«الإمارات لتموين الطائرات» تنتج 3 أطنان خضراوات يومياً في مزرعة «بستانك»






تشكل مزرعة «بستانك» التابعة لشركة «الإمارات لتموين الطائرات» حلقة رئيسية في منظومة الإمداد الغذائي لقطاع الطيران في دبي، إذ تنتج نحو 3 أطنان من الخضراوات الورقية الطازجة يومياً، تُستخدم في إعداد نحو 28 ألف طبق سلطة لركاب الدرجة السياحية على متن رحلات «طيران الإمارات»، ضمن نموذج متكامل يربط الإنتاج الزراعي المحلي بخدمات التموين الجوي، ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد واستدامتها.
وكشف تقرير حديث لشبكة «سي إن إن» الأمريكية، أن مزرعة «بستانك» توفر إمدادات يومية من الخضراوات الطازجة لدعم عمليات تموين الطائرات، في وقت تقدم فيه طيران الإمارات نحو 215 ألف وجبة يومياً على متن قرابة 500 رحلة، ما يعكس حجم العمليات التشغيلية اللازمة لتوفير الوجبات للمسافرين عبر شبكة وجهات الناقلة العالمية. وتعد «بستانك» واحداً من أبرز مشاريع الزراعة العمودية المغلقة في العالم، حيث افتُتحت في يوليو 2022 باستثمارات بلغت 40 مليون دولار، بما يعادل نحو 147 مليون درهم، على مساحة تصل إلى 330 ألف قدم مربعة، أي نحو 30.7 ألف متر مربع، بالقرب من مطار آل مكتوم الدولي في دبي الجنوب، بطاقة إنتاجية معلنة تتجاوز مليون كيلوغرام من الخضراوات الورقية سنوياً.
وتشكل منتجات «بستانك» أحد مكونات الوجبات التي تقدمها طيران الإمارات للمسافرين، إذ تُستخدم الخضراوات المزروعة محلياً في إعداد 28 ألف طبق سلطة يومياً لركاب الدرجة السياحية، بما يعادل نحو 10.2 ملايين طبق سنوياً، في حال استمرار المعدل اليومي نفسه على مدار العام.
ويعكس هذا الحجم من الإنتاج الدور الذي تؤديه المزرعة في دعم منظومة تموين الطائرات، التي تتطلب توفير كميات كبيرة من المكونات الغذائية الطازجة بصورة يومية، وفق جداول تشغيلية دقيقة تتناسب مع مواعيد الرحلات ومتطلبات سلامة الغذاء وجودة الوجبات.
وتعتمد «بستانك» على تقنيات الزراعة العمودية داخل بيئة مغلقة تخضع للتحكم الكامل في الظروف المناخية، بما يشمل درجات الحرارة والرطوبة والإضاءة والعناصر الغذائية اللازمة لنمو النباتات، الأمر الذي يسمح بإنتاج نحو 3 أطنان من الخضراوات الورقية يومياً، بعيداً عن تأثير التقلبات الجوية والمواسم الزراعية التقليدية.
وتضم المزرعة 3 طوابق و27 وحدة زراعية متعددة المستويات، وتستوعب أكثر من مليون نبتة في الوقت نفسه، بما يتيح الاستفادة من المساحات الرأسية لزيادة حجم الإنتاج مقارنة بأساليب الزراعة الأفقية التقليدية.
وتشمل المحاصيل المزروعة أنواعاً مختلفة من الخس والجرجير والسبانخ والخضراوات الورقية، التي تُنتج داخل بيئة خاضعة للرقابة، دون استخدام المبيدات الحشرية أو مبيدات الأعشاب، مع تطبيق أنظمة متقدمة لمراقبة جودة المحاصيل خلال مختلف مراحل النمو والحصاد.
وتتيح تقنيات الزراعة المستخدمة تحديد الاحتياجات الدقيقة لكل محصول من المياه والعناصر الغذائية والإضاءة، بما يسهم في تحسين كفاءة الإنتاج والمحافظة على مستويات ثابتة من الجودة طوال العام.
وتتميز «بستانك» بكفاءة مرتفعة في استخدام المياه، إذ تستهلك مياهاً أقل بنسبة تصل إلى 95% مقارنة بالزراعة التقليدية، من خلال أنظمة الزراعة المائية المغلقة التي تسمح بإعادة تدوير المياه المستخدمة في ري النباتات.
من الحصاد إلى الطائرة
ويعتمد النموذج التشغيلي لمزرعة «بستانك» على تقصير المسافة بين مواقع الإنتاج الزراعي ومرافق إعداد الوجبات، من خلال توفير الخضراوات الطازجة محلياً بدلاً من الاعتماد الكامل على استيرادها من الأسواق الخارجية.
وتنتقل المنتجات بعد حصادها إلى مرافق التجهيز والتوزيع، حيث تدخل ضمن المكونات المستخدمة في إعداد الوجبات التي تقدم للمسافرين، ما يسهم في تقليل مراحل النقل والتخزين وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الغذائي.
وتكتسب هذه المنظومة أهمية خاصة في قطاع الطيران، الذي يتطلب توفير مئات الآلاف من الوجبات يومياً، مع الالتزام بمواعيد محددة لإعداد الطعام وتحميله على الطائرات قبل الإقلاع، والمحافظة على معايير الجودة والسلامة الغذائية.
وتعزز الزراعة المحلية قدرة شركات التموين على الحصول على المنتجات الطازجة بصورة منتظمة، مع تقليل التعرض للتقلبات التي قد تؤثر في حركة الشحن الدولي أو توافر المنتجات الزراعية المستوردة.
التوسع في المنتجات
وشهدت «بستانك» خلال عام 2026 توسعاً في محفظة منتجاتها، لتشمل إلى جانب الخضراوات الورقية مجموعة من المنتجات الغذائية الجاهزة، من بينها السلطات والسندويشات والحساء والعصائر، في إطار توجه نحو تنويع الأنشطة والاستفادة من قدرات الإنتاج والتصنيع الغذائي. كما توسعت المزرعة في إنتاج الفراولة الطازجة، التي دخلت ضمن قوائم الطعام المقدمة على رحلات طيران الإمارات، حيث أعلنت الناقلة خلال يوليو 2026 استخدام أكثر من 10 كيلوغرامات من الفراولة المزروعة في «بستانك» يومياً ضمن بعض الوجبات الموسمية، مع تقديمها للمسافرين خلال أقل من 12 ساعة من حصادها.
ويعكس التوسع في المنتجات تحول المشروع من مزرعة متخصصة في الخضراوات الورقية إلى منظومة إنتاج غذائي محلية أكثر تنوعاً، بما يتيح تطوير منتجات جديدة تستهدف شركات الطيران وقطاع الضيافة ومنافذ التجزئة داخل الدولة.
الذكاء الاصطناعي
وتوظف «بستانك» تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي وأنظمة التحكم الرقمي لإدارة العمليات الزراعية، من خلال مراقبة الظروف البيئية وتحليل البيانات المتعلقة بنمو النباتات واستهلاك المياه والعناصر الغذائية، بما يتيح تحسين كفاءة الإنتاج والحد من الهدر.
وشهدت المزرعة خلال أكتوبر 2026 تطوير منصة رقمية لإدارة العمليات الزراعية بالتعاون مع «مايكروسوفت»، بهدف تعزيز استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات وأتمتة الإجراءات التشغيلية وتحسين إدارة المحاصيل.