الإمارات تتجاوز المتوسط العالمي في مؤشر المرونة الشخصية

4.25
نقاط تسجلها الدولة مقابل 4.11 نقاط للمتوسط العالمي
المستخدمون المنتظمون لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي يسجلون مستويات أعلى من المرونة

أظهرت دراسة عالمية حديثة أن مستوى المرونة الشخصية في الإمارات يتجاوز المتوسط المسجل في 16 سوقاً حول العالم، مع تفوق الدولة على المتوسط العالمي في المجالات النفسية والجسدية، والاجتماعية والمالية والرقمية.
وسجلت الإمارات 4.25 نقاط على «مؤشر المرونة الشخصية»، مقابل 4.11 نقاط للمتوسط العالمي، وفق «دراسة المرونة العالمية للأفراد 2026» التي أعدتها مجموعة «زيورخ للتأمين» بالتعاون مع شركاء أكسفورد للبحث والتطوير وبمشاركة البروفيسور جان-إيمانويل دي نيف، مدير مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد.
وشملت الدراسة 11,175 من البالغين في سن العمل عبر 16 سوقاً، 973 مشاركاً في الإمارات.
وتراوحت أعمار المشاركين بين 18 و69 عاماً، بمتوسط عمر بلغ 38 عاماً، فيما شكلت النساء 49% والرجال 51% من إجمالي العينة. واستند الإطار البحثي للمؤشر إلى أكثر من 130 ورقة أكاديمية.
ويقيس «مؤشر المرونة الشخصية» المرونة من خلال 3 أبعاد هي المعتقدات والقدرات والسلوكيات، فيما يبحث في 5 مجالات مترابطة تؤثر في المرونة، هي المجالات النفسية والجسدية والاجتماعية والمالية والرقمية.
أظهرت نتائج الدراسة أن الإمارات سجلت درجات أعلى من المتوسط العالمي في المجالات الخمسة جميعاً.
وجاء المجال الجسدي في المرتبة الأعلى داخل الإمارات، مسجلاً 4.38 نقاط مقابل 4.25 نقاط عالمياً، يليه المجال الاجتماعي عند 4.25 نقاط مقابل 4.11 نقاط عالمياً.
المجال الرقمي
وسجل المجال النفسي 4.22 نقاط في الإمارات مقابل 4.08 نقاط عالمياً، بينما بلغ المؤشر في المجال الرقمي 4.18 نقاط مقابل 4.03 نقاط، وسجل المجال المالي 4.12 نقاط مقابل 3.92 نقاط عالمياً
وتوضح زيورخ أن هذه المجالات لا تمثل مجرد مؤشرات منفصلة، وإنما ترتبط بالقدرة العامة للفرد على الحفاظ على رفاهه وتعزيزه عند مواجهة التغير والاضطرابات.
وتشير نتائج الدراسة العالمية إلى أن المرونة ليست سمة شخصية ثابتة، بل قدرة يمكن تطويرها مع مرور الوقت، وتتأثر بالموارد والظروف والسلوكيات التي تحيط بالفرد.
ورغم أن الإمارات سجلت نتيجة أعلى من المتوسط العالمي في المجال المالي، فإن الدراسة تضع المرونة المالية في مقدمة المجالات التي توفر فرصة لتعزيز القدرة على مواجهة الصدمات، ويعد هذا العامل من أقوى المحركات للمرونة الإجمالية.
وأوضحت زيورخ أن الثروة الوطنية المرتفعة لا تعني بالضرورة أن جميع الأفراد محصنون من الضغوط المالية، مشيرة إلى أن 51% فقط من العاملين في الأسواق التي شملتها الدراسة يشعرون بالثقة بقدرتهم على تغطية نفقاتهم لبضعة أشهر من دون دخل، بينما يرى 61% أن مستوى الحماية التأمينية المتاح لهم يلبي احتياجاتهم.
الثقة في العمل
وتربط الدراسة بين الضغوط المالية والقدرة على الحفاظ على التركيز والإنتاجية والثقة في العمل، خصوصاً عندما ترتبط الصدمة المالية بفقدان الدخل أو المرض أو مسؤوليات رعاية أفراد الأسرة أو أضرار تلحق بالمسكن.
ولا تقتصر أهمية المرونة، وفق الدراسة، على قدرة الأفراد على التعامل مع التغيرات والاضطرابات، وإنما تمتد إلى أدائهم في العمل.
كما خلصت الدراسة إلى أن المرونة أكثر قدرة على التنبؤ بالأداء الوظيفي من مستوى الدخل، إذ كانت أكثر تنبؤاً بالأداء الوظيفي بنحو 2.5 مرة مقارنة بالدخل.
وترى زيورخ أن ذلك يجعل المرونة مؤشراً استشرافياً يمكن أن يكمل مؤشرات الرفاه الوظيفي التقليدية. ففي حين تقيس مؤشرات الرفاه كيفية أداء الموظفين وشعورهم في الوقت الراهن، تركز المرونة على مدى استعدادهم للتعامل مع ما قد يحدث مستقبلاً.
وأظهرت الدراسة أيضاً ارتباطاً بين القدرة على التعامل مع التكنولوجيا ومستويات المرونة، إذ سجل المستخدمون المنتظمون لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مستويات أعلى من المرونة، حتى بعد أخذ العوامل الديموغرافية وعوامل مكان العمل في الاعتبار.
جاهزية القوى العاملة
وترى الدراسة أن القدرة على التكيف مع التكنولوجيا قد تصبح عنصراً متزايد الأهمية في جاهزية القوى العاملة، خصوصاً مع سرعة التغير التكنولوجي.
كما وجدت الدراسة ارتباطاً وثيقاً بين النوم والمرونة، حيث سجل الأشخاص الذين يتمتعون بنوم أفضل مستويات أعلى من المرونة في جميع مجالات الحياة الخمسة، ما يجعل التعافي والنوم من العوامل التي يمكن أن تدعم جاهزية العاملين وقدرتهم على التكيف.
وتغطي الدراسة 16 سوقاً هي أستراليا والبرازيل وتشيلي وألمانيا وهونغ كونغ وإندونيسيا وأيرلندا وإيطاليا وماليزيا والمكسيك وهولندا وإسبانيا وسويسرا والإمارات والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
وتنبه زيورخ إلى أن ملفات الدول لا تهدف إلى ترتيب الدول مقارنة بعضها ببعض، وإنما إلى إظهار الأنماط والفرص الخاصة بكل سوق. وعليه، فإن نتيجة الإمارات البالغة 4.25 نقاط تعني أن مؤشر المرونة الشخصية فيها أعلى من المتوسط العالمي البالغ 4.11 نقاط.
وتخلص الدراسة إلى أن تعزيز المرونة لا يعتمد على مسؤولية الأفراد وحدهم، وإنما يتطلب تضافر العوامل الشخصية والاجتماعية والمؤسسية، مع التركيز بصورة خاصة على المجالات التي تكشف عن مواطن الضعف أو فرص التحسين.