلق بسوق العمل، أوضح جودة أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تغيير طبيعة الوظائف القائمة، بل يتيح أيضاً تطوير مهارات العاملين واستحداث وظائف أكثر تخصصاً وارتباطاً بالتكنولوجيا. وأشار إلى أن قدرة هذه التقنيات على إعادة تشكيل المهن ورفع الطلب على الكفاءات المتقدمة تمثل أحد العوامل الداعمة لجاذبية السوق الإماراتي للشركات العالمية.
التوسع في الحلول الأمنية والخدمات الذكية
بدوره، قال أشرف عرفة، مدير شركة «أرتيفيشال إنتليجنس» (Artificial Intelligence)، إن تنامي مشاريع الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة في الإمارات أتاح للشركة المشاركة في مشاريع لتوفير الحلول التقنية وأنظمة التشغيل، خصوصاً في القطاع الأمني، وشجعها على تأسيس حضور رسمي في السوق.
وأوضح أن الشركة تتطلع إلى توسيع أعمالها في القطاع الأمني، مستفيدة من خبراتها في توفير أنظمة تشغيل وحلول للجهات المعنية، من بينها أنظمة النظارات الأمنية الذكية للهيئة الاتحادية للجمارك، إلى جانب استكشاف فرص في قطاعات خدمية أخرى، مثل التعليم، بالتعاون مع مؤسسات عاملة في الدولة.
وأشار إلى أن تنامي الاعتماد على الحلول الذكية يوفر مجالاً لتوسيع نطاق التطبيقات والخدمات، في وقت تزداد فيه أهمية التقنيات المتقدمة في دعم كفاءة العمليات وتطوير الخدمات.
الروبوتات تمهد لفرص التصنيع المحلي
من جهتها، قالت إيلونا شوكينا، نائبة رئيس العمليات في شركة الروبوتات الألمانية «سيركس» (Serix)، إن الإمارات تمثل وجهة جاذبة لشركات التكنولوجيا الساعية إلى دخول أسواق الشرق الأوسط، بفضل اتساع فرص استخدام الذكاء الاصطناعي والأنظمة الروبوتية وتوافر البنية التحتية اللازمة لتشغيلها، وهو ما دفع الشركة إلى اختيار الدولة مقراً إقليمياً لأعمالها في المنطقة.
وأوضحت أن الشركة بدأت تقديم حلول روبوتية لإعداد الأطعمة، تستهدف قطاعات المطاعم والضيافة والفنادق والمطارات وغيرها من المرافق التي يمكنها الاستفادة من الأتمتة في العمليات التشغيلية.
وأضافت أن تعدد القطاعات القابلة لتبني هذه الحلول، إلى جانب جاهزية السوق والبنية التحتية الرقمية، يوفر فرصاً لتوسيع قاعدة العملاء، مشيرة إلى أن الشركة تستهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ 6 آلاف وحدة سنوياً.
ولفتت إلى أن خطط الشركة في الإمارات لا تقتصر على النشاط التجاري والوصول إلى الأسواق المجاورة، بل يمكن أن تتطور مستقبلاً نحو نقل بعض الخبرات والتقنيات الإنتاجية إلى الدولة، مع الاستفادة من بنيتها الصناعية واللوجستية وشبكة الموانئ والمطارات.
ويفتح هذا التوجه المجال أمام مرحلة أكثر تقدماً في نمو القطاع، تنتقل فيها الاستثمارات من استيراد الحلول وتقديم الخدمات إلى تطوير الخبرات المحلية، وربما توطين بعض مراحل تصنيع الروبوتات، بما يعزز القيمة المضافة للاقتصاد ويدعم بناء منظومة ابتكار وصناعة تقنية أكثر تكاملاً.