ناقلات دبي تستعيد مسار النمو والتوسّع العالمي

بدأت ملامح مرحلة جديدة في قطاع الطيران بدبي تتشكل، عنوانها استعادة الحركة والقدرات التشغيلية، واستئناف خطط النمو والتوسّع العالمي، بعدما نجحت ناقلات دبي في تجاوز جزء كبير من تداعيات الاضطرابات التي شهدتها المنطقة خلال العام الجاري.

وتكشف المؤشرات المعلنة، خلال فعاليات سوق السفر العربي، أن طيران الإمارات وفلاي دبي تتعاملان مع المرحلة الحالية باعتبارها نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من النمو، مدفوعة بتحسّن الطلب، وعودة الحركة الجوية، وتوسع الأساطيل، واستعادة الوجهات والأسواق.

وتعمل طيران الإمارات حالياً عند نحو 93 % من مستويات الطاقة التي كانت عليها قبل الاضطرابات، فيما نقلت أكثر من 8.6 ملايين مسافر، خلال يوليو وأغسطس، بالتزامن مع تسجيل مؤشرات قوية على الحجوزات لموسم الشتاء في عدد من الأسواق الرئيسية.

وفي الاتجاه نفسه كشفت فلاي دبي خلال سوق السفر العربي عن خطط للانتقال من مرحلة استعادة التشغيل إلى مرحلة توسع جديدة، إذ تتوقع الناقلة العودة إلى كامل طاقتها التشغيلية بنهاية العام، مع إمكانية تجاوز مستويات ما قبل الاضطرابات، مدعومة بوصول طائرات جديدة إلى أسطولها، وتعمل الشركة حالياً عند نحو 85 % من طاقة شبكتها.

وتستعد «فلاي دبي» لمرحلة توسع جديدة، تتجاوز استعادة الرحلات، مع خطط لرفع أسطولها إلى أكثر من 100 طائرة، بالتزامن مع وصول 11 طائرة جديدة من طراز «بوينغ»، بما يعزز قدرتها على التوسع في الطاقة الاستيعابية، وشبكة الوجهات وتطوير منتجاتها وخدماتها.

وفي المقابل تواصل مطارات دبي التعامل مع المرحلة المقبلة بمنظور طويل الأجل، إذ تتوقع مطارات دبي وصول حركة المسافرين عبر مطار دبي الدولي إلى نحو 70 مليون مسافر خلال 2026، مع توقع استعادة مستويات النمو المستهدفة في العام التالي.

وتعكس المؤشرات تحولاً في طبيعة النشاط داخل قطاع الطيران في دبي؛ فبعد أن انصب التركيز خلال الأشهر الماضية على استمرارية العمليات، واستعادة الشبكات والقدرات، أصبح التركيز الآن على كيفية استثمار عودة الطلب في توسيع الشبكات والأساطيل، وفتح أسواق جديدة.

ويبرز موسم الشتاء باعتباره الاختبار المقبل لهذا التحول، في ظل تسجيل طيران الإمارات طلباً قوياً على عدد من الأسواق، من بينها جنوب أفريقيا والبرازيل والهند ومصر، إلى جانب نمو ملحوظ في الطلب من المملكة المتحدة وإندونيسيا.

وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه قطاع الطيران في دبي لتحول استراتيجي أكبر، يتمثل في التوسع التدريجي في مطار آل مكتوم الدولي، بما يدعم قدرة الإمارة على استيعاب النمو المستقبلي في حركة المسافرين والشحن.

وتشير المعطيات مجتمعة إلى أن المنافسة المقبلة لن تكون فقط على استعادة المسافر الذي فقدته الأسواق خلال فترة الاضطرابات، وإنما على جذب الطلب الجديد، وفتح أسواق إضافية، وزيادة الربط الجوي، وتحويل دبي إلى نقطة انطلاق لحركة السفر العالمية خلال المرحلة المقبلة.