لتعزيز الأمن الغذائي.. الإمارات تستهدف رفع مساهمة المحاصيل المحلية إلى 50 %

أكد محمد سعيد النعيمي وكيل وزارة التغير المناخي والبيئة أن دولة الإمارات تمضي في تنفيذ توجهات استراتيجية لتطوير منظومة الإنتاج الزراعي المحلي، وتعزيز الأمن الغذائي، من خلال سياسات وطنية تستهدف رفع مساهمة المحاصيل المنتجة داخل الدولة إلى 50 %، بالتوازي مع إحداث تحول جوهري في مفهوم الزراعة التقليدية، وتشجيع المزارعين على الانتقال من الإنتاج القائم على الاكتفاء الذاتي إلى النشاط الزراعي التجاري والاستثماري، بما يسهم في بناء قطاع زراعي أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواكبة المتغيرات الاقتصادية والمناخية خلال الخمسين عاماً المقبلة.

وأوضح النعيمي خلال جلسة حوارية ضمن فعاليات منتدى الشارقة للاستثمار 2026 أن دولة الإمارات تمتلك فرصاً استثمارية كبيرة في قطاع التكنولوجيا الزراعية، الذي يمثل أحد أبرز المجالات الواعدة خلال العقد المقبل، مؤكداً أن موقع الدولة ومكانتها مركزاً اقتصادياً إقليمياً وعالمياً يمنحانها مقومات مهمة لاستقطاب الاستثمارات النوعية وتطوير الحلول الزراعية المبتكرة، التي تسهم في مواجهة تحديات التغير المناخي وتعزيز استدامة الإنتاج الغذائي.

التكنولوجيا الزراعية فرصة العقد المقبل

وأشار النعيمي إلى أن المرحلة الحالية تمثل توقيتاً مناسباً للتوسع في الاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا الزراعية في ظل التحولات التي يشهدها العالم والتحديات المتزايدة الناجمة عن التغير المناخي، مؤكداً أن السنوات العشر المقبلة ستشهد أهمية متنامية للاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة، باعتبارها من المجالات القادرة على توفير حلول عملية للتحديات المرتبطة بالإنتاج الغذائي والموارد الطبيعية.

ودعا المستثمرين ورواد الأعمال والشركات إلى اغتنام الفرص المتاحة في هذا القطاع، والتوجه نحو الاستثمار في الحلول الزراعية المبتكرة، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزاً للاستثمارات المرتبطة بالتكنولوجيا الزراعية على المستويين الإقليمي والعالمي، بما يعزز دورها في تطوير منظومات الإنتاج الزراعي ودعم جهود الأمن الغذائي.

تحويل المزارعين إلى مستثمرين

وأوضح النعيمي أن أحد المحاور الرئيسية للسياسات الزراعية الوطنية يتمثل في تغيير العقلية التقليدية المرتبطة بممارسة الزراعة، وتشجيع المزارعين على التعامل مع نشاطهم باعتباره مشروعاً اقتصادياً قابلاً للنمو والتوسع، وليس مجرد وسيلة لتوفير الاحتياجات الشخصية أو تحقيق الاكتفاء الذاتي المحدود.

وأكد أن الانتقال إلى المفهوم التجاري للزراعة يشكل خطوة أساسية في تطوير القطاع ورفع كفاءته الإنتاجية من خلال تعزيز الجدوى الاقتصادية للمشروعات الزراعية وتشجيع المزارعين على تبني نماذج إنتاج أكثر ارتباطاً باحتياجات السوق وفرص الاستثمار، بما يدعم استمرارية الأنشطة الزراعية ويعزز مساهمتها في الاقتصاد الوطني.

إنتاج 50 % من المحاصيل محلياً

وبيّن النعيمي أن تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي يمثل أحد المستهدفات الرئيسية للسياسات الوطنية في مجال الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن الدولة تسعى إلى رفع مساهمة المحاصيل المنتجة داخل أراضيها إلى 50 %، في إطار توجه يستهدف تقوية منظومة الإنتاج الوطني وزيادة الاعتماد على المنتجات المحلية وتعزيز استدامة الإمدادات الغذائية.

وأوضح أن تحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل من جميع المحاصيل الزراعية يواجه تحديات طبيعية مرتبطة بالظروف المناخية والبيئية التي تتميز بها الدولة، وفي مقدمتها ارتفاع درجات الحرارة ومحدودية الموارد المائية وطبيعة التربة، مؤكداً أن هذه التحديات تجعل من الضروري التركيز على مستهدفات إنتاجية واقعية تستند إلى الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتطوير أساليب الزراعة والإنتاج.

وأضاف أن الوصول إلى المستهدفات الزراعية يتطلب مواصلة العمل على تحسين كفاءة الإنتاج وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة، بما يساعد على تجاوز التحديات البيئية، ويرفع قدرة القطاع الزراعي على تلبية جانب أكبر من الاحتياجات الغذائية للدولة.

الاستعداد للخمسين عاماً المقبلة

وشدد النعيمي على أن تطوير السياسات الزراعية في دولة الإمارات لا يرتبط بالاحتياجات الحالية فقط، وإنما يستند إلى رؤية مستقبلية تستهدف إعداد القطاع الزراعي للتحديات والفرص خلال الخمسين عاماً المقبلة، من خلال مواصلة تحسين السياسات وتطوير آليات تنفيذها وتعزيز قدرة منظومة الإنتاج الغذائي على التكيف مع التحولات الاقتصادية والبيئية.

وأشار إلى أن التحديات المرتبطة بالتغير المناخي والموارد الطبيعية تفرض أهمية بناء منظومة زراعية أكثر مرونة، تعتمد على الابتكار والاستثمار والتعاون بين مختلف الجهات، بما يضمن استمرار تطوير الإنتاج المحلي والمحافظة على الموارد وتعزيز استدامة القطاع على المدى الطويل.